عشرون شاهداً على تحالف هادي مع الحوثيين لإسقاط صنعاء

لم يعد خافياً ولا محل إنكار عند الكثير من الأوساط اليمنية أن الرئيس عبدربه منصور هادي ‏وفريقه يلعبون بالنار ويتواطأون مع الحوثيين في توسعهم المسلح بما يهدد اليمن بكافة أطيافه ‏وتنوعاته.. وهذا ما بينته الفترة الماضية في العديد من الشواهد والسياسات نبرز أهمها فيما ‏يلي: ‏

‏1.‏ عدم قيام نظام هادي منذ بدء المرحلة الانتقالية (أوائل العام 2012) بأي خطوة من ‏شأنها الضغط على الحوثيين لتسليم محافظة صعدة لسلطة ترعى الجميع، ومن ثم ‏أحداث “دماج” بما تمثل من قتل وتهجير قسري لآلاف المواطنين اليمنيين، وحتى ‏سقوط مديريات عمران خارج المدينة (حاشد وغيرها) بعدما جرى من حروب وقتل. ‏

‏2.‏ تصوير الأحداث في عمران والجوف وغيرها حرباً بين أحزاب لتحييد الشعب ‏والقوى الأخرى وصرفها عن النظر إلى خطر ما يدور والذي لا خلاف على أنه يهدد ‏العاصمة والدولة التي يقطنها 26 مليون من مختلف الانتماءات. وإذا صحت رواية ‏أن هناك “طرفين” فليتم فرض سلطة الدولة على الجميع! (هناك فرق بين جماعة ‏مسلحة منظمة تعمل وفق خطط وتدريب وتسليح منظم وتمارس السلطة حيثما ‏تواجدت وبين مواطنين يمتلكون سلاحاً ويدافعون به عن مناطقهم.. وما من طرف ‏مسلح منظم غير الحوثيين، والذين يتم تصويرهم “أحزاب” أو “إصلاح” في ‏مواجهته، هم مواطنون يواجهون توسع الحوثي المسلح وما يقومون به ليس عملاً ‏منظماً يقوده حزب ينتمون سياسياً إليه، وإنما بدافع كونهم من أبناء تلك المناطق بعد ‏تخلي الدولة عن واجبها). ‏

‏3.‏ قبل أكثر من عام ونصف تبين ‏أن سفينة أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى اليمن ‏قالت المصادر الأمنية آنذاك إنها تحمل ما يكفي لقتل ملايين، ومن بين ما فيها مثلاً ‏‏15 ألف غلاف لعبوة ناسفة تكفي لاغتيال بلد ومسدسات كاتمة للصوت ونواظير ‏ليلية.. وأعلن رئيس جهاز الأمن القومي أن شحنة مثلها قد وصلت إلى الهدف.. كان ‏يكفي ذلك، في أي دولة، لإعلان حالة الطوارئ والتحرك بكل أجهزة الدولة لاعتقال ‏القائمين على الجماعة التي استوردت سلاحاً بهذه الخطورة.. ولكن الأمر بسلام!. ‏وحوار! ‏

‏4.‏ لعّب دور الحياد أثناء الهجوم على عمران مع أن المهاجم معروف واللواء 310 ‏مدرع لم يتجه لإشعال حرب في “مران” صعدة (قرية الحوثي) بدون إذن القيادة ‏وإنما دافع عن المدينة المكلف بحمايتها والمتواجد داخلها منذ عقود ولم يواجه ‏الحوثيين أو أنصارهم إلا عندما جاءوا مسلحين لاقتحام المدينة والواقع خير دليل. ‏

‏5.‏ تركت السلطة عمران محاصرة حوالى شهرين دون القيام بأدنى خطوة تفتح طريق ‏عمران صنعاء على الأقل. وبقيت المدينة تتعرض لحرب بكافة أنواع الأسلحة ‏وتصل التعزيزات إلى الحوثيين بينما يتم استنزاف الجيش المحاصر داخل المدينة.. ‏فماذا كانت السلطة تنتظر إلا سقوط المدينة واللواء؟ ومن المهم هنا ذكر آخر اتفاق ‏تم الإعلان عنه قبل سقوط عمران والذي لم يكن إلا آلية لتحقيق أهداف ومطالب ‏الحوثيين بشكل سلمي. ‏

‏6.‏ ممارسة الوساطة ومنع الجيش من القيام بمهامه بمناطق قريبة من العاصمة مثل ‏‏”أرحب” و”همدان” و”بني مطر”، وتمثل الضواحي الشمالية والغربية للعاصمة، مع ‏أنها من أهم المناطق التي يفترض أن يكون أمنها بيد السلطة بشكل كامل. ‏

‏7.‏ ‏ ممارسة الوساطة ومنع الداخلية من حفظ الأمن داخل صنعاء بعد أحداث حيّ ‏‏”الجراف” بين الحوثيين والشرطة، عن طريق توجيه الداخلية بعدم التدخل بتحرك ‏الحوثيين المسلح، مع أنهم يخوضون حروباً في شمال العاصمة ويفجرون بيوتاً. ‏وقبل ذلك السكوت عن بلاغات في فترات مختلفة العامين الماضيين بوجود مخازن ‏أسلحة للحوثيين داخل العاصمة. ‏

‏8.‏ نقل العديد من الألوية إلى المحافظات الجنوبية تخت أعذار “حرب القاعدة” وغيرها، ‏وتفريغ العاصمة وضواحيها من أبرز معسكرات الجيش بما يجعل مركز الدولة ‏صيداً مباشراً للأطراف المسلحة التي تتحرك حولها. ‏

‏9.‏ السماح بضرب القوى القبلية والسياسية والمعسكرات التي هي الطرف المعني ‏بالوقوف ضد أي توسع مسلح يهدد الدولة.. قد يكون إضعاف أي طرف سياسي أمراً ‏إيجابياً عندما يكون لصالح مؤسسة الدولة، أما عندما يتعلق ببدائل تهدد البلد والسلم ‏الاجتماعي فاستهداف هذه القوى ليس أكثر من هدم للدولة. وقد تم التفريط باللواء ‏‏310 مدرع، مع أنه أهم قوة شمال العاصمة ووقوع ترسانته في أيدي جماعة ‏مسلحة خارجة على القانون، وإذا كان يتم التفريط بالجيش بهذه الطريقة فبماذا ‏سيواجهون الجماعة عندما تواصل طريقها؟.‏

‏10.‏ السماح بقتل الجنود والمواطنين وتصويرهم وكأنهم يتبعون لطرف، مع أنه ‏مهما كان ذلك صحيحاً (وليس صحيحاً)، إلا أن الدولة مسؤولة عن حماية كل مواطن ‏مهما كان انتماؤه ومسؤولة عن الدفاع عن المبادئ والمصالح العامة. وإذا قال ‏البعض إن الجنود في اللواء 310 مدرع، لا يطيعون أوامر هذه السلطة، نسأل: هل ‏رفضوا أوامرها وتوجهوا لإشعال حرب في صعدة؟ (مثلاً)، أم أنهم يدافعون عن ‏مواقعهم ويقومون بمهامهم الدستورية الثابتة في أي دولة بالعالم وهي منع أي عمل ‏مسلح خارج القانون واحتكار القوة؟ إذا كانت السلطة تأمرهم بالسماح للميليشيات ‏المسلحة القادمة من عصبويات مناطقية وطائفية.. فهي الخارجة على القانون وليس ‏هؤلاء الجنود. ‏

‏11.‏ قيام الرئيس واللجنة الأمنية العليا بعد سقوط عمران بإصدار تحذيرات ‏للحوثيين لم يُنفذ منها شيء. وكذلك تحذيرات سبقت في مناطق أخرى كحاشد ‏وهمدان وغيرها، يواصل الحوثيون بعدها طريقهم وكأن شيئاً لم يكن. ‏

‏12.‏ قيام اللجنة الأمنية العليا بتحميل الحوثيين المسؤولية عن سلامة قائد اللواء ‏‏310 مدرع المعتقل، (في تأكيد على أنه قتل أسيراً)، ثم عدم إعلان مقتله رغم أن ‏قيادات الدولة متأكدة من ذلك منذ اليوم الأول، وبعدها إعلان مقتله دون إبداء أي ‏تبعات على الحوثيين باعتبار التأكيد السابق أنه كان “معتقلاً”!.

‏13.‏ محاولة اختزال ما قام به الحوثيون من اقتحام مدينة وما رافقها من حصار ‏وتدمير وقتل وتهجير ونهب أسلحة ثقيلة وتدمير مؤسسات حكومية، إلى “إدانات” ‏وبيانات تحملهم “المسؤولية” وتطالبهم بالانسحاب وإعادة الأسلحة، مع أن ما حدث ‏حرابة وجرائم حرب أزهقت فيها دماء ودمرت منازل ومؤسسات وانتهكت دولة. ‏فالعقاب بلسان حال النظام “اهرب أيها الجاني.. لماذا فعلت هذا”؟

‏14.‏ فوق ذلك: الإتيان بلواء عسكري موالٍ للحوثيين من صعدة وتسليمه عمران ‏ومواقع استراتيجية مطلة على العاصمة كـ”جبل ضين”!. والقول إن هذا وذلك ‏جيش؟ ما الفرق!… الفرق أن الحوثي جماعة مسلحة تطمح لمشروع حكم لا يتفق مع ‏السواد الأعظم من اليمنيين وليسوا طرفاً سياسياً لنقول إنه يتم نقل السلطة إليهم.. فهذا ‏المشروع يمثل هوية طائفية لا هوية وطنية جامعة يستظل بها الجميع، بل يهدد ‏للأسس التي قامت عليها الدولة. والدليل ما يجري من قتل وتفجير.

‏15.‏ عدم تكليف نظام هادي نفسه حتى إخراج مسرحي يقنع أبسط البسطاء.. ‏فجماعة الحوثي تسيطر بعمران والناس يعلمون ذلك والرئيس يحاول القول إن تلك ‏الأماكن بيد الدولة!. وعدم تقديم تبرير وإخراج مقبول ولو من باب الكذب عن قضية ‏استشهاد العميد القشيبي، والتعازي الباردة التي صدرت من الرئيس ووزارة الدفاع.

‏16.‏ تجاهل كل الانتقادات والمطالبات المرتفعة بإقالة وزير الدفاع، وكان ‏المفترض إقالته حتى بدون أي مطالبة أو شك أو تقصير، بسبب سقوط مدينة ‏ومعسكر كبير بيد مجموعة مسلحة. فهو في أقل الأحوال فاشل وعاجز وفي أبعد ‏منها متساهل أو مقصر وفي أوسطها متواطئ وفي واقعها متآمر.. والاتهامات ‏والأدوار التي لعبها ويرددها الناس توضح ذلك. ‏

‏17.‏ الرد على كل تلك الانتقادات للوزير بإبعاد عسكريين من غير المرضي عنهم ‏من الحوثي، كقائد المنطقة السادسة، أو إجراء تغييرات متعلقة بشكل غير مباشر، ‏مثل تغيير قائد المنطقة الأولى، تغيير بعض قادة الألوية.

‏18.‏ فوق ذلك: الرد على كل المطالبات ضد وزير الدفاع بعكسها عن طريق ‏التدخل في اختصاصات وزير الداخلية لأنه تحفظ على أوامر بالتطبيع مع سلاح ‏الحوثيين، وتوجيه الرئيس له بتسليم أمن العاصمة وما حولها لنائبه الذي لن يفعل ‏غير تسهيل إسقاط العاصمة بشكل ناعم.. وفق ما رأينا تجارب موقف اللجان ‏الرئاسية والتعاطي من الرئيس. ‏

‏19.‏ زيارة هادي لعمران في اليوم الذي فيه تشيع صنعاء الشهيد القشيبي وتصريحه ‏من هناك بأنها تنعم بالأمن في محاولة للقول إن عمران أصبحت أفضل في عهد ‏الحوثيين ولا شيء فيها. ‏

‏20.‏ انتهت جميع جهود لجان الوساطة الرئاسية في جميع المناطق إلى سيطرة ‏ناعمة أو مسلحة للحوثيين ولم تجبرهم على التراجع خطوة واحدة. ‏

‏**‏
السؤال بعد هذا كله.. ماذا يريد هادي؟ السطحية تقول إن هادي يضرب بالحوثيين “القوى ‏التقليدية” أو يتخذهم كحليف. فالتواطؤ أو التحالف أصبح واضحاً ولا يبدو أنه يسعى لإنكاره.. ‏وهذا التحالف ليس من أجل الحكم وإنما لأجل الانفصال والأخير له عشرات الشواهد المنفردة. ‏

هل يُعقل أن تشجع جماعة مسلحة لها ارتباطات إقليمية ومشروع حكم طائفي مخالف لأغلبية ‏اليمنيين وتوقع في يدها كل ذلك السلاح وتترك لها المدن وتبعد من طريقها الجيش… لكي ‏تضرب “قوى”؟ أم لتضرب دولة؟ هل يعقل أنك ستتحالف مع الأقلية ضد الأغلبية من أجل ‏‏”الحكم” (الأصل تحمي الجميع)؟ أم تحالف من أجل “الخراب”؟ هل عمران بناية مملوكة ‏لحزب أو قبيلة أم هي محافظة ينتمي إليها مئات الآلاف من اليمنيين وتشكل بوابة وظهراً ‏للعاصمة صنعاء؟

الآن بعد أن انكشفت كل هذه الأوراق ولم يعد نظام هادي قادراً حتى على التغطية عليها.. ‏ماذا ينتظر؟ وماذا يريد؟ بما أنه سعى لـ”تحرير عمران من تلك القوى” بتعبير بعض من ‏يبررون له، وقال إنها قد أصبحت أفضل الآن.. فالأكيد أن هذه القوى جميعها موجودة في ‏صنعاء.. والواضح أن كل ما يقوم به يمهد لتسليم الحوثي العاصمة (سيناريو عراق وصومال) ‏وانتقاله وفريقه إلى عدن تمهيداً لانفصال تتبعه انفصالات. ‏

تأكدت هذه اللعبة وما خفي كان أعظم.. لكن ما على الجميع هو اليقين أنه لا يتم الإضرار ‏بأي حزب أو شخص وإنما بأغلبية اليمنيين التي لن تقبل بالنهاية بأي جماعة تدعي لها ‏الأفضلية بدافع النسب أو المعتقد. وهذه الجماعة إنما تُشجع من أجل الانتحار وضرب البلاد ‏بها ولكنها لن تربح في نهاية المطاف.. وهي تعلم أن كافة الانتصارات هي بتواطؤ وتشجيع أطراف ‏أخرى ستغادر فور الانفجار وأقصى ما ستفعله هو التسبب في حرب أهلية. ‏

إن أكثر من عشرين مليون يمني هم ما يتم استهدافه عن طريق الُخدع وعندما ينتهي مفعول ‏هذه “الخدع” ويتأكد الناس أن الذي تضرر هو البلاد، ومهما كان الثمن الذي سيدفعونه إلا أنهم ‏لن ينسوا من تورطوا بعملية الغدر التاريخية التي تعرض لها شعب من أطراف داخلية ‏وخارجية آمنها على مصيره. ‏

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية