تناقض سعودي إيراني في اليمن

في مؤتمر أصدقاء اليمن أثبتت المملكة العربية السعودية جدية مسعاها وصدق نواياها في الشأن اليمني وبرهنت على دعمها السخي لعملية البناء والتنمية في اليمن في اطر علنية ورسمية من خلال تعهدها بتقديم ثلاثة مليارات دولار لليمن ….فماذا قدمت إيران لليمن غير أطنان الوهم بإحياء الدولة المذهبية وإذكاء مشاريع صراع أيدلوجي تتبناه بقايا كائنات السلالة الباذانية في اليمن.

فقد راى بعض مسطحي الوعي من إخواننا السياسيين ان التدخل الإيراني في اليمن يمكن ان يعادل دور العربية السعودية أو يحل محله ، واعتقد هذا البعض ان بإمكانهم تفعيل الدور الإيراني والارتقاء به إلى مصاف الدور السعودي من حيث مردوداته الايجابية على مصالح اليمن العامة.

وكلما حاول احدنا محاججة احد اولئك المهووسين بالتشيع الإيراني ،نجده يتفانى في تاكيد الوهم المنطلي عليه بأن توازن النفوذ الإقليمي وتعدد أطرافه ضرورة تقتضيها مصلحة الوطن .

لكن الذي يحدث على ارض الواقع هو العكس من ذلك تماما ،فقد استفادت إيران من مستثمري مواقفهم السياسية اكثر مما استفادوا هم منها ، بل ان المرجعيات الإيرانية تمكنت من فتح قنوات لتمرير اوهامها الفارسية في مفاصل بيئة اليمن السياسية المنقسمةبفعل الاحداث الراهنة ،وحولت دعاة التوازن الاقليمي من زعماء ومناضلين إلى مرتزقه ومهرجين يحاولون تكريس مشروع العبث الإيراني ومن خلاله يشنون حملة تحريضية خرقاء، ضد قيادة المملكة العربية السعودية تهدف إلى تشويه دور المملكة في اليمن على النحو الذي نسمع ونرى .

وحتى لا ننجر إلى مربع الحمق السياسي حيث تسود المناكفات والتنابز بالتهم السياسية ندعو انفسنا وانصار العبث الإيراني جميعا إلى مناقشة جادة وبموضوعية حول معايير التدخلات الاقليمية في اليمن ومشروعية كل طرف في تدخله وما طبيعة دوركل منهما ؟

وقبل الخوض في غمار المناقشة يجدربنا ان نسأل اخواننا المروجين للدور الإيراني ونقول لهم:قدمت المملكة العربية السعودية مايزيد على ثلاثة مليارات دولار لدعم مشاريع التنمية والبناء في اليمن …فماذا قدمت إيران؟و ماهو دورها في مؤتمر اصدقاء ومانحي اليمن المنعقد في الرياض منتصف مايو الماضي؟واذا كانت إيران لاتساهم في دعم مشاريع التنمية في اليمن …فمن تدعم ياترى؟ وما هي مبررات تدخلها في شؤون اليمن الداخلية؟
وعوداً إلى البحث عن مشروعية التدخل فنعود نذكركم ان تدخل المملكة في شؤون اليمن امرا حتميا تقتضيه طبيعة التداخل الجغرافي والسكاني بين بلدين متجاورين جغرافيا .

وعلى ضوء طبيعة العلاقة بين البلدين نستخلص ان أمن اليمن واستقراره عاملان مؤثران في امن واستقرار المملكة وبقية دول الخليج المجاورة لليمن…فاين تكمن مبررات التدخل الإيراني ؟وماهي مسوغاته المتعلقة بأمن إيران واستقرارها في بلاد ماورء الخليج العربي.

ارجو ان تُقرأ هذه الأسئلة بموضوعية وان تجد طريقها إلى اذهان القراء والمهتمين على حين غفلة من مصدري الحشو التعبوي المؤدلج للمعارف السياسية الشائعة .

وبعيدا عن التخندق مع موقفين اقليميين يجدر بنا ان نعيد النظر في مواقف الأطراف الاقليمية من شاننا العام على اساس المعايير التي تقتضيها مصلحة اليمن العامة ، حتى نتفق اذا اتفقنا عن بينة أو نختلف اذا اختلفنا عن بينة .

أما الحديث عن اتفاق أو اختلاف بعيدا عن معايير المصلحة العامة للبلد فهو اشبه بعملية تذاكي على حاجيات واقع يكاد يختنق بمظاهر بؤسه المعيشي وتردي واقعه الاجتماعي .

بل ان تمادينا في التعاطي مع قضايا واقعنا على النحو المذكور سلفاً سيثبت لكل ذي عقل وبصيرة في هذا العالم ان اليمن بلد معاقُ بوعي ابنائه الفاعلين لذلك يصبح لزاما علينا ان نعيد النظر في كل من تدخل السعودية وإيران على وجه الخصوص ،ليتبين لنا ولكم ..لماذا انتم تحرضون ضد المملكة السعودية وترفضون دورها ؟وما هي مبرراتكم ؟ ولماذا نحن نرفض التدخل الإيراني ونحذركم من مغبة مواقفكم منه؟وما هي مبرراتنا؟؟

وفي حال عدنا إلى اجراء المقارنة بين البلدين سنجد كما تعرفون ان المملكة العربية السعودية بلد معنيُ بما يجري في اليمن والعكس صحيح، في حين ان دولة إيران الفارسية الشيعية ليست سوى بلد مهتم بما يجري في اليمن ،وعليه فإن تدخل قيادة المملكة ينبثق من استراتيجية المملكة في الحفاظ على امن شعبها واستقراره ناهيكم عن المسؤولية الاقليمية للمملكة في منطقة الخليج العربي.

في حين ان تدخل إيران في اليمن يأتي في إطار بحثها عن منطقة نفوذ جديدة تمكنها من التأثير سلبا في في دول مجلس التعاون الخليجي ،تحقيقا لاهدافها الوهمية في السيادة الاقليمية غير الممكنة.

وهنا يتبين لنا ان طبيعة الدور الإيراني يحمل ضغائن عدوانية ضد دول الخليج العربي ويسعى لتمريرها من خلال الأراضي اليمنية ،وفي هذه الحالة فإن ممنهجي الدور الإيراني ينظرون إلى اليمن على انها ساحة مناسبة لخوض صراع اقليمي مستقبلا، وعليه فان إيران ستعمل على ابقاء البيئة السياسية في اليمن منقسمة ومكوناتها في حال تشضي وصراع مستمر حتى يتسنى لها تحقيق أجندتها العدوانية .

في الوقت الذي يستوجب على ممنهجي التدخل السعودي ان ينظروا إلى اليمن على انها عمق استراتيجي لشعب المملكة وبوابته الجنوبية الامر الذي يحتم على صانعي السياسة الخارجية في المملكة ان يعملوا على سدثغرات البيئة السياسية في اليمن ويسهمون في رأب تصدعاتها تحاشيا من التأثيرات السلبية على امن بلدهم واستقرارها..لذلك بادرت المملكة وخلفها دول مجلس التعاون الخليجي بتقديم المبادرة الخليجية واستخدمت نفوذها العالمي لتأييدها بقرار أممي من مجلس الأمن بهدف منع انزلاق اليمن نحو العنف والاقتتال بدافع الانتقام ومشاريع الثأر السياسي والشخصي الذي أوشكا إن يتسببا في دمار اليمن.

وفي المقابل بادرت إيران لاستغلال الانقسام الكائن في مشهد اليمن السياسي وبدأت تغذي عوامل الفرقة وتسهم في دفع الأمور نحو هاوية التصادم والاقتتال بين أنصار التغيير ومناوئيه .

ليس هذا فحسب بل ان إيران تضخ خطاباً خبيث المحتوى يهدف إلى تنمية مشاعر الكره والحقد في نفوس اليمنيين ضد أمريكا واروبا ، وتدفع باتجاه خلق مشاعر عدائية بين الانسان اليمني وجيرانه في منطقة الخليج محيطنا الاقليمي …..فأي الفريقين اولى ان يتبع إن كنتم تفقهون؟ .

[email protected]