يجب أن يلتزم أصدقاء اليمن الصدق

يجب أن يلتزم أصدقاء اليمن الصدق

تستضيف أبو ظبي اليوم التجمع الأول لأصدقاء اليمن، وهي مجموعة تم تشكيلها في يناير/كانون الثاني في اجتماع دولي للدول المعنية في لندن. هؤلاء الأعضاء – وقوامهم دول الخليج ودول الغرب الأساسية بالإضافة إلى ممثلين من مؤسسات حكومية – يجب أن يولوا الانتباه لمشكلات اليمن في مجال حقوق الإنسان بكل صدق إذا هم أرادوا مساعدة الشعب اليمني والتصدي للتهديدات المنبعثة من هذا البلد العربي المضطرب.

رئيس وزراء اليمن، علي مجور، وصف في 21 مارس/آذار توقعات بلده من هذا الاجتماع من منطلق اقتصادي بحت. فهو يأمل في “تمويل دولي للتنمية في اليمن” ومن أجل التصدي “للفقر والبطالة بالإضافة إلى مشكلات الكهرباء والطرق والصحة والمياه والتعليم”. كما يريد مجاور زيادة العمالة اليمنية في دول الخليج.

اجتماع لندن اعتبر “الاقتصاد والحكم الرشيد” أحد أولويات “أصدقاء اليمن”، لكن هذا وحده لن يحقق الكثير ما لم تتصدى المجموعة أيضاً للأولوية الثانية، وهي “العدالة وسيادة القانون”. فإذا لم يربط “أصدقاء اليمن” المساعدة الاقتصادية بتحسين أوضاع حقوق الإنسان سريعة التدهور في اليمن، فإنهم بهذا سيخذلون الشعب اليمني.

وتحت أعين الأطراف الدولية، وافق الرئيس علي عبد الله صالح في فبراير/شباط على هدنة مع المتمردين الحوثيين في الشمال، لوضع حد للجولة السادسة من القتال القائم منذ خمسة أعوام. كما عرض عقد محادثات مع المحتجين الجنوبيين، ومطاردة القاعدة في الجزيرة العربية بشكل أكثر نشاطاً. هذه التحركات يبدو أنها قد اشترت صمت مانحي اليمن وحلفاءه، حتى رغم تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في اليمن.

لقد أظهرت الحكومة اليمنية عدم تسامحها مع الانتقاد، بأن لجأت للقمع الثقيل للإعلام إثر انتقاده لمسلك الحكومة في الحرب ضد الحوثيين، وتعاملها مع احتجاجات الجنوب. ففي شهر مايو/أيار الماضي، ثم في يناير/كانون الثاني، أطلقت القوات الحكومية في عدن النار على مقر أوسع الصحف اليمنية المستقلة انتشاراً وأقدمها، صحيفة الأيام، وألقت القبض على رئيس تحريرها هشام باشراحيل. وفي سبتمبر/أيلول، اختطفت قوات الأمن بكل جرأة محمد المقالح، المحرر الإلكتروني لموقع الحزب الاشتراكي، وأنكرت لشهور أنها تحتجزه. وهو حالياً متهم ب “المساس بالوحدة” اليمنية. وفي أواسط مارس/آذار، صادر عناصر من السلطات معدات تصوير محطتا الجزيرة والعربية التلفزيونيتين. يأتي هذا في الوقت الذي أشادت فيه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند بوفد اليمن في اجتماع يناير/كانون الثاني، على تحدثه بصراحة عن التحديات التي تواجهها اليمن. لكن القمع المستمر يروي قصة أخرى.

ولمنع الانتهاكات في المستقبل، فهناك حاجة ماسة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن وتحميل الجناة المسؤولية. الأسبوع المقبل، تعرض هيومن رايتس ووتش تفصيلاً في تقرير جديد مزاعم انتهاكات قوانين الحرب من قبل القوات الحوثية والحكومية أثناء جولة القتال الأخيرة في صعدة.

وكل من الهدنات الخمس السابقة منذ 2004 انتهت بالانهيار، مما أضر أكثر بالمدنيين. والآن، فها هي الفرصة سانحة لوضع أسس لسلام دائم, واحترام لقوانين الحرب يعتمد على مقاضاة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، وضمان العدالة والتعويض للضحايا المدنيين. وإنه من الواجب على أصدقاء اليمن دعوة الحكومة والمتمردين على السواء للتحقيق في مزاعم الهجمات غير القانونية التي أضرت بالمدنيين.

كما يجب على الأصدقاء الضغط على الأمم المتحدة من أجل إنشاء بعثة أممية لمراقبة حقوق الإنسان والكتابة عنها في اليمن. واستخدام مثل هذه البعثات في نزاعات أخرى أظهر أن البعثات قادرة على الاضطلاع بدور وقائي يحمي المدنيين لدى وجودها ميدانياً بينهم.

ومن شأن بعثة الأمم المتحدة المستقلة أن تساعد على حصار العنف المتصاعد في الاحتجاجات الانفصالية في جنوب اليمن. فالقوات الحكومية لجأت للعنف على مدار الأعوام الثلاثة الماضية بلا ضرورة وباستخدام القوة المميتة أحياناً، من أجل إسكات المظاهرات السلمية. ولم يتم تحميل أحد المسؤولية عن إطلاق النار عن قرب على 12 متظاهراً سلمياً على الأقل. هذا الاستخدام المفرط للقوة أجج من نيران الاحتجاجات، التي اتخذت طابع العنف في بعض الأحيان.

حديث الرئيس صالح عن مظالم الجنوب هو خطوة تستحق الإشادة، لكنه سبق وأخفق في الوفاء بوعود مشابهة فيما سبق. إن تسوية الخلافات عبر المحادثات أمر مطلوب، لكن يجب ألا يكون بديلاً لتوفير مساحة آمنة للجنوبيين للتعبير عن مظالمهم، ويجب تحميل قوات الأمن والمتظاهرين على السواء مسؤولية استخدام العنف بشكل غير قانوني. ويمكن لبعثة أممية مستقلة للمراقبة والكتابة عن الانتهاكات والقضاء اليمني المستقل، المساعدة على توفير هذه المساحة الآمنة، والتي بدورها تعد قادرة على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة.

كما أن احترام حقوق الإنسان ضروري في مكافحة الإرهاب. فمنذ تفجير المدمرة الأميركية كول عام 2000 وهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، قامت قوات الأمن اليمنية باعتقال مئات المشتبهين، دون مراعاة لإجراءات التقاضي السليمة في قوانين الإجراءات الجنائية اليمنية. وما زال الكثيرين في عداد “المفقودين” منذ شهور. وقد اشتكى الكثيرون من التعذيب بعد الإفراج عنهم. ومؤخراً، أسفرت غارات جوية بمعاونة أميركية على مشتبهين بالإرهاب في أبين وشبوة باليمن في ديسمبر/كانون الأول عن مقتل 42 مدنياً على الأقل، على حد اعتراف الحكومة. وعندما تُفقد أرواح المدنيين في مثل هذه الهجمات، فإن الولايات المتحدة وحلفاؤها يخاطرون بتغريب السكان المحليين وجعل أثر الانتصارات في مكافحة الإرهاب سريع الزوال.

إذا أراد أصدقاء اليمن يمناً مستقراً وموحداً، فهم بحاجة لبذل ما هو أكثر من المساعدات الاقتصادية؛ عليهم أن يركزوا على احترام حقوق الإنسان كخطوة لازمة للحفاظ على السلام في صعدة، ومعالجة مظالم أهل الجنوب دون المزيد من إراقة الدماء، ومواجهة الإرهاب بفعالية. إن لدى أصدقاء اليمن ما يكفي من أدوات مالية ودبلوماسية للاضطلاع بهذه المهمة. ويجب أن يكونوا صادقين مع نظرائهم اليمنيين، في تأكيدهم على أنهم لن يقفوا إلى جوار صنعاء ما لم تضع حداً لهذه الانتهاكات.

*كريستوف ويلكى، باحث أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هيومن رايتس ووتش.