هيا بنا نرهب الإرهاب!!

لا أعتقد أن هناك عاقل لايزال يؤمن بأحقية أن يعيش أعضاء تنظيم القاعدة حياتهم بالطريقة التي هم يريدون، أو بالنهج التي هم عليه الآن في عدة مناطق بمحافظات أبين وشبوة والبيضاء جنوب اليمن .. وإن كان بالفعل، لايزال هناك من ينظر إليهم بعين الانسانية والعدل والشفقة، فهذه كارثة الكوارث اليمنية، دونما شك..

أنظر بعين الأسى غالباً لما يحدث من خطاب هلامي في صفحات المواقع الإجتماعية بنسختها اليمنية المدججة بالهراء وحسب، أنظر وكلي حزن للرسائل الباهتة أو المفرغة من أي هدف، والتي تتغنى بها وسائل الإعلام المحلية.. أتساءل وانا مذعور من وحشة الجواب الذي لا يجيء بسهولة: أي جرم هذا الذي يقترفه البعض ممن لايزالون يشفقون على عناصر الإرهاب والذعر والقتل والتدمير..

ذلك أن جرمهم هذا يعلوا جرم القتلة أنفسهم بمراتب، وإلا كيف يمددون أفكارهم المغلوطة في طريق طموحات الناس والبسطاء، ويدافعون عن القتلة، يبررون مواقفهم دينياً وانسانياً ووطنياً قبل أن يبدو لنا في تبريرهم غير المنطقي كما لو أنهم فعلاً، يحاولون أن يرموا شرر غبائهم في وجوه كل المنتقدين لسلوك القاعدة؛ التنظيم الإرهابي بكل المقاييس والصفات..

قبل أسابيع وحين كانت المواجهات في أشدها بين القوات الحكومية وعناصر من تنظيم القاعدة في زنجبار وغير من المناطق بمحافظة أبين، كتبت على صفحتي بالفيس بوك ما يعني أنني مستاء مما يحدث في الواقع اليمني في ظل ظروفه الصعبة، وما تؤديه الوسائل الإعلامية الرسمية من دور سلبي في وقف نزيف الوطنية من دماء جنودنا الأشاوس في كل البلاد..

حينها، كان الخبر الوحيد الذي تتداوله وتكرره بعض الوسائل المحلية أو الأجنبية، سقوط عشرات القتلى في صفوف الجيش بعد مهاجمتهم من قبل عناصر التنظيم الذين يمتلكون أعتى أنواع الأسلحة، ولست بحاجة هنا لشرح مصدرها لأنها بحاجة لصفحات وبحاجة لدموع وأسى أيضاً.

أتذكر أن الخبر كان متزامناً مع بدء تشكيل لجان شعبية في مديريات محافظة أبين لمواجهة العناصر الإرهابية، فيما كنت أبحث أنا وغيري من المواطنين عن تفاصيل ما حدث في أبين، غير أن فضائياتنا الرسيمة كانت مشغولة بالمسلسلات الدرامية الإرشيفية لتي عفا عليها الزمن ولم تكلف نفسها عناء البحث عن ما وراء الحدث لتؤدي دورها الوطني والانساني كما يجب.. لكن ما لم أنساه فعلاً هو تبرير أحدهم وهو يقول أننا نمر بمرحلة انتقالية ويجب أن تخفف وسائل الإعلام الرسمية من حرابها اللهجوي حتى لتنظيم القاعدة، وكان لفكرته أن تعترض حتى طريق مفترض لعمل تقرير انساني حول جندي قتل على أيادي الإرهابيين وهو يعول اسرة وامه وزوجته واولاده ينتظرون زورته منذ أكثر من سنتين.

لست بحاجة لاسترجاع النص الذي سطرته بكل استياء وتذمر وغبن على واقع إعلامي ومدني وشبابي لا يعرف سوى الخمول حيال مثل هذه القضية الأهم وغيرها الكثير.. غير أن ما أردت أن أصل إليه في انتقادي الحزين حينها، هو أنه كان لزاماً على وسائل الإعلام الرسمية، المتلفزة بالذات، أن تكون حاضرة في كل تفاصيل الحدث الوطني؛ إذ تعمل على ابتعاث وفد يقوم بمهمة توثيق ومتابعة كل الإجراءات المتبعة لتطهير تلك المناطق من عناصر الإرهاب والتي كنا ولانزال نظنها اجراءات وطنية وانسانية بامتياز قبل أن تكون مهنية وموضوعية..

اليوم وبعد هذا التوجه الذي يبدو جاداً على العِكس مما كان عليه ابان النظام السابق، في مكافحة القاعدة في أبين بالتعاون المثمر مع كل الأطراف المؤثرة في الداخل والخارج، اليوم علينا أن نبارك هذه الخطوة الرسمية على الأقل رأفة بالأطفال والنساء والكهول الذين شردوا وقتلوا وهم أبرياء وشردوا من منازلهم، علينا أن نبادر معاً نحن كشاب وكصحفيين وكنشطاء مدنيين وحقوقيين وغيرهم، في التخطيط لأنشطة تؤازر الجنود الذين يقاتلون “القاعدة” في أبين، كأن نرفع صور الشهداء منهم ونختلق فعاليات تشد من أزر أخواننا المقاتلين البواسل وهم يحاولون إخماد نار الفتنة التي تستهدف مستقبلنا قبل استهداف الانسانية والدين والوطن.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية