علي ناصر: أخشى ألا يكون الجنوب جنوباً ولا الشمال شمالاً فالمشاريع جاهزة للتمزيق (حوار)‏

أكد علي ناصر محمد الرئيس الأسبق الرئيس اليمني الأسبق رئيس المركز العربي للدراسات ‏الاستراتيجية بأن الشباب كانوا جذوة الثورة الاكتوبرية ووقودها وفي طليعة العمل السياسي ‏والفدائي في جيش التحرير ضد الاستعمار الغاصب.. وأوضح المناضل ناصر بأن ثورة الـ26 ‏من سبتمبر المجيدة شكلت الخلفية والمنطلق لمساندة الكفاح المسلح.. مشيداً بدعم مصر ‏عبدالناصر المادي والعسكري والمعنوي للثورة.‏

وقال الرئيس الأسبق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في حوار أجرته معه صحيفة ‏‏«26سبتمبر» بمناسبة اليوبيل الذهبي لثورة الـ14 من اكتوبر الخالدة بأن هذه الثورة حررت ‏الجنوب ووحدته في الإرادة والهوية والانتماء وإقامة أول دولة في تاريخه اعترف بها العالم.. ‏واصفاً الحوار الوطني في سياق حديثه بأنه يمثل قيمة حضارية لحل المشكلات بالطرق ‏السلمية.. ممعتبر بأن الفيدرالية هي الحل الوسط للخروج بالوطن من الأزمات التي تعصف به ‏منذ سنوات.. متطرقاً إلى جملة من القضايا الوطنية الهامة في سياق هذا الحوار..‏

‏> تأتي احتفالات الوطن اليمني «باليوبيل» الذهبي للعيد الـ50 لثورة الـ14 من أكتوبر ‏هذا العام في ظل معطيات وظروف استثنائية يمر بها اليمن.. ماذا تودون القول بهذه المناسبة ‏الخالدة؟
‏<< مرور نصف قرن على ثورة 14 اكتوبر المجيدة التي انطلقت من جبال ردفان الشماء ‏بقيادة الجبهة القومية عام 1963م هي مناسبة وطنية عظيمة وإن كانت تأتي في ظل ظروف ‏صعبة ومعطيات استثنائية تمر بها اليمن شمالاً وجنوباً، وكذلك هو الحال بالنسبة للذكرى ‏الواحدة والخميسن لثورة 26 سبتمبر، واغتنم هذه الفرصة فاتقدم بخالص التهاني القلبية إلى ‏شعبنا في الشمال والجنوب بمناسبة حلول عيدي ثورتي سبتمبر واكتوبر المجيدتين عبر ‏صحيفتكم الغراء.‏نضال طويل‏> ثورة الـ14 من اكتوبر ثورة تحررية قامت ضد مستعمر غاشم.. كيف تصفون مسارات ‏النضال التحرري الذي سبق مرحلة الكفاح المسلح؟
‏<< ثورة 14 اكتوبر المجيدة هي الثورة العربية التحررية الثانية بعد ثورة الجزائر الشقيقة، ‏ومما لا شك فيه انها استكمال واستمرار لمسيرة التحرر الوطني لشعبنا في الجنوب الذي توج ‏بالتحرير والاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر عام 1967م ، بهذا المعنى فإن ثورة ‏اكتوبر هي امتداد طبيعي لمسارات طويلة من النضال التحرري قاده شعبنا في الجنوب منذُ ‏الاحتلال وحتى الاستقلال، وهي امتداد لانتفاضات وهبات شعبية ونضال سلمي طويل لم ‏يتوقف وإن توقف في مكان فإنه يستأنف في مكان اخر من الجنوب المحتل.. كما يمكن ‏الاشارة إلى الانتفاضات الفلاحية والقبلية والطلابية و إلى دور رجال الدين في مقاومة الاحتلال ‏و إلى تنامي دور المجتمع المدني في عدن والاحزاب الوطنية والنقابات والجمعيات الأهلية ‏والصحف في تهيئة الاجواء لعمل سياسي منظم لمقاومة الاستعمار، وقد مهد كل ذلك وسواه ‏في الاخير إلى تنامي النشاط الوطني واعداد جيل من الشباب للنضال في سبيل الحرية ‏والاستقلال وكل هذا وغيره صنع التراكم الذي مهد لقيام ثورة 14 اكتوبر المجيدة التي سقط ‏في سبيلها ألاف الشهداء والجرحى والمشردين.‏جذوة الثورة‏> إنصافاً لتاريخ ثورة الـ14 من أكتوبر.. كيف توضحون لشباب اليمن معاني ودلالات تلك ‏التضحيات في مختلف جبهات الكفاح المسلح والعمل الفدائي ضد قوات الاستعمار الغاصب؟
‏<< عندما نستحضر ثورة 14 اكتوبر المجيدة فإننا نتذكر معها تاريخاً من السخاء ‏والتضحيات العظيمة لم يبخل بها شعبنا في الجنوب لارواء شجرة الحرية، وينبغي التأكيد على ‏أن الشباب بالذات كانو جذوة هذه الثورة ووقودها في آن واحد، فقد كان الشباب في طليعة ‏العمل السياسي والفدائي وفي جيش التحرير وجبهات القتال المختلفة، وقد استشهد منهم ‏كثيرون على طريق الحرية والاستقلال وقدموا ارواحهم الغالية ودمائهم في سبيل ما يؤمنون ‏به ... وتحضرني هنا كوكبة من الشهداء يتقدمهم شيخ الشهداء راجح بن غالب لبوزة.‏منعطفات الثورة‏> ماذا تختزن ذاكرتكم عن أبرز منعطفات الثورة الاكتوبرية خصوصا خلال مرحلة الإعداد ‏والتحضير لتفجير الثورة المسلحة والمراحل اللاحقة حتى قبل الاستقلال في الـ30 من نوفمبر ‏‏1967م؟
‏<< الحديث يطول عن ابرز منعطفات ثورة اكتوبر المجيدة ولايمكن الاحاطة بها في مقابلة ‏كهذه وقد تناولتها في مناسبات مختلفة وفي مذكراتي عن تاريخ الثورة، لكن يمكن القول ‏باختصار أن الظروف كانت قد تهيأت لبدء الثورة والكفاح المسلح، فكما قلت في اجابة سابقة ‏فإن كل ذلك أدى إلى أن تستخلص العديد من القوى الوطنية والسياسية في الساحة الجنوبية في ‏تلك الحقبة إلى أن طريق الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لإنهاء الاحتلال من أجل الوصول ‏إلى الاستقلال.‏عملية صلاح الدين‏> استطاعت ثورة اكتوبر توحيد أكثر من 22 مشيخة وسلطنة وإمارة في كيان واحد، لذلك ‏كانت ثورة أكتوبر وحدوية منذ انطلاقتها.. ماذا يمكنكم الحديث للتاريخ عن واحدية نضالات ‏شعبنا في جنوب الوطن وشماله؟
‏<< مما له دلالة أن المنتمين للجبهة القومية وجبهة التحرير وبقية القوى السياسية كانوا من ‏كافة مناطق الجنوب الذي كان يتكون يومها من سلطنات ومشيخات وامارات يتجاوز عددها ‏ال 22، لكن ذلك لم يمنع أن يصطف الجميع من أجل النضال في سبيل الحرية والاستقلال ‏وإنهاء الاحتلال، ولهذا كنت تجد مقاتلين من ردفان على سبيل المثال يقاتلون في الجبهة ‏الوسطى – دثينة، أو مقاتلين من أبناء المنطقة الوسطى يقاتلون إلى جانب أخوانهم من ردفان ‏خلال حرب التحرير الوطنية، ومما لا شكك فيه أن ذلك قد صهر الوحدة الوطنية بين المقاتلين ‏وعمقها بالاضافة إلى وحدة الهدف والمصير.. كما كنت تجد فدائيين من أبناء عدن مع سواهم ‏من أبناء المحميات الاخرى يقارعون المستعمر في عدن، ومن بينهم مواطنون من أبناء ‏الشمال ممن يعيشون فيها، وايضاً لا يمكن ان ننسى قوافل من المقاتلين الجنوبيين الذين ‏توجهوا إلى جبهات القتال في الشمال دفاعاً عن ثورة سبتمبر المجيدة عندما واجهت خطر ‏الملكيين والتدخلات الخارجية، وكما هو معروف فقد كان لثورة 26 سبتمبر في الشمال دورها ‏في تشكيل الخلفية والمنطلق التي ساندت الكفاح المسلح في الجنوب بالاضافة إلى تعاطف ‏الشعب في الشمال مع ثورة اكتوبر، كما كان لوجود القوات المصرية في الشمال والدعم الكبير ‏الذي قدمته مصر ورئيسها جمال عبد الناصر للثورة في الجنوب اثره في انتصارها وكلنا نذكر ‏زيارته التاريخية في ابريل 1964م إلى تعز والجملة الشهيرة التي اطلقها من هناك : ان على ‏الاستعمار البريطاني ان يحمل عصاه ويرحل من عدن ، حيث اعطى توجيهاته بعدها ‏باستحداث جهاز سمي ب «عملية صلاح الدين» الذي اشرف على التدريب والتسليح وقدم كل ‏اشكال الدعم المادي والعسكري والمعنوي للثورة حتى رحيل الاستعمار، وكانت تعز وغيرها ‏من المناطق منطلقاً للمناضلين إلى جبهات القتال في الجنوب.‏عبر ودروس التاريخ‏> هناك من ينادي اليوم بالتحرير والاستقلال ، وهم في الوقت نفسه لا يعترفون بالاستقلال ‏من الاستعمار البريطاني .. ما هو ردكم على هذا الطرح؟
‏<< لايمكننا تفصيل التاريخ على مقاس اليوم، فلكل مرحلة من مراحل التاريخ ظروفها ‏واسبابها الموضوعية والذاتية التي تحدد سير الاحداث والادوات والنتائج التي تؤدي اليها.. ‏المهم ان نستفيد من عبر التاريخ ودروسه. الاستقلال الذي تحقق للجنوب كان بتضحيات ‏وبمشاركة القوى السياسية والعسكرية والقبلية والعمال والفلاحين والطلاب ورجال الدين ‏وكانت المرأة إلى جانب الرجل في النضال، وكذلك قوى المجتمع المدني وكافة جماهير ‏الشعب، وقد كانت فترة نضالية مفتوحة ومتاحه للجميع، وقد بلغ هذا النضال ذروته بتحقيق ‏الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية برئاسة ‏المناضل قحطان محمد الشعبي.‏أما من لم يشارك في السلطة عام 1967م فالأسباب معروفة وهي ليست بدعة في تاريخ ‏الثورات، والذين فاتهم قطار السلطة حينها عادوا والتحقوا به عام 1994م في حكومة التحالف ‏الوطني برئاسة علي سالم البيض ولمدة اربعة واربعون يوم وهذا للتاريخ.‏منجزات الثورة‏> ماهي اهم انجازات الثورة التي تحققت ؟
‏<< الثورة حررت الجنوب ووحدته واقامت اول دولة في تاريخه، وقد اعترف العالم بهذه ‏الدولة واصبحت عضواً في الجامعة العربية والأمم المتحدة والهيئات التابعة لها وفي غيرها ‏من المنظمات الاقليمية والدولية، وقد حققت هذه الدولة الكثير من الانجازات المتواضعة في ‏حدود امكانياتها انذاك أهمها بناء الانسان في اطار عملية شاملة من التقدم الاجتماعي ‏والاقتصادي والثقافي، وساهمت في توحيد الارادة والهوية والانتماء، وارست الأمن ‏والاستقرار وأمنت الحياة الكريمة لمواطنيها من خلال التعليم والتطبيب المجاني وأنت السكن ‏المناسب باسعار مقبولة ودعمت المواد الغذائية وغيرها من أمور المعيشة لما فيه مصلحة ‏المواطن، وعملت مع النظام في صنعاء من اجل تحقيق الوحدة اليمنية بقيادة الحزب ‏الاشتراكي اليمني والمؤتمر الشعبي العام، وسيبقى التاريخ شاهداً حياً على الاحداث ومخزوناً ‏وطنياً ينبض بالحياة لا يمكن طمسه أو القفز عليه تحت أي ظرف من الظروف، ويجب أن ‏نعترف أنه قد رافق التجربة بعض الاخطاء اثناء مسيرتها لكن هذا لا يعطي الحق لأحد مهما ‏ادعى في نكران تضحيات شعبنا وبطولاته في سبيل الحرية أو نكران الاستقلال الذي تحقق في ‏‏30 نوفمبر 1967م.‏قيمة حضارية‏> تتزامن احتفالات اليمنيين بأعياد ثورتهم الخالدة سبتمبر واكتوبر بجملة من التحولات ‏الهادفة لبناء يمن جديد في ضوء مخرجات مؤتمر الحوار الوطني .. هل أنتم من موقعكم ‏القيادي ودوركم الوطني البارز تؤيدون ما أجمع عليه المؤتمر الوطني للحوار الشامل؟
‏<< منذ البداية اعلنا أننا مع الحوار من حيث المبدأ بوصفه قيمة حضارية وانسانية ووسيلة ‏لحل المشاكل بالطرق السلمية، وقد تمنينا على القائمين بالحوار الوطني الشامل اتخاذ بعض ‏المعالجات المحددة خاصة تجاه القضية الجنوبية العادلة لتمهيد الارضية قبل الشروع في أي ‏حوار وذلك لكي يشعر الجميع بجدية الحوار لتأمين نجاحه، وكما تعرفون فقد جرت مقاطعة ‏الحوار من غالبية قوى الحراك الجنوبي وشارك فريق من الجنوبيين فيه، ونحن مع ما يقبل به ‏شعبنا في الجنوب أياً كانت مخرجات الحوار.‏نفق جولد مور‏> كنتم قد طرحتم في وقت سابق فكرة قيام نظام فيدرالي بين الشمال والجنوب ولمدة خمس ‏سنوات.. إلى ماذا استندتم في تكوين هذه الفكرة في وقت مبكر؟
‏<< كان منهجنا الذي اتبعناه منذ وقت مبكر أي منذ الشروع في الخطوات الوحدوية هو ‏اتخاذ خطوات متدرجة ومحسوبة لتحقيق الوحدة لا القفز في الهواء والوقوع في هوة لا يمكن ‏الخروج منها أو الدخول في نفق مظلم كنفق جولد مور، وكان من اهم ما قمنا به على هذا ‏الطريق هو التوقيع على اتفاقية الوحدة في القاهرة ووضع حد لما سمي حينها بحروب المناطق ‏الوسطى، وانشاء المجلس اليمني الاعلى وانجاز مشروع دستور دولة الوحدة، وللأسف فأن ‏بعض أصحاب النزعات المتطرفة سارعوا إلى اتخاذ خطوات غير مدروسة للتعجيل بتحقيق ‏الوحدة في حين كانوا يرفضون مجرد الحوار بين الشمال والجنوب، وفي عام 1990 جرى ‏القفز على كل ما قمنا به وكانت النتيجة اندلاع حرب صيف العام 1994م وما تبعها من مآسي ‏لازال الشعب يدفع ثمنها حتى الآن.‏واذكر انني وخلال الأزمة التي نشأت بين طرفي الوحدة وفي لقاء جمعني بكل من الرئيس ‏السابق علي عبد الله صالح ونائبه علي سالم البيض في كل من ابو ظبي وقطر اقترحت عليهما ‏الفيدرالية كحل لازمة البلد التي كانت نذرها تشير إلى نشوب الحرب والانفصال التي سرعان ‏ما اندلعت في صيف 1994م لكنهما رفضا الفكرة وكانت طبول الحرب تدق على ابواب ‏المسؤولين والمليارات تضخ على الطرفين لشراء السلاح والذمم ولم يكن هدف الحرب ‏الحرص على الوحدة بل على المناصب والثروة وحينها رفضت الاقتتال والانفصال!، ‏والعروض التي قدمت لي من الطرفين للمشاركة في السلطة ، واليوم تزداد قناعتي ومعي ‏كثيرون بان الحل يكمن في الحوار للخروج من الأزمة وبأن الفيدرالية هي الحل الوسط وهذا ‏ما اكدت عليه مخرجات مؤتمر الحوار الاول في القاهرة وكما اشرت فان القرار للشعب في ‏الجنوب اولاً واخيراً.‏مع الشعب‏> هناك من لا يزال معارضا في الجنوب لنتائج مؤتمر الحوار الوطني خصوصا بعض ‏قيادات معارضة الخارج.. ماذا يمكنكم تفسير مثل هكذا مواقف؟
‏<< علينا ان نحترم كل الاراء مهما اختلفت فكل واحد حر في التعبير عن رأيه وموقفه ولا ‏يمكنني تفسير مواقف الاخرين بل هم من يطلب اليهم ذلك. فيما يخصني فنحن مع ما يقبل به ‏الشعب في الجنوب كما قلت سابقاً.‏التجارب‏> لماذا في اعتقادكم يرى البعض الأخذ بالنظام الفيدرالي بأنه يهدف إلى انفصال الجنوب عن ‏الشمال في مرحلة لاحقة؟
‏<< كنا نتمنى ان يجري التدرج في عملية تحقيق الوحدة اليمنية وليس بالقفز إلى المجهول، ‏ونحن نرى أن تجارب الوحدات الفيدرالية هي الانجح والاكثر قابلية للاستمرار وهي ارقى ‏اشكال الوحدة، وامامنا العديد من التجارب الاتحادية الناجحة في الاقليم والعالم، وعليك ان ‏تسأل البعض الذي يخاف ان تؤدي الفيدرالية إلى انفصال الجنوب في مرحلة لاحقة عن سبب ‏مخاوفهم تلك وهل هي مخاوف لمصالح وطنية أم لمصالح شخصية ؟وثيقة العهد‏> من خلال تجربتكم السياسية التاريخية.. كيف تنظرون إلى حاضر ومستقبل اليمن ؟
‏<< يمر اليمن بمرحلة صعبة ومعقدة ولم يخرج من الازمات التي تعصف به منذ سنوات، ‏وثمة فرصة تاريخية سانحة تحظى بموافقة اقليمية ودولية لتسوية مشاكل البلد شريطة ألا ‏تتحول إلى قيد على حرية قراره وارادته المستقلة، فاليمنيون اقدر على حل مشاكلهم بانفسهم ‏إن صدقت النوايا.. في رأيي الشخصي أن الفرصة لم تضع بعد، وهناك قضايا جوهرية ‏وعاجلة تستدعي حلاً سريعاً وعادلاً، وينبغي أن تتخذ قرارات شجاعة وتاريخية بشأنها وعلى ‏رأس سلم الأولويات القضية الجنوبية العادلة بابعادها المختلفة وقضية صعدة وغيرها من ‏المناطق ... بالاضافة إلى قضايا الأمن والتنمية والفقر والارهاب .. والطريقة التي ستحل بها ‏هذه القضايا هي التي ستحدد آفاق المستقبل ... أما تأجيل الحلول وتعطيلها أو حتى ترحيلها ‏مهما كانت المبررات فلن يزيد الأمور إلا مزيداً من السوء والتعقيد والدخول في المجهول، ‏ونحن نأمل ألا يكون مصير الحوار ونتائجة أشبه بوثيقة العهد والاتفاق التي وقعت في عمان ‏عام 1994م.‏مؤتمر القاهرة‏> سبق وأن عقدتم حوار جنوبي- جنوبي في القاهرة مؤخراً.. ماهي الأسباب التي أدت إلى ‏عقد هذا الحوار.. و ماهي أبرز النتائج التي خرجتم بها؟
‏<< ما عقدناه في القاهرة مؤخراً هو استمرار للدور الذي حدده مؤتمر القاهرة الجنوبي الأول ‏والثاني، وهدفنا كما اعلنا في السابق هو الوصول إلى رؤية ومرجعية واحدة تلبي طموحات ‏شعبنا في الجنوب وتستجيب لحقوقه المشروعة.‏دفع الثمن‏> هناك من يقول أنه في حالة الانفصال سوف يتشظى الجنوب ولن يكون الشمال أيضا سالما ‏من التمزق.. أنتم كيف تنظرون إلى ذلك؟
‏<< هذا ما حذرنا منه كثيراً ولانزال نحذر منه، وقد يقتنع اليمنيون أن الفيدرالية قد تكون ‏هي الحل الوسط لوضع حد لازمة البلد وازمة الوحدة ، لأنني أخشى أن لا يكون الجنوب جنوباً ‏ولا الشمال شمالاً ولا شرقاً ولاغرباً فالمشاريع جاهزة لتمزيق الوطن ارضاً وشعباً، ونحن ‏مشغولون بخلافاتنا وصراعاتنا الذاتية والشخصية والشعب هو من سيدفع الثمن.‏موقع استراتيجي‏> في ضوء المتغيرات والمستجدات في منطقة الشرق الأوسط وعلى الصعيد العالمي.. كيف ‏تقرؤون طبيعة الانعكاسات ايجابا وسلبا على الأوضاع في اليمن؟
‏<< تتبوأ بلادنا موقعاً استراتيجياً في غاية الاهمية والخطورة تتقاطع معه وحوله مصالح ‏اقليمية ودولية سياسية واقتصادية وامنية وكل ما يحدث في اليمن يؤثر على هذا المحيط وكل ‏ما يحصل في المنطقة والشرق الاوسط ينعكس سلباً أو ايجاباً على بلدنا، لكن الحكمة تكمن في ‏الاستفادة من هذا الموقع الجيوستراتيجي الهام ونكيفه لمصالح بلدنا وشعبنا.. ولعل ما تتداوله ‏بعض التقارير والدراسات مؤخراً من مشاريع قديمة جديدة لتقسيم اليمن والمنطقة يشكل خطراً ‏على مستقبل دول وشعوب هذه المنطقة والدخول مجدداً في دوامة من الصراعات التي لا ‏يستفيد منها إلا أعداء شعوبنا.‏نظام عالمي جديد‏> الكثير من المحللين والمراقبين السياسيين في العالم يؤكدون بروز مؤشرات لنظام عالمي ‏جديد متعدد الأقطاب.. من خلال متابعتكم لهذه المستجدات في هذا المنحى ما هي رؤيتكم؟
‏<< من خلال متابعتي للتطورات في العالم خلال السنوات الاخيرة لاحظت كما غيري بروز ‏مؤشرات لميلاد نظام عالمي جديد متعدد الاقطاب وأرى ان هذا الامر فيه فائدة كبيرة لبلدان ‏وشعوب العالم خاصة الصغيرة والمغلوبة على امرها فوجود توازن دولي عامل مهم جداً في ‏رأيي للامن والسلام العالمي وللتطور وضمان استقرار الدول وحرية الشعوب، ولعل الموقف ‏الدولي من الازمة السورية خير دليل على ذلك. وهذا ما يذكرنا بالحرب الباردة بين ‏المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي قبل سقوط الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو.‏

زر الذهاب إلى الأعلى