الأشياء السيئة تحدث حتى النهاية

حين تحدث الأشياء السيئة، لا شيئ قد يمنعها من المضي حتى النهاية. ويبدو أننا ذاهبون إلى هناك،. فالعملية السياسية الانتقالية التي أريد لها أن تكون أداة إنقاذ من أسوأ احتمالات أزمة أو ثورة 2011 زادت معها الأوضاع سوءا، كما زادت المخاطر أيضا..

كل شيئ هو أسوأ مما كان عليه.. فالأزمة التي كانت بين “المؤتمر والمشترك” بداية هي الآن أكبر و بين أكثر من طرف داخلي وخارجي، حتى أن “هادي” ليبدو كطرف جديد فيها. فضلا عن الحوثي الطرف القديم الجديد وتوسعاته العسكرية الجديدة على الأرض.

تفاقم الأزمة السياسية على النحو الذي عبر عنها في أحداث الأربعاء الماضي 11 يونيو في شوارع العاصمة، أي كانت دوافعها، وما أعقبها من أحداث، كتعديل الحكومة، واقتحام قناة اليمن اليوم التابعة لصالح ومحاصرة جامعه الذي يحمل اسمه في السبعين، وتجدد معارك الحوثي في عمران وهمدان على تخوم العاصمة، هما أمران خطيران بالفعل، إلا أن هناك ما هو أخطر منهما وأكثر تهديدا لهذه المرحلة الحرجة.

ذلك هو الخطر الاقتصادي، فالحكومة التي تمكنت الأسبوع الماضي من توفير المشتقات النفطية، هي في الحقيقة لم تحل المشكلة بل فاقمتها، فالسحب من الاحتياطي النقدي كما فعلت الحكومة لتوفير الدعم الكافي لشراء المشتقات، هو مورد غير دائم، وفوق ذلك هو غير آمن وخطر، وقد يهدد بانهيار العملة الوطنية في أي لحظة..

مؤخرا، بعد التعديل الحكومي، و أثناء أزمة اقتحام قناة “صالح”، وحصار مسجده، أتى صوت الدول العشر الراعية للمرحلة الانتقالية واضحا، بأن الأزمة الاقتصادية هي التحدي الأكبر، وأنها تحتاج لإجراءات صعبة وقاسية، ما يتطلب لعمل الأطراف السياسية مع بعضها و أن تترك أجندتها الخاصة. وكان ما تقصده جليا هو رفع الدعم عن المشتقات النفطية، إلا أنها طلبت صعبا، “الجرعة” في مثل هذه الأوضاع، وأن تعمل الأطراف مع بعضها. الأصعب من ذلك هو أن ليس هناك من خيار آخر.

لست هنا مع أو ضد ما فعله هادي بخصوص قناة اليمن اليوم وجامع الصالح، ما يهمني هو أنه كان من الإمكان تجنب ذلك. فالأفعال السيئة والحجج الرديئة التي تعقبها، هي مؤشرات عن الإحساس بالمخاطر وعن الكفاءة في إداراتها، لتجاوزها أو الغرق فيها أكثر.

نحتاج إلى تقوية الدولة من خلال تقوية منصب رئيس الجمهورية، لكن بين الحصول على ذلك، وبين الحصول على طرف ومركز قوى آخر، مسافة ضيقة جدا، وحدهم المحترفون والممارسون الجيدون للسياسية من يستطيعون العبور من هذا الأخير إلى ذلك.
أي كان،. قد يقرر ما إذا كان بالإمكان تجاوز الأشياء السيئة التي تحدث، أو الذهاب فيها حتى النهاية، أتمنى أن أكون مخطئا بأن الأخير هو ليس ما يحدث الآن.