قصة أغنيتين: طاب اللقاء – أشكي لمن

قصة أغنيتين: طاب اللقاء – أشكي لمن
بلال الطيب

بلال الطيب يكتب عن قصة أغنيتين في اليمن: طاب اللقاء – أشكي لمن


شهدت مدينة تعز مطلع سبعينيات القرن الفائت حراكًا فكريًا وثقافيًا، وكانت مجالس بعض أعيان المدينة الحالمة أشبه بالصالونات الأدبية، إلا أنَّها لم تحظ بالاهتمام والتوثيق اللازم، ولم يصلنا من مآثرها إلا النزر اليسير، وما هذه القصة الاستثنائية إلا إحدى تجلياتها.

كان شاعر اليمن الكبير عبدالله عبدالوهاب نعمان (الفضول) نجم تلك المجالس، وكان دائمًا ما يفاجئ أصدقائه بأحدث إبداعاته الغنائية بصوت رفيق دربه الفنان أيوب طارش عبسي، وهي طور التلحين، ولم تكتمل جمالياتها الفنية بعد، وكان الهديل أيوب – حسب حديث صحفي – يتحسس من ذلك الموقف المُتسرع، دون أن يبدي اعتراضه، احترامًا لمكانة أستاذه الفضول، الذي وجد في صوته الشجي النقي ضالته.

ذات مقيل صيفي ماتع، أسمع الشاعر الفضول الحاضرين أحدث أغانيه العاطفية: (طاب اللقاء وحبيب القلب وافي العهود)، فما كان من الشيخ محمد علي عثمان، والشيخ يحيى منصور بن نصر، وآخرون إلا أنْ استثاروا غيرة شاعرنا العظيم، وخاطبوه بما معناه: (بإمكان أيوب أن يغني من غير كلماتك، وينجح، ويشتهر، والشعراء أمثالك كُثر، فلا تحتكره لنفسك، وما دام اللحن جاهز، أتركه لغيرك..).

رضخ الشاعر الفضول مُكرها لذلك التحدي المُستفز، وتواصل المُتحدون مع الشاعر أحمد الجابري، الذي كان حينها مقيمًا في مدينة تعز، ويعمل مديرًا تجاريًا للشركة اليمنية للصناعة والتجارة، التابعة لرجل الأعمال هائل سعيد أنعم.

لبى الشاعر الجابري الطلب من أول وهلة، وساعدته أجواء الحالمة الماطرة، وقات الجدة الصبري في استحضار أفكاره، وأشواقه، وعلى وقع اللحن الأيوبي الحزين كتب رائعته الغنائية: (أشكي لمن ونجيم الصبح قلبي الولوع)، وما هي إلا أيام معدودة حتى صدح بها الهديل أيوب، وصارت تلك الشكوى الحزينة على كل لسان، وكانت تلك الأغنية باكورة أعمال الشاعر الجابري التي غناها فنان اليمن الكبير، تبعتها سبعة أعمال مائزة نالت هي الأخرى حظها من الشهرة والانتشار، و(الصبر إنْ طال لابد ما يكون له حدود).

بعد أكثر من 17 عامًا من ذلك اللقاء، وضع الفنان أيوب طارش لحنًا مائزا لغنائية (طاب اللقاء – وافي العهود)، يتفق وسياقها الدرامي المُذهل، وسجلها – أي الأغنية – في القاهرة بتوزيع موسيقي بديع، وكُتب لها النجاح كما كُتب من قبل لمنافستها (أشكي لمن)، وكانتا بحق أغنيتين أيوبيتين خالدتين، قصة ومعنى، و(الحب غفار لا يأوي فؤاد الحقود).

تسجيل نادر لأغنية (وافي العهود) بلحنها الأول الذي أسمعه الشاعر الفضول لأعيان تعز ذات مقيل، تجدون رابطه في خاتمة هذه التناولة، وما عليكم إلا أنْ تعيشوا اللحظة بكل تفاصيلها، وتستمتعوا، وتطلقوا لخيالكم العنان، فمع فنان الأرض والإنسان أيوب طارش عبسي يحلو للمرء أنْ يستأذن الزمن، ويحلق عاليًا؛ لأنَّه بحق زغرودة القلب في ملكوت الجمال.

 

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية