دروس بحرينية وهموم مشتركة مع اليمن

دروس بحرينية وهموم مشتركة مع اليمن

غالبا ما تنتهي جلسات الحوار التوافقي الوطني في مملكة البحرين الشقيقة إلى الإعلان رسميا عن تفاصيل الجلسات وصيرورتها إلى «لا توافق في حوار التوافق»! وما من غرابة؛ فالتباينات الطبيعية في الخلفيات والمطامح بين المتحاورين تؤول إلى عدم التوافق التام ما لم يصلوا إلى توافق نسبي.

وبخلاف وقوع الاختلاف، فالبديع في الأمر هو الإعلان رسميا عن عدم التوافق عبر «متحدث رسمي»، لا يخفي تفاصيل ما يجري من اتفاق واختلاف. كما لا يداري الإعلان الرسمي التخلف عن المشاركة في جلسات الحوار والموقف المتخذ إزاءه.

والإعلان عن كل التفاعلات في حوار البحرين المستمر منذ عام 2011 بناء على دعوة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وإن كان مظهرا لسلوك بعض الجمعيات المعارضة المشاركة في الحوار، لكنه لا يحجب ذكر احتجاجات المعارضة على بعض المحاضر والبيانات والمواقف، وهو في كل الأحوال يميز حوار الأشقاء البحرينيين كثيرا عن اعتماد «التعتيم بالتطمين» على مآل الآراء حول القضايا الحساسة وبعض تفاصيلها.

شفافية التعاطي مع الأحداث أمر محمود، وجرأة الاعتراف والإقرار الصريح بما يحدث ونقله للرأي العام ميزة حميدة..

وحاجة الناس هنا وهناك ماسة إلى اكتشاف محامدهم ومحامد أشقائهم وتجنب الاستمرار في منهج «التعتيم بالتطمين و(التنجيح!)»، واكتساب المحامد لن يعيب المعنيين إذا لبوا حاجة الناس إلى ذلك لتأكيد مصداقية توجههم نحو معالجة مشكلاتهم بنجاعة فاعلة.

إذن «الشفافية والانضباط» دروس بحرينية ينبغي التوافق حول الأخذ بها، لا سيما أن بعض جوانب الشبه بين مملكة البحرين والجمهورية اليمنية غير خفية والهموم مشتركة بينهما في مسائل جمة، وشاهد حالهما:
يا نائح الطلح أشباه عوادينا/ نأسى لواديك أم نشجى لوادينا؟
ماذا تقص علينا غير أن يدا/ قصت جناحيك جالت في حواشينا

إذ تشكو البحرين من ذات ما يعاني اليمن، بيد أن مرارة الشكوى في «موطن الحلوى» تفوق مرارة الشريك في الشكوى!.. فاجتياح موجات «الحرب بالوكالة» لما يمكن تسميته بلدان «التماس»، أي البحرين واليمن، جر عليهما أضرارا ما أنزل الله بها من سلطان، لولا الحكمة الهادية إلى إجراء الحوار تلافيا لها وكشفا لأوراق ونيات الحريصين على سلامة بلدهم.. وهنا تسقط الأقنعة، وتتضح القناعة! ومع غدو البلدين «تماسا» للمتطاولين على استقلال واستقرار وسلام غير بلد، وتجول التربص في أطراف وحواشي البلدين، فإن التوجس مقيم فيهما من كل «يد تقص جناحا» من أجنحة العرب والمسلمين.

و«إن يدا تقص جناحا»، و«لسانا ما» يهدد بلدا مسلما، سيخفض من ميزان صاحب «اليد الطولى واللسان الأطول» كثيرا، طالما لم يبعث على الاطمئنان إليه.. ولن يلقى مع تزايد رفض أسلوبه غير اللفظ من حسابات الراغبين في استمرار التعاون معه.
والبلدان المشتركان في هموم الحوار والاستقرار، اليمن والبحرين، يرغبان في تعاون وسلام وحياة آمنة مطمئنة تسود العلاقات الداخلية والخارجية.

فليكن العالم كله – ومن دون استثناء – عونا للبلدين ومسعفا لتلبية رغبتهما، لا
مضاعفة رهبتهما من الأقربين أو الأبعدين عنهما تاريخا ودينا وجغرافيا.

غير مصنف