هادي وتدمير الدولة

منذ ان تولى الرئيس هادي مقاليد الحكم في البلاد عقب انتخابات 21فبراير 2012 عمل ‏على ‏اظهار انه عاجز وانه لا يستطيع ان يقوم بمهامه لان اجهزة الدولة لا زالت تدين بالولاء ‏‏للرئيس صالح وهو إلى اليوم لازال يعزف على هذا الوتر على الرغم انه حصل على دعم ‏‏وتأييد داخلي وخارجي لم يحصل علية رئيس من قبل.‏

رغم انه يبدي عجزة في ادارة البلاد وبناء الدولة إلا انه اظهر قدرة كبيرة على تدمير السلم ‏‏الاجتماعي وزرع الخلافات بين مختلف القوى وكذا قدره على تدمير مؤسسات الدولة ‏والتفريط ‏بسيادة البلاد ولو بدأنا بتتبع مسيرته في هذا الاتجاه طيلة فترة حكمة لنجدها كثيرة.‏

فعملية هيكلة الجيش التي اعتمدها من خلال عملية التغييرات التي احدثها في قيادات الجيش ‏‏او عمليات التنقل للوحدات والألوية ان هذه الهيكلة قد دمرت القوات المسلحة وجعلتها مفككة ‏‏الاوصال وقد استهدفت اقوى وحدات الجيش اليمني ( الحرس الجمهوري – القوات الخاصة ‏‏)‏.. ‏هذا بدعوى هيكلة الجيش وضمان ولاء الجيش لقيادته الجديدة.‏

لقد فرط في سيادة البلاد وجعلها مستباحة للطيران الاجنبي بدعوى محاربة الارهاب إلى حد ‏‏وصلت الطائرات بلا طيار تقوم بتنفيذ هجمات على الاراضي اليمنية دون علم الحكومة ‏اليمنية ‏واجهزتها.‏

لم يكتفي هادي بالتفريط بسيادة البلاد لصالح دول اجنبية بل وقد امتد ذلك ليتخلى عن سيادة ‏‏الدولة لصالح جماعات مسلحة كما هو حاصل في صعدة وأخيرا في عمران حيث تخلى عن ‏‏سلطات الدولة هناك بل وساعد جماعة الحوثي على تقويض سيادة الدولة وعمل على رعاية ‏‏ذلك حيث قام بالإشراف على تهجير اكثر من خمسة عشر الف سلفي من ابناء دماج ‏واخراجهم ‏من بيوتهم بفعل الحرب التي شنتها جماعة الحوثي على السلفيين ليقوم هادي في ‏الاخير ‏بارسال لجان وساطة واقنع السلفيين بالخروج من بيوتهم مقابل وعد منه بان ‏يعوضهم بارض ‏يقيمون عليها في محافظة الحديدة.‏

وهذه العملية ليست تخلياً عن سيادة الدولة وواجباتها في حماية مواطنيها بل ترتقي إلى ‏‏جريمة ضد الانسانية تسوق كل من شاركوا فيها إلى محكمة الجنايات.‏

استمر مسلسل هادي في تدمير الدولة وهيبتها والتخلي عن مسؤولياته عن طريق التعامل مع ‏‏اعمال التوسع لجماعة الحوثي المسلحة وكانها صراعات بين قوى متصارعة وليس للدولة ‏‏علاقة بها ‏.‏

حتى لو فرضنا ان هذه الصراعات بين قوى وجماعات مسلحة فمن واجب الدولة ان تقوم ‏‏بمهامها وتوقف هذه المواجهات وتحفظ الامن والاستقرار لكن هادي لم يفعل شيء من ذلك ‏بل ‏ظهر لنا بمصطلح جديد وهو حيادية الجيش.‏

مع العلم ان هذه الاعمال المسلحة التي تقوم بها جماعة الحوثي هي تستهدف تقويض اركان ‏‏الدولة وفرض واقع جديد على الارض.‏

عمل هادي بتناغم عجيب مع جماعة الحوثي في تدمير الدولة وإجلائها من كثير من المناطق ‏‏ورغم تعالي الاصوات التي تستنكر دوره تجاه هذه الصراعات الا ان هادي استطاع ان ‏يستغفل ‏الجميع ويسوق لهم المبررات التي تناسب قناعاتهم فاقنع المبعوث الاممي ان هذه ‏الصراعات ‏صراعات بين مراكز قوى ولا علاقة للدولة بها بل انها ستودي في النهاية إلى ‏اضعاف هذه ‏القوى لصالح بناء الدولة كما استطاع ان يقنع شركائه في السلطة ( الاصلاح ) ‏بان صالح يدعم ‏الحوثي وأنني لا استطيع ان اتدخل بشكل علني فالجيش منقسم ولا يأتمر ‏بأمري ويقنع البعض ‏ان وحدات الجيش التي تواجه الحوثي هي قوات متمردة على قراراته

استمر في خداع الجميع وصرف انظارهم عن حقيقة تآمره لتدمير الدولة ومؤسساتها إلى ان ‏‏جاءت احداث عمران لقد بدا واضحاً من خطابات هادي الاخيرة عقب تسليم عمران ‏للحوثيين ‏انه وجه قيادة اللواء 310 بمواجهه توسع الحوثي ولكنه تركهم يواجهون مجاميع ‏الحوثي ‏منفردين ودون امداد أو دعم واكتفى هادي بإرسال لجان الوساطة للتوسط لوقف ‏اطلاق النار ‏واستمر الحال على هذه الوتيرة إلى ان تم تسليم عمران التي تقول جميع ‏الشواهد والمعطيات ‏ان عملية التسليم تمت بعلم هادي ووزير دفاعه.‏

هنا خرجت اللجنة الرئاسية ببيان عن احداث عمران اخبرتنا فيه بفصول من المؤامرة على ‏‏احد ألوية الجيش اليمني وعلى محافظة من محافظات الجمهورية.‏

رغم ان هادي استطاع تضليل كل الجهات محلية ودولية بحقيقة موقفة مما يجري الا ان ‏‏زيارته لعمران الاخيرة وتصريحه بان عمران تنعم بالأمن والاستقرار قد كشف المستور ‏‏واظهر حقيقة موقفه مما جرى في عمران وظهر يشرعن لجماعة الحوثي في ماقامت به من ‏‏الحرب والاستيلاء على احد اكبر الألوية بسلاحه وعتاده.‏

قال بان عمران تنعم بالأمن والاستقرار وانها تحت سيطرة الدولة وهذا غير صحيح فعمران ‏‏تحت سيطرة جماعة الحوثي المسلحة وان اللواء التاسع الذي انتقل من صعدة جميع افراده ‏من ‏مقاتلي الحوثي وهو يعلم ان تصريحه جانب الصواب.‏

لقد واجه هادي حمله الانتقادات لمواقفه بحمله اعلامية مضادة قادها احد المقربين منه وعبر ‏‏عديد من المواقع الاخبارية لكن هذه الحملة عجزت عن تبرير موقف هادي مما جرى في ‏‏عمران وقفزت إلى الاحتماء بجنوبية هادي ووصفت الانتقادات بانها حمله ضد الجنوبيين وتم ‏‏اداره الحملة بنفس مناطقي بحت وهذا يتفق تماماً مع توجهات الحوثي الطائفية والمناطقية.‏

بعدها انتقلت ساحه المعركة من عمران إلى حضرموت وتم نقل اللواء 135 من لحج إلى ‏‏حضرموت الذي قيل انه من الالوية التي تتبع ما كان يسمى بالفرقة الاولى مدرع وتمت ‏‏مواجهات بين الجيش ومسلحي تنظيم القاعدة قيل ان الجيش حقق فيها انتصارات كبيرة على ‏‏القاعدة.‏

استطاع مسلحو يقال انهم ينتمون للقاعدة اعتقال وقتل 14 جندياً من منتسبي اللواء 135 ‏لقد ‏قتلتهم بطريقة بشعة ومستفزة فضلا عن كونها مخالفة لكافة القيم والأخلاق الانسانية كما ‏ان ‏مبررات المسلحين كانت مبررات طائفية تتفق مع التوجه العام لجماعة الحوثي وكذا ‏مبررات ‏مناطقية حيث كان جميع من قتلوا هم من محافظة عمران والمبررات المناطقية ‏تنسجم تماما ‏مع التوجه العام للحراك المسلح.‏

رغم ان جميع هذه المبررات وان كانت حقيقية فأنها لا تبيح لأحد ان يقوم بالجريمة الشنعاء ‏‏ضد الجنود كما فعل المسلحون.وبعد البحث اتضح ان الجنود هم ممن تم تجنيدهم ابان ‏احداث ‏‏2011 في الفرقة الاولى وانهم ممن واجهوا الحوثيين عند اجتياحهم لمناطقهم في ‏القفله وعذر ‏بعمران الامر الذي وضع عده علامات اسئلة حول نقل اللواء 135 ومن الذي ‏امد مسلحي ‏القاعدة بمعلومات عن سفر الجنود ولماذا اظهر المسلحون خطاب مناطقي خلافاً ‏لخطاب ‏القاعدة الغير مناطقي.‏

كما ان ذلك قد اثار عدة مخاوف منها ان هناك نيه لتسليم اللواء 135 لمسلحي القاعدة كما ‏تم ‏تسليم اللواء 310 لجماعة الحوثي خصوصا ان اللواءين من وجهة نظر هادي ووزير ‏دفاعه ‏محسوبان على اللواء علي محسن الاحمر.‏

سؤال كبير يضع نفسه بين ايدي الجميع لمصلحة من يتم تدمير وتفكيك الجيش اليمني بهذه ‏‏الطريقة المهينة ؟

لمصلحة من يتم القضاء على هيبة الدولة وتمريغ انفها في التراب ؟
اسئلة لا يمكن الاجابة عليها الا عبر قراءة فاحصة لموقف المسئولين ( هادي ووزير دفاعه ‏‏) ‏وماهي الخطوات العملية التي اتخذوها تجاه ما حصل في عمران وما يحصل اليوم في ‏‏حضرموت.‏