أروى بنت أحمد: ملكة يمنية بألف إمام رسي

  

رمز كاتب قلم

د. لمياء الكندي تكتب: أروى بنت أحمد: ملكة يمنية بألف إمام رسي


يعتبر “أبو الحسن بن علي الصليحي” مؤسس الدولة الصليحية في اليمن. حكم في الفترة (1047- 1084)، واستولى على صنعاء عام (455هـ – 1062م)، واستطاع أن يؤسس للدولة الصليحية التي وحدت أغلب أرجاء اليمن، وبعد وفاته تسلم أمور الدولة المكرم “أحمد بن علي الصليحي”.

وقد عرفت الدولة الصليحية بعلاقتها الوطيدة مع الفاطميين بمصر لتزامنها معها، وكان ملوكها يحكمون اليمن باسم الخليفة الفاطمي، وسط تباين آراء الدارسين حول اقتصار الولاء للفاطميين بالشق السياسي أم اشتماله على الجانب المذهبي أيضا، وإجماعهم على أن عهد الصليحيين كان نموذجا للإعمار والأمان وكثير من المصالح التي كرست لخدمة الناس.

بعد وفاة الملك أحمد بن علي الصليحي، تسلمت سيدة بنت أحمد الصليحي (الملكة أروى)، زوجته، مقاليد الحكم، وتعتبر الملكة أروى أول ملكة في الاسلام، وتلقب بالسيدة الحرة.

ولدت أروى بنت أحمد سنة 1048م في مدينة جبلة وأمها رداح بنت الفارع بن موسى الصليحي زوجة المكرم احمد بن علي الصليحي ملك اليمن.

– تزوجت الملكة أروى التي عرفت باسم “السيدة الحرة” من من المكرم “أحمد بن علي الصليحي”، الذي تولى الحكم من بعد أبيه، و أنجبت له أربعة أولاد هم “علي ومحمد وفاطمة وأم همدان”.

– بعد وفاة المكرم “أحمد بن علي الصليحي” في صنعاء سنة (484)هـ، استمر التنافس حول الحكم من بعده، بين “الصليحيين” و”آل زريع”، وتمكنت الملكة أروى من الإمساك بسدة الحكم حتى توفيت سنة (532)هـ.

– فوض الملك المكرم “أحمد الصليحي” زوجته الملكة “أروى” الحكم قبل موته، و أشار عليها بان يتولى الحكم من بعده، ابن عمه “سبأ بن أحمد المظفر الصليحي”، الذي طمح إلى الزواج منها، ولكنها لم تبدي رغبتها فيه، مما اضطر الملك “سبأ بن أحمد الصليحي” أن يلجا إلى “المستنصر بالله الفاطمي” في “مصر” للضغط عليها للقبول به زوجا، قبلت الملكة “أروى” بالزواج من “المنصور سبأ بن احمد” زوجا، وقد مكنها زواجها منه بأن تستمر بالحكم، وظلت الملكة “أروى” تمسك بالمقاليد الفعلية للحكم، حيث كانت ترفع إليها الرقاع، ويجتمع عندها الوزراء، ويدعى لها على في المنابر اليمنية.

بعد وفاة زوجها الملك المنصور “سبأ بن أحمد”، تولت الملكة “أروى” الحكم بشكل رسمي، واستمر حكمها حوالي أربعين سنة، بعد وفاته (492)هـ، واعتمدت في تدبير أمور الملك على عدد من الثقات، منهم الفضل بن أبي البركات، وزريع بن أبي الفضل، وعلي بن إبراهيم بن نجيب الدولة.

– دخلت الملكة أروى في صراع ومنافسة مع ابن نجيب الدولة أحد أهم الرجال الذين ساندوها، بعد أن تمكن من إقناع الخليفة “الآمر بأحكام الله الفاطمي” سنة (519)هـ، بأن يكون داعيا له، فأخضع حسب ذلك التوجيه العديد من الإمارات المتمردة في عهد الملكة “أروى”، غير أنه دخل معها في صراع ونزاع حول الملك، ولكن أمراء البلاد وشيوخها ساندوها، واتهموا” ابن نجيب الدولة” بالتآمر على الخلافة الفاطمية، فأمر الخليفة الفاطمي بالقبض عليه وإرساله إلى القاهرة ليلقى حتفه غرقا في البحر، قبل أن يصل إلى القاهرة.

– اشتهرت فترة حكم الملكة “أروى” التي لم تخل من المؤامرات والنزاعات حول الملك، بفرض سيطرتها على جميع أصحاب النفوذ والقرار، وتغلبها على كل الطامعين في الحكم، إضافة إلى أعمال الإصلاح والتعمير للحصون، والمدارس، وسواقي المياه، وكثرة الاوقاف، والاعمال الخيرية، وفترة الضعف التي توصف بها دولتها كانت أثناء فترة شيخوختها.

– توفيت الملكة أروى سنة (532هـ -1138م)، بعد أن قضت أكثر من أربعين عاما من الحكم، ودفنت في جامعها الكبير “بذي جبلة” محافظة إب، وعلى إثر وفاتها، دب الضعف في جسد الدولة الصليحية، وتفككت أوصالها، وصار الأمر فيها إلى أمراء “آل زريع”، وكانت في هذه الفترة الدولة “الفاطمية” في مصر، تعاني مرارة السقوط والزوال، وبعد أن أنهى الأيوبيون الحكم الفاطمي في مصر، توجهوا إلى اليمن، وانتهى حكم الصليحيين فعليا بعد غزو الأمير “توران شاة” أخو صلاح الدين الأيوبي اليمن سنة (596هـ -1173م). وبذلك انتهى عهد الدولة” الصليحية” التي خلفت عنه الملكة السيدة الحرة أروى بنت احمد الصليحي قائمة طويلة من الأعمال العظيمة التي خلدت ذكرها إلى اليوم.

لقد قدمت ملكة يمنية واحدة من المنجزات التنموية، والمآثر الحضارية ما لم يستطع أن يفعله ألف إمام من أئمة الزيدية الذين لم يفلحوا إلا في هدم وتدمير كل المآثر.

عناوين ذات صلة: