توضيح لابد منه في عهد رواج الفدرالية!

سامي غالب

يذهب بعض الاصدقاء هنا إلى تاويل موقفي من الفدرالية جهويا ومناطقيا، وهنا اعيد نشر رد (منقح لاسباب تتصل بالسياق المبتور هنا) على تعليق لصديق في الفسبوك يتساءل ما إذا كان لـ”شماليتي” الموهومة تاثير على وجهة نظري من الفدرالية.

***
– لا أجد نفسي ضمن هذه التصنيفات. ويدهشني دائما التعريفات التي يضعها بعض المعلقين لي كشمالي (وأحيانا كجنوبي) أو كتعزي أو (ويا للعجب) كهاشمي. لست ايا من هؤلاء، وأحمد الله دائما أنني إذ أكتب لا تخطر على بالي هذه التصنيفات ولا تصدر مواقفي عن أي منها.

والحق انني اشعر بالتعاطف كلما رأيت صديقا او زميلا او حتى صديقا في هذا الحيز الافتراضي (الواقعي جدا) عالقا في منطقته أو مذهبه او حتى توجهه السياسي.

ليس هناك -في تقديري- بلاء يصيب شخصا أشد من بلاء العصبوية التي تحرمه من سويته وكينونته الانسانية والاجتماعية. العصبية منتنة فعلا، تنهش اول من تنهش المبتلي بها. وثق يا عزيزي ويا صديقي أنني لست متفردا في بيئتي ومحيطي فهناك العشرات من اصدقائي الرائعين يشاطروني الولاء نفسه والتحيزات ذاتها برغم ما قد يظهر لكثيرين من علو موجات التعصب الجهوي والمناطقي والمذهبي.

في ما يخص الفدرالية أود التوكيد لك – بما ان هذه الفدرالية صارت عقيدة السياسيين اليمنيين وقطاع كبير من النخب- أن موقفي منها يصدر من حرصي على كل يمني ويمنية في جنوب البلاد وشمالها. وهو موقف مبني على قراءة واقع ورصد دوافع اطراف سياسية واجتماعية متباينة تبدو في حالة صراع- وهي فعلا في حالة صراع راهنا- لكن تجمعها قواسم مشتركة عديدة بينها ميلها الحاد الى احتكار تمثيل مناطقها ك”سادة اللحظة الراهنة”.

الفدرالية خيار الهروبيين الذين لا يفكرون الا باللحظة الراهنة وما يمكن ان تدره عليهم من عوائد فورية، وهي خيار السياسي البيزنس (بما أن السياسي بالتعريف الاجرائي هو التاجر الذي يحترف بيع الوطنية)، وليس من قبيل الصدفة ان اغلب دعاة الفدرالية في اليمن هم من الأثرياء الذين لا يرون في البلد إلا شركة يمكن إعادة توزيع حصص المساهمين فيها، بينما رايي، انا سامي غالب، انها افيون يستشري انتشاره في اليمن بنفس الوتيرة التي يستشري فيها العنف والفساد والإرهاب والتقاسم.

كن بخير يا صديقي، وناقش آرائي بمعزل عن القيم السلبية السائدة في مجتمع النخبة اليمنية البائسة التي تريد صوغ اليمنيين جميعا على صورتها الدميمة.