حكومة .. وجيش شعبي

ذات يوم عندما كان ضرسي يؤلمني ورفضت عندها الذهاب الى طبيب الاسنان لخلع ذلك الضرس المسوس ربما لخوفي من تلك التجربة المؤلمة ، قالت لي أمي بحنان الام وعطفها “قومي يا إبنتي واقلعيه فوجع ساعة ولا وجع كل ساعة ” فكرت بكلام أمي فوجدته منطقي جدا لان الالم المستمر موت بطيء .

وقال لي الطبيب ذات يوم عندما سألته عن إمكانية شفاء أحد أقاربي بغير الجراحة ” لا يا أختي الجراحة أظمن لانها تبتر الالم أما الادوية للامراض الخبيثة ليس سوى مهدئات تخدر الالم لكنها لا تجتثه “.
لا أعرف لماذا تذكرت هذين الموقفين في هذه الايام وأنا أشاهد التطور الخطير للاحداث في اليمن وخاصة بعد أنهار الدماء التي سفكت بلا ذنب أو جرم في مدينة كانت تسمى الحالمة ولكنها الآن يجدر بها أن تطلق على نفسها بالمدينة المنكوبة .
إن دخول الثورة الشبابية هذا المنحنى الخطير بدون وازع ضمير حي من قبل الساسة او العالم المحيط بنا ليجعلني أعيد تحليل الوضع السابق ، ففي السابق قامت الدنيا ولم تقعد لقاء اغتيال بضع وخمسون من شباب التغيير والآن مئات القتلى والآلف الجرحى والعالم كالمبلود فما السبب في ذلك يا ترى ؟
عندما فكرت في الاسباب توصلت إلى إن الصدمة الاولى هي الاخطر وما تليها من صدمات ما هي الا تحصيل حاصل الا ترى أنك إذا أصبت بمصيبة فبلا شك سيكون وقعها شديد عليك ولكن لو تلتها مصائب أخرى سيخف كل الالم السابق نعم هذه حقيقة ذكرها القرآن الكريم بقوله تعالى ” فأصابهم غم بغم لئلا يأسوا على ما فاتهم ” .
والنظام مؤكد يعلم هذه القاعدة جيدا فعمل بنظام امتصاص الازمة أوالصدمة فقد اظهر تأسفا في جمعة الكرامة حتى يعتادوا الناس الصدمات ثم بدأ بتطبيق استراتيجيته الخطيرة في القتل ، بل طبق استراتيجية أخطر من ذلك وهي قاعدة ” جوع كلبك يتبعك ” نعم فقد أوجد الاختلال الامني واعدم السلع والخدمات حتى قاد البلاد الى منحنى يقول قائله ” نريد الاكل والامن ولا يهم الحرية أو الكرامة ” فبدلا من أن يأخذ جنوده لارجاع البترول المنقطع عن الناس والغاز دفعهم لقتل الناس العزل في المخيمات في جرائم لم يعملها اليهود بل هم يتبرأون منها وربما يعيرون الفلسطينيين بها قائلين لهم وعندهم حق ” لم نفعل بكم ما فعله الحكام العرب بشعوبهم ”
والنقطة التي نود الوصول إليها هي أنه بعد كل ما ذكر إليس الوقت الآن مناسب لاجتثاث المرض أم سنتركه يقضي علينا ؟
ألم يحن الوقت الآن لتغيير نمط الثورة الشعبية والشبابية من السلمية إلى اللاسلمية ، أليس هذا هو وقت التنظيم الثوروي عن طريق تشكيل حكومة إنتقالية من جميع الاطراف المتوجده في الساحة وإخراج أمنة وأمينة من مخبئها .
ألا تعتقدون معي ان بلادنا وثورتنا اصبحت كسفينة تتلاطمها الامواج بدون هدف أو وجهه أو ربان يقود السفينة بحنكة حالنا حال ليبيا التي وجدت ربانها من وقت مبكر والتي أوشكت تصل الى المرفأ .
إن للحكومة الانتقالية والمجلس الانتقالي فائدة كبرى أولها ليعرف العالم مع من سيتخاطب، والذي أنا متأكدة منه أنه في حالة تشكل تلك الحكومة او المجلس سيلقى الدعم من كثير من الدول وبالتالي يبدأ الوضع يمشي في مساره الطبيعي فالسلمية مرحلة لم تعد مجدية في الوقت الحاضر .
كما أنه يجب تشكيل جيش شعبي من الشباب وكآفة القبائل للدفاع عن البلاد وحماية الممتلكات العامة والخاصة لان هناك خطة لتدمير البنية التحتية لليمن وايضا لنهب ممتلكات الناس من قبل بلاطجة النظام فيجب العمل والوعي والا سيأتي الموت للمتقاعسين الى بيوتهم .
ومن هنا أوجه نداء للاحزاب السياسية والتيار الشبابي والقبائل بضرورة النظر للامور بحنكة وتشكيل مجلس انتقالي وجيش شعبي لان خيار اللاسلمية أصبح خيار مفروض عليكم رغم كراهيتكم له ، و لكن تذكروا يا شباب قوله تعالى ” عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ”

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية