قراءة في حلول فاشلة

قراءة في حلول فاشلة

المعادلات السياسية تشبه المعادلات الرياضية، توجد فيها المعادلات البسيطة وتوجد فيها المعادلات الصعبة، والأخيرة تتطلب رياضة ذهنية عالية المستوى، وفي العادة لا يستطيع إيجاد حلول لها إلاَّ أولئك الطلاب المتميزون بالذكاء والتفوق الدراسي، وغالباً ما تكون سبباً في رسوب الكثير من الطلاب، حيث يفشلون في إيجاد المعامل المجهول.

المعادلات الرياضية- تأتي بعناصر معدومة القيمة.. وأخرى مجهولة القيمة وقد تكون المعادلة- في الغالب- ناقصة معامل عنصر واحد والمطلوب هو إيجاد قيمة ذلك العنصر، وعبر عمليات مرتبة بدقة تميز الوصول إلى الحل، أي خطأ أثناء العمليات فإنه يؤدي إلى واحد من اثنين إما الخطأ في الناتج أو التوقف وعدم الوصول إلى نتيجة.

المعادلات السياسية تتفاوت تفاوتاً واسعاً في درجة البساطة أو التعقيد، وفي إمكانيات الوصول إلى حلول صحيحة أو نتائج خاطئة، أو العجز عن إيجاد الحلول.

مشاريع الإصلاح السياسي والبحث عن حلول منذ وثيقة العهد والإتفاق عام 1994م وحتى مشروع الإصلاح السياسي لإحزاب المشترك 2005م وصولاً إلى وثيقة الحوار الوطني الصادرة عن التشاور الوطني مايو 2009م وأخيراً وليس آخراً مشروع رؤية للإنقاذ الوطني الصادر عن اللجنة التحضيرية للحوار الوطني وما بينها من مقترحات ومشاريع صادرة عن جهات آخرى مثل ما يطرحه الأستاذ عبدالرحمن الجفري.. هذه المشاريع والحلول المطروحة يجمعها عامل مشترك هو العجز عن إيجاد المعامل المجهول تتكون المشاريع من عنصرين لوصف الأزمة مظاهرها وأسبابها ثم الحلول المقترحة، وإذ تختلف أساليب العرض، وتتعدد الحلول، وإذ يجمل كل مشروع الطارئات من القضايا فإنها في مجملها قد اتفقت على:

– وجود أزمة مركبة من آزمات.

– سبب الأزمة الجوهري الخلل في النظام

– غياب البناء المؤسسي للدولة وشخصنتها وقيام السلطة على العصبية والولاءات الخاصة.

تفاوت في طرح الحلول بين دعاة للنظام البرلماني وآخرين للنظام الرئاسي، وبين داع إلى ما يوصف بحكم محلي واسع الصلاحيات إلى داع للنظام الاتحادي(الفيدرالي).. وهكذا.

*على الرغم من أن إعداد المشاريع والبحث عن حلول وطرح رؤية مسألة إيجابية دالة على وجود شعور بالأزمة ومخاطرها إلا أن ما يطرح على قدر كبير من الغرابة.

جديد مشروع رؤية للإنقاذ الوطني.

الجديد في هذه الرؤية تضييق الحلول إلى عاجلة لوقف التدهور وأخرى تتطلب تعديلات دستورية.

– حظر تولي أقارب رئيس الجمهورية حتى الدرجة الرابعة لمجموعة من المواقع ذات الأهمية رئاسة أركان الجيش والأجهزة الأمنية والبنك المركزي واللجنة العليا للانتخابات.. وغيرها.

* أخطاء جوهرية

من الأخطاء الجوهرية اعتبار القضية الجنوبية وحرب صعدة الطريق لإيجاد حلول للأزمة، والخطأ هنا موضوعي جوهري من أن القضيتين هما نتائج لأزمة، والتعامل مع النتائج باعتبارها المدخل ليس صواباً ما دام سبب الأزمة قائماً كيف يمكنك معالجة النتائج من دون الأسباب .

الخطأ الآخر القول بالفصل الكامل من السلطات تحت مقترح النظام البرلماني مع أن هذا النظام لا يوجد فيه فصل بين السلطات فالبرلمان يشكل الحكومة، ويجمع البعض بين عضويته وعضوية الحكومة بل في العادة يكون أعضاء الحكومة من البرلمان إنه خطأ موضوعي، نعم هناك فصل على مستوى الاختصاصات والصلاحيات لكن التشابك بين البرلمان والحكومة في هذا النظام هو الأصل وهو لا يسمح بمعارضة برلمانية فاعلة.

العنصر المفقود في المشاريع

إن ما هو مطروح يشبه قيام الطالب بتكرار المعطيات المعلومة، ويقوم بعمليات تقديم وتأخير لكنه يدور في حلقة مفرغة ربما يسود الصفحات بالأرقام والعناصر لكنه لا يصل إلى حل أو نتيجة على الإطلاق، انه لم يدرك السؤال أو أنه ادركه لكنه لا يعرف الإجابة فتصبح عملية تسويد الصفحات وتكرار الأرقام غاية عله يضلل من يقوم بعملية التصحيح أو تقديم الدرجة.

في هذه المشاريع يظل المعامل المطلوب غير موجود انه هنا الآلية للتنفيذ ومباشرة اجراءات عملية لا يعرف من المخاطب بتلك المشاريع والحلول تحدثت عن القرصنة الأخيرة للانقاذ وتحدثت عن حلول..ولكن أن أي مشروع مهما كانت البراعة في وصف الحالة، وتشخيصها، وتقديم الحلول لها يظل ناقصاً، قليل أن لم يكن منعدم الجدوى- ما دام لم يطرح أهم العناصر والذي يتمثل في: الدعوة المفتوحة لنقل السلطة طوعاً إلى جمعية وطنية مؤقتة تقوم مقام مجلس النواب وتعمل بإعلان دستوري يعلق العمل بالدستور وفي فترة انتقالية توقف التدهور وتعد البلاد لبناء دولة جديدة لكل مواطنيها، وتستطيع النخب في هذه الفترة إعداد مشروع علمي لبناء الدولة الجديدة ولديها الثقة الكاملة بوجود الآليات للتنفيذ.

إن الحديث عن النظام البرلماني أو الرئاسي، واللامركزية والفيدرالية وغيرها سابق لأوانه وغير مجد ويظل حبراً ورق، وهو حديث غير علمي وغير عملي. يعده اصحابه تحت ضغط الأزمات وفي ظل قناعات يائسة من امكانيات تصل هذه الحلول إلى الواقع.

إن الحلول الجذرية وبناء الدولة اليمنية الجديدة تتطلب جهوداً علمية ومهنية وخبرة شاقة ومضنية وفي ظل حالة انتقالية توقف التدهور، وتفتح الأبواب واسعة مشرعة أمام البناء والنهوض والتقدم والرخاء والرفاهية، وكل هذه المفردات والمعاني أما الأساليب الراهنة للمشاريع فإنها عقيمة وغير مجدية عملياً ما دامت لم تصل إلى نقطة البداية والخطوة الأهم والأشق نقل السلطة التغيير الفعلي الذي يحول دون التشطير والصوملة والامامة والضم.

الانقاذ الوطني يبدأ من المطالبة بالمغادرة الطوعية للسلطة، مع إيجاد هيئات بديلة تنقل إليها، ثم الحشد والضغط في هذه الاتجاه وهنا ما طرحه الشيخ / حميد الأحمر ينبغي أن يكون مكملاً بعنصرين: حشد للضغط وهيئات بديلة تستلم السلطة بدون ذلك يظل حديثاً في الهواء ومن قبيل الأمنيات.

وذلك هو المعامل المجهول الذي عجزت المشاريع وأصحابها عن إيجاده وتظل عملياً فاقدة القيمة وهي عبارة عن تضليل للذات بأننا تقدم حلولاً.. وما هي إلا تكرار لمعطيات أو قضايا وشؤون ليست في هذه المرحلة من الأولويات.