عن أي مستقبل يتحدث هذا الهراء الأممي؟

عن أي مستقبل يتحدث هذا الهراء الأممي؟
الواقع كما تريده قناة الميادين! - نبيل سبيع

قال جمال بنعمر في مؤتمره الصحفي الثلاثاء إن وثيقة التقسيم، المقدمة من قبله والتي وقع ‏عليها عدد من القوى السياسية اليمنية التي سيرتبط إسمها في التاريخ بتقسيم اليمن وتفتيته، قال ‏إن هذه الوثيقة ستنقل “اليمن من أوجاع الماضي إلى آفاق المستقبل”!!‏

لابد أن المبعوث الأممي يتحدث هنا عن “آفاقه ومستقبله” هو، أما “آفاق اليمن المستقبلية” ‏فهو يعرف (ونحن أيضاً نعرف) أنها منعدمة تماماً مثل إنعدام الصدق في فمه وانعدام الضمير ‏في كيانه.‏

جمال بنعمر قد يكون الآن يحتفل بأعياد الميلاد في نيويورك أو في أي مكانٍ آخر، لا يهم. ‏المهم أنه سيحتفل لاشك في مكانٍ بعيدٍ عن الجحيم، جحيم الإقتتالات الأهلية الذي انتهى لتوه ‏من تقسيمه إلى أقاليم متعددة في ظل دولة شبه منعدمة لا تقوى غالبا على الربط بين شمال ‏العاصمة وجنوبها، ناهيك عن الربط بين إقليم حضرموت وإقليم صعدة مثلاً.‏

الفيدرالية ليست حلاً لمشكلة اليمن لأن شكل الدولة لم يكن يوماً هو المشكلة في اليمن. مشكلة ‏اليمن كانت ولا تزال في عدم وجود دولة أصلاً، أي في عدم وجود الرابط الوحيد الذي يمكنه ‏أن يبقي بلداً ما متماسكاً كبلد في إطار دولة مركزية واحدة، ناهيك عن دولة إتحادية- فيدرالية.‏

يحق لجمال بنعمر أن يحتفل بأعياد الميلاد بقدر ما يشاء وأينما شاء، لكن عليه أن يعرف أن ‏الإستياء يعم اليمن، البلد الذي قام لتوه بتقسيمه بدون أسس ولا معايير ولا منطق ولا رشد ولا ‏معنى حتى، قسمه هكذا بدون أدنى إكتراث أو إحترام وأشاح بوجهه وآذانه عن وجوه وأصوات ‏اليمنيين الرافضين لوثيقته التقسيمية، التقسيمية لبلدهم، ومضى مرتدياً شخصية الموظف ‏الأممي الذي انتهى لتوه من إنقاذ بلد من “أوجاع الماضي” ونقله إلى المستقبل، إلى “آفاق ‏المستقبل”!!‏

أين الآفاق؟
وأين المستقبل؟
هل رأى أحدكم أفقاً يتجول في الأنحاء؟ هل رأى أحدكم أفقاً يسير في شوارع العاصمة ‏صنعاء أو أي مدينة يمنية أخرى وهو يدندن أغنية “أمي اليمن”؟
عن أي آفاق يتحدث هذا الموظف الأممي؟
عن أي مستقبل يتحدث هذا الهراء الأممي؟
أنتَ لم تنقذ بلدنا يا جمال بنعمر..‏

أنتَ لم تنقذ بلدنا من “أوجاع الماضي” ولم تنقلنا إلى “آفاق المستقبل”..‏
كل ما فعلته أنت ومن وراءك من القوى العظمى التي تخدمها أنكم قمتم وتقومون بنقل ‏اليمنين مع كل “أوجاع الماضي” إلى “أوجاع المستقبل”، وبدون آفاق ولا مستقبل ولا يمن ‏حتى!‏
ميري كريسمس أيها “المنقذ”…!‏
ميري كريسمس أيها الهراء…!‏

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية