الثلاثاء 4 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • عن مواقف الساحات تجاه علي محسن والفرقة!

عن مواقف الساحات تجاه علي محسن والفرقة!

عن مواقف الساحات تجاه علي محسن والفرقة!

إن الثورة اليمنية منذ لحظتها الأولى لم تشهد دفعة معنوية وسياسية بل وعسكرية وقبلية كتلك التي حدثت بانضمام اللواء محسن إليها وثلة من العسكريين والسياسيين وهو اليوم الحقيقي لانهيار النظام؛ لكن المعارضة وللأسف لم تتلقف الحدث كما يجب ولم يكن لديها أدنى خطة تتفاعل مع هذا الأمر بل كانت مدهوشة بما حدث تماما كما دهش صالح ونظامه واكتفت بالتفرج على ردة فعل صالح بل وتمتعت بمنظره يتألم وينكسر وكأنها حققت الانتصار الكبير.

وما إن استفاق الرجل من صدمته حتى قلب الطاولة ونكث بالتعهدات بل وتمادى في غيه محاولاً اغتيال اللواء محسن الأحمر في محاولة لجر البلاد لخيار دموي متوهماً أن التخلص منه سيجعل الثورة والشعب لقمة سائغة في حلقه وحلق بنيه من بعده..!

قبل الخوض في الحالة أعلاه لنا أن نتساءل وبتجرد شديد وبعيدا عن مشاعر الحب أو البغض والولاء أو العداء والنصرة أو الخذلان، لنا أن نتساءل ما هو مصير الثورة السلمية في اليمن لو أن الفرقة لم تنضم إليها؟؟ هذا طبعا السؤال الأكثر تفاؤلاً... أم التساؤل الحقيقي الذي يجب أن نرد عليه..ماذا لو وقفت الفرقة في وجه ثورتنا؟ ماذا لو أطلقت للرصاص العنان كما يفعل اليوم الأمن المركزي والحرس الجمهوري؟!!

أترك لك الإجابة.. وأعود إلى الحالة الأولى وموقف الفرقة من تصعيد الساحات والذي يعتبره كثيرون و إلى حد كبير موقفا مسئولا تحفه حكمة رجل عاش دهرا في دهاليز ثنائية مميتة من السياسة والسلاح؛ وخبر صالح عن قرب ويعرف مكامن قوته ونقاط ضعفه كما انه وبلا شك يدرك أكثر من صالح معنى الحرب وما تجره من ويلات وما تحدثه من دمار..

مواقف الفرقة أو بالأصح مواقف اللواء علي محسن الأحمر لها اتجاهان أو لنقل ثلاثة مع شباب الساحة وتياراتها..:

- الموقف الأول يقابل الفرقة ومواقفها بشي من الظن بل ويلومها ولا يتردد في اتهامها بالخداع والعمل لصالح "صالح" وهؤلاء القوم يمكن أن نظن ان لهم تجارب سيئة مع محسن الأحمر وفرقته الأولى، أو أنهم خضعوا من قبل لتعبئة ضد الرجل والفرقة.

- موقف ثان نقيض الأول وهو الثقة بالرجل وحكمته وحسن صبره وطول باله وجميل الأناة التي يتمتع بها وهم على ثقة بمواقفه الداعمة للثورة والحرص على البلاد وأمنها ويثقون بقناعة الرجل الشخصية بأن البلاد يجب أن تُسلم إلى حكم مدني وأن تخرج من يد العسكر وهؤلاء رفاق درب اللواء محسن ويعرفونه عن قرب ويدركون بُعد نظره في المواقف الكبيرة.

- الموقف الثالث لا أقول انه الموقف الوسط بين السابقين بقدر ما هو موقف انصدم بالواقع بعد أن ظن كل الظن أن الانتصار بات قاب قوسين أو أدنى بمجرد انضمام اللواء إليهم وأصحاب هذا الموقف يحاولون أن يتفهموا مواقفه المتعقلة بالبلادوأمنها أمام جنون صالح الذي يحرص على جر البلاد إلى حرب أهلية لا تبقى ولاتذر.

بين المواقف الثلاثة تأمل ممزوج بشيء من الخوف.. خوف على الثورة وخوف على الرجل.. وخوف منه ربما، فمحاولة اغتياله رسمت لدى الكثيرين الخط الدموي الذي يتمناه صالح للقضاء على الثورة بل والشعب بأكمله مقابل بقائه على كرسيه.. ومن هنا علينا أن نتيقظ لما يحاول صالح جرنا إليه من نموذج ليبي أو سوري وعلينا أن نساعد اللواء محسن وأن نساعد الساسة بأن تتحرك الساحات بخطى مدروسة ومتفق عليها بين مكونات الشباب أولا وبحماية الفرقة إن لزم الأمر، وأن تشكل هذه التحركات ضغطا فاعلا بشكل ايجابي. وألا ننصدم بالفرقة كما يرجو البعض، فنكفر للرجل سعيه ونخذله مما قد يؤثر على موقفه سلباً بدلاً من أن يضغط عليه باتجاهات تريدها الساحات.

وقبل كل شي علينا أن ندرك ونؤمن كامل الإيمان أن انتصار ثورتنا بيد شبابها وأبنائها وأن أي مكونات أخرى هي مكسب للثورة علينا أن نتعاون معها وألا نخسرها فهي جزء منا ونحن جزء منها.