وثائق أمنية تكشف عن مقابر جماعية ارتكبها النظام بحق المتظاهرين

كشفت منظمة هود في اليمن عن وثائق رسمية خطيرة تميط اللثام عن توجيهات أمنية باعتقال جماعي لأي شخص من الحيمة الخارجية أو مديريه بني مطر خارج العاصمة، وكذا دفن جثث قتلى لمحتجين سقطوا برصاص الأمن.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقدته المنظمة صباح اليوم في ساحة التغيير، وعرضت من خلاله شهادات لأشخاص تعرضوا للاعتقال والتعذيب في سجون الأمن السياسي.
وقدم المحامي عبد الرحمن برمان، سؤال الشكاوى المنظمة، عرضاً موجزاً لهذه الوثائق التي يعود تاريخ صدورها إلى أواخر أبريل الماضي.
وبحسب "خالد محمد سيف"، وهو أحد المفرج عنهم من سجن الأمن السياسي، فقد أعتقل من خارج الساحة في شارع العدل بعد مجزرة جمعة الكرامة في 18مارس الماضي، واقتيد على متن سيارة غمارتين إلى مكان مظلم تبين له فيما بعد أنه في الأمن السياسي.
وقال "سيف" إنه تعرض للوخز ب"الدريل الكهربائي" في شقه الأيسر بينما كان يقوم بعرض آثار التعذيب على جلده أمام الحاضرين في المؤتمر الصحفي، حيث كانت الشواهد تؤكد ذلك.
وذكر انه كان معتقلاً بمعية ستين شخصاً تتنوع جرائم التعذيب التي مورست بحقهم مابين الحرمان من الطعام ووضعهم في غرف ضيقة وبين تكميم الأفواه وحرمانهم من الذهاب إلى أماكن قضاء الحاجة.
وتظهر إحدى الوثائق الصادرة من وزير الداخلية مطهر المصري إلى قائد الأمن المركزي اعترافا صريحاً باستخدام قنابل دخانية منتهية الصلاحية، وهو مالا يجب أن تستخدم في مثل هكذا حالات طبقاً للتقرير الطبي المعد من اللجنة المكلفة بالتقصي.
وجاء في الوثيقة التي تحمل اسم (سري وهام) بتاريخ 10 أبريل الماضي، أن استخدام القوة بالقنابل يلحق أضرار صحية على أرواح الناس.
وتقول وثيقة صادرة بتاريخ 28 ابريل الماضي وموجهة من وكيل أول وزارة الداخلية وقائد شرطة النجدة إلى كلاً من مدير أمن أمانة العاصمة ومدراء أمن المحافظات ومدراء البحث والمرور وكذا الأمن المركزي وشرطة النجدة والأمن السياسي والقومي بالإضافة إلى الحرس الجمهوري والشرطة العسكرية، أنه مطلوب التحري وإلقاء القبض الفوري على سيارات وطواقم الإسعاف الطبية التي تنقل جرحى المسيرات السلمية، وحددت الوثيقة أرقام السيارات ونوع الموديل وعددها ست سيارات وطواقم إسعاف في المحافظات.
وكشفت هود في مؤتمرها الصحفي اليوم عن وثيقة أخرى تحمل تعليمات من وكيل قطاع الأمن بوزارة الداخلية لمدراء الأمن بالمحافظات وجميع الأجهزة الأمنية الأخرى ليس تعقب واعتقال مطلوبين أمنيا
او مخربين خارجين عن القانون، وإنما إلقاء القبض على مواطنين كل جرمهم ممارسة حقهم في معارضة الحاكم سلمياً.
التعليمات تشدد على إلقاء القبض والبحث والتحري على أي شخص من بيت العليي الحيمة الخارجية وأي شخص من أهالي الحدب مديرية بني مطر في أي مكان يتواجدون لما لذلك من أهمية أمنية طبقاً للتعميم.
وجاء في وثيقة أخرى من وكيل نيابة استئناف محافظة صنعاء إلى مدير عام النيابات بتكليف الطبيب الشرعي بالانتقال إلى إدارة البحث الجنائي بالمحافظة لفحص الأشلاء الموجودة لدى الأدلة الجنائية والتي وجدت في برميل قمامة في بيت بوس.
ولم توضح الوثيقة هوية هؤلاء الأشخاص، وكيف تم قتلهم أو عددهم؟ لكن يبدو واضحاً أنها تعود الأشخاص شاركوا في مسيرات وتم قتلهم برصاص الأمن وإلقاء جثتهم في مقالب القمامة.



