لا تمرحل.. وإلاَّ أكلتك المرحلة

إذا تبادر إلى سمعك حديث الخوف المعقلن .. عن شارع ينفجر في معزل عن النخب.. عن القلق من مخاطر الثورات غير المؤطرة حزبياً ببراويز الشعارات اللامعة.. إذا سمعت كل او بعض هذا ألهراء لا تصدق.

من تونس إلى قاهرة المعز.. يبهرك هذا الاكتشاف :- الشارع هو النخبوي..و نخب الساسة ظاهرة صوت زقاقي خافت.. منفي عن صخب شارع حقيقي.. مفعم بمخاضات ولاَّدة لكل جديد.. شارع يصوب بحنكة إلى قلب الهدف.. متخطياً عناوين الأحزاب.. متجاوزاً أحاديث النخب الناعم المهذب.

الشارع يجيد رسم الشعار وتحديد أقرب طرق الوصول اليه بلا مراوغة.. فيما نخب الأحزاب مُطرقة على ورق مصقول وطاولة أنيقة لبحث وتدارس الأوضاع.. وحساب تكاليف النزول إلى الشارع.. ربحاً وخسارة.. نقاش سلحفي يبعث على النعاس والسأم.

الشارع من حول اليمن ينتفض.. ونخبتنا تطيل الجدال حول التدرج والتمرحل.. الحبو والتدحرج البطيء.. صوب نقطة قرع جرس طابور صباح الانطلاق.

فحين تغضب نخبنا.. تغضب بإذن.. حين يراودها رغبة الصراخ.. تفعل ذلك بإذن مسبق من وزارة الداخلية.. تتسلف من السلطة عهدة حي الصافية لبعض الوقت.. تفرغ فيه شحناتها.. تعيد عهدتها.. بلا خدش بلا ضرر سياسي.. أو تلف في جسم ألنظام..منتهى الحساسيه.. غاية الانضباط.

هذه النخب لديها الكثير من الوقت والصبر كي تمرحل النضال.. توزعه على خانات زمنية طوال..ثم توزع الخانات على أدارج شهرية.. والأدراج إلى مظاريف سنوية.. كل هذا الهدر الزمني.. شواغل راهن الأحزاب.. لوازم ((شغلة)) السياسة في اليمن.. حيث التمرحل والتدرج.. وطول النفس قبل اعلان صافرة الابتداء.

لم تقل أحزابنا علانية الخروج عن الحاكم.. لم تعلن إسقاط النظام.. قالتها توكل ومعها تجمعات الجامعة.. ولم تقلها الأحزاب.. وكأن في فمها ماء أو جرعة امل إصلاح كل هذا الخراب.. بايدي الجناة صناع خرائب وكوارث البلاد.

الحوار والإصلاح.. عنوان حراك ما قبل تونس والقاهرة..أما ما بعدهما هو فاتحة دعابة.. في لحظة فارقة.. لا يليق بنخب اليمن تسويق مثل هكذا شعار.. ربما كان صالحاً بالأمس.. هو الآن خلف مطالب الجموع الهادرة.

ان لم تصنع النخبة المعارضة شعارها.. تصوغ برنامجها.. من بند واحد..نقطة واحدة : القطيعة مع نظام الحكم.. وإسقاط بني سلطة الاستبداد.. فإنها قطعاً ستجد نفسها تغرد خارج سرب التغيير.. الذي يطرق الأبواب بكلتا يديه.. ولا يسعه احتمال المزيد من هدر الفرص.. وفلسفة الخيبات.. التهيب..والهزائم.

لا تمرحل.. لا يقشعر بدنك من النطق بعلو الصوت.. وبلكنة محلية فصيحة:((الشعب..يريد..إسقاط..النظام ))..ودك حصون سلطة الاستبداد والفساد.

الشارع يمضي بخطى متسارعة.. لا تمرَّحل.. ولاَّ أكلتك المرحلة.. وصرت للتغيير حصاناً في مؤخرة العربة..تشد إلى ألخلف ولا تدفع إلى ألأمام.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية