اليمن لا يحتاج لتدخل خارجي مباشر.. بل قواته المسلحة

لا يختلف اثنان على حاجة اليمن القصوى لدعم وجهود الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمتها دول مجلس التعاون والمملكة العربية السعودية، لما يربط البلدان من مصالح ومصير مشترك، إلا أن مسألة التدخل الخارجي المباشر الذي يطلبه الرئيس عبدربه منصور هادي، أمر لا يمثل حلاً ولا يحتاج إليه اليمن، فهناك أمن وجيش قادران على فرض الأمن وحماية البلد وأمن المنطقة، وبما ينال تشجيع الجميع.

كل ما في الأمر، أن هادي، فقد الثقة بأغلب وحدات الجيش والأمن، بسبب سياساته التي مكنت للميليشيات وأثارت النعرات وأعادت ولاءت للرئيس السابق، وجعلت الجنود والضباط ضحايا بشكل شبه يومي، في مختلف أنحاء البلاد.

يجتاح اليمن لقيادة أو إطار شرعي غير هادي، يستطيع الإمساك بزمام الأمور في البلاد، أما التدخل الخارجي، فمن شأنه أن يجعل ما تبقى من الجيش والأمن صيداً للانقسامات والميليشيات، ففي الجنوب يجري الفرز مناطقياً وتُهاجم المعسكرات، وفي المحافظات الشمالية يُصنف الجيش تحت سلطة الحوثي. والحقيقة أن أغلب التشيكلات العسكرية، هي تشكيلات نظامية مهما وحدت ولاءت، واجهت الحوثي في فترة من الفترات.

استجلاب للتدخل الدولي تهديد لما تبقى من أحلام الدولة، ونقل البلد إلى قاع اعمق من الميليشيات والنعرات المناطقية والطائفية الضيقة. لأن من الصعب تخيل نشوء مؤسسات دولة بديلة في ظل الاستقطاب والصراعات والحسابات الدولية المعقدة، والعراق أنموذج، لما حل ببلد، بعد ذهاب الدولة السابقة.

**
ليس كل من خارج سيطرة هادي، مع الحوثي، فمثلاً، اللواء حسين خيران، الذي كُلف بالقيام بأعمال وزير الدفاع، قائد عسكري معروف، رفض الحوثيون بعد تعيينه رئيساً للأركان السماح بمزاولة عمله، حتى تم تعيين نائباً له، موالياً لهم.

العديد من القادة العسكريين الذين يحضرون اجتماعات “اللجنة الأمنية العليا” التي شكلها الحوثيون، هم أيضاً قادة في الجيش ورجال دولة، قبل مجيء الحوثي، ولكن من الصعب إعادتهم لطاعة هادي، وهو الذي فرط بزملائهم في مناطق أخرى، ويقوم أنصاره بتعبئة انفصالية. ففي مقر قوات الأمن الخاصة في عدن، مثلاً، تم إنزال علم اليمن الواحد، ووضع العلم الانفصالي من قبل الموالين لهادي.

الدعم لهادي، يجعل الجيش يتفكك مناطقياً ويجعل جزءاً منه مستعداً لخوض معارك الى جانب الحوثي، وهذا ما يحصل حالياً. وهو ما يعني أن أي تدخل خارجي ضربة تزيد من تعقيد الأوضاع في اليمن. وليس هناك جيش أو أمن يمني متحوث، والمجندون الموالون للحوثي، هم مجموعات معروفة، لا تعمم بكل الأحوال.

الأزمة في اليمن أزمة سلطة الدولة بدرجة أساسية، وإذا أرادت الأطراف السياسية وفي مقدمتها جماعة الحوثي وحزب المؤتمر والرئيس السابق علي عبدالله صالح، إيجاد مخرج للجميع، من “الشرعية” التي تهدد بحرب أهلية و”الانقلاب” المرفوض، فعليها أن تعمل على تسليم زمام الأمور لقيادات عسكرية مقبولة تفرض على الميليشات الخروج من صنعاء وعدن وغيرها من المدن.

**
رئيس شرعي فاقد السيطرة يتقوى بالخارج+ميليشيات فاقدة الشرعية وتمتلك القوة +نعرات مناطقية ومذهبية وأحزاب خانعة = غرق عميق للبلد، يهدد بنماذج كالعراق وسوريا والصومال وليبيا. لا قدر الله.

في اليمن منذ 2011 وحتى اليوم، هناك نحو خمسة آلاف قتيل، نتيجة العنف والصراعات السياسية. وهذا العدد ربما لا يساوي ما يقتل في شهر أو أشهر بسوريا. وإدخال الخارج قد يزيد الطين بلة ويضع اليمن رسمياً على أبواب مجهولة.

**
هناك أمن وجيش قادر على تسلم زمام الأمور، إذا أحسنت الأطراف نواياها، ودعمت قيادات عسكرية مهنية معروفة.. بعيدة عن الحسبة على هذا الطرف أو ذاك. وهاهو الجميع جرب وتأكد أنه لا يستطيع السيطرة على كل شيء لوحده.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية