الخميس 30 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • السعودية تركل كرة اللهب إلى خارج الحدود!

السعودية تركل كرة اللهب إلى خارج الحدود!

السعودية تركل كرة اللهب إلى خارج الحدود!

ففي الثلاثينيات من القرن الماضي، وفي عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، نجحت المملكة في تجاوز مرحلة التشظي والصراعات، وأنجز الملك عبدالعزيز مشروع توحيد المملكة، مؤسسًا بذلك واحدةً من أكثر الدول العربية استقرارًا، في وقتٍ كانت فيه المنطقة تموج بمشاريع التقسيم والصراعات الإقليمية والدولية.

وفي الستينيات من القرن نفسه، وفي عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله، واجهت المملكة تحديًا إقليميًا كبيرًا تمثل في المدّ الثوري الناصري، واستطاعت التعامل معه بحزم، والحفاظ على استقرارها السياسي، وترسيخ مكانتها العربية والإسلامية، في مرحلةٍ كانت من أكثر مراحل المنطقة اضطرابًا.

ومع الغزو العراقي للكويت عام 1990، اتخذ الملك فهد بن عبدالعزيز، رحمه الله، قرارًا استراتيجيًا أسهم في حماية المملكة ودول الخليج، وكانت النتيجة تحرير الكويت وإبعاد الخطر عن حدود المملكة ضمن تحالف دولي واسع.

وفي عام 2015، أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، عملية «عاصفة الحزم»، انطلاقًا من قناعة بأن التمدد الحوثي المدعوم من إيران لم يعد شأنًا يمنيًا داخليًا، بل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السعودي ولأمن المنطقة بأسرها.

واليوم، ومع اتساع النفوذ الإيراني في عددٍ من الساحات العربية، تبدو المملكة، بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، متمسكةً بمبدأ الردع الاستباقي، أي التعامل مع مصادر التهديد قبل أن تتحول إلى خطر أكبر يصعب احتواؤه. فالدول الكبرى لا تنتظر حتى تصل النيران إلى داخل حدودها، بل تعمل على منعها قبل أن تتسع رقعتها.

ولهذا أكرر دائمًا أن الخصوم، كلما ظنوا أنهم ألقوا كرة اللهب في عقر دار المملكة، وجدوا أن القيادة السعودية تركلها إلى خارج الحدود، بل إلى حيث جاءت، لتدخل المملكة مرحلة جديدة من الأمن والردع، بينما يتحمل صانعو الأزمة نتائج مغامراتهم.

ومن يظن أن انشغال المملكة بمشروعاتها التنموية الكبرى يعني تراجع اهتمامها بأمنها القومي، لا يقرأ تاريخها جيدًا. فقد أثبتت التجارب أن السعودية تنظر إلى الأمن والتنمية باعتبارهما مسارين متلازمين؛ فلا تنمية بلا أمن، ولا أمن مستدام من دون قوة قادرة على حماية المصالح الوطنية وردع مصادر التهديد.

الخلاصة:

حين تُركل كرة اللهب إلى خارج الحدود، لا ينحسر الخطر فحسب، بل تُبنى هيبةٌ تفرض معادلة ردع تمتد آثارها لعقودٍ أخرى. ولعل هذا ما ميّز إدارة القيادات السعودية للأزمات الكبرى في تاريخ الدولة الحديثة.