الجمعة 31 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • اتفاق نزع سلاح حماس في غزة: خارطة طريق التنفيذ

اتفاق نزع سلاح حماس في غزة: خارطة طريق التنفيذ

اتفاق نزع سلاح حماس في غزة: خارطة طريق التنفيذ

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، التوصل إلى اتفاق لنزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل المسلحة في قطاع غزة، مع انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع، معتبراً أن الاتفاق يشكل "خطوة كبيرة للشرق الأوسط" و"صفقة رائعة للغاية".

جاء إعلان ترامب خلال اجتماع لحكومته في منتجع كامب ديفيد بولاية ميريلاند، حيث قال إن بلاده توصلت إلى "تفاهم" مع إسرائيل بشأن الاتفاق، موضحاً: "لدينا تفاهم مع إسرائيل، وهي سعيدة جدا بهذا الاتفاق. لقد ساعدتنا إسرائيل وكانت متعاونة للغاية في هذا الصدد".

كان ترامب قد أعلن في وقت سابق عبر منصته "تروث سوشال" تحقيق ما وصفه بـ"إنجاز مهم" على طريق إنهاء الحرب في غزة، مؤكداً أن مجلس السلام الذي أُسس بموجب المبادرة توصل إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل المسلحة بشكل كامل، ضمن ترتيبات أشمل لإنهاء الصراع.

لاحقاً، نشر مجلس السلام في غزة "خارطة طريق" لاستكمال تنفيذ خطة ترامب لإنهاء الحرب في القطاع، تتضمن المبادئ والآليات التنفيذية للمرحلة المقبلة، بما يشمل وقف العمليات العسكرية، ونقل إدارة القطاع إلى لجنة مدنية فلسطينية، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

وصف الرئيس التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، نشر الوثيقة بأنها تمهد لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، بعد التوصل إلى "اتفاق بشأن التخلص من الأسلحة والانتقال إلى إدارة مدنية في غزة".

وتحدد خارطة الطريق التزام جميع الأطراف بخطة ترامب الشاملة، باعتبارها إلى جانب قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025 الإطار الدولي الناظم للعملية السياسية، والتي تستهدف إنهاء الحرب، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، واستعادة الحياة الطبيعية، وتمكين الإدارة الفلسطينية، وإطلاق برامج إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وتهيئة الظروف لمسار سياسي يقود إلى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.

وتنص الخارطة على استكمال إسرائيل وحركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية جميع الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، قبل إعداد الجدول الزمني وآليات تنفيذ المرحلة الثانية خلال 14 يوماً من اعتماد الوثيقة، مع إمكانية تمديد المهلة بقرار من لجنة التحقق الدولية.

في الجانب الأمني، تعتمد خارطة الطريق مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، بحيث تصبح اللجنة الوطنية لإدارة غزة الجهة الوحيدة المخولة بإدارة الملف الأمني وحيازة الأسلحة في القطاع بعد انتهاء المرحلة الانتقالية. وتقضي الخارطة ببدء عملية إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة وتخزينها، إلى جانب تفكيك مواقع الإنتاج العسكري ومستودعات الأسلحة والأنفاق، عقب استكمال التزامات بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية إلى القطاع، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، على أن تتم العملية بصورة تدريجية وتحت إشراف لجنة التحقق الدولية، ومن دون نقل أي أسلحة إلى إسرائيل أو إلى أي جهة غير فلسطينية.

وتنص خارطة الطريق أيضاً على نشر قوة استقرار دولية مؤقتة للفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة لإدارة اللجنة الوطنية، على أن تتولى مراقبة وقف إطلاق النار، وتدريب الشرطة الفلسطينية، وتأمين دخول المساعدات الإنسانية، ودعم الإدارة المدنية في المهام غير الشرطية، بالتزامن مع تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة وفق جدول زمني متفق عليه.

من جانبها، أعلنت حركة حماس أن موافقتها على إدراج ملف السلاح الثقيل ضمن إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار جاءت مشروطة بوقف شامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وبدء عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار,إلى جانب نشر قوات حماية دولية.

وقالت الحركة في بيان إن الخطوة الأولى في تنفيذ اتفاق نزع السلاح هي التزام إسرائيل بوقف قتل الفلسطينيين وإنهاء الهجمات، مشددة على أن تسليم الأسلحة الثقيلة مشروط بإنهاء إسرائيل للأعمال القتالية والانسحاب من غزة.

وأكدت حماس أن تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق يبقى "مرهوناً بالتزام إسرائيل بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى"، معتبرة أن وقف عمليات القتل وإنهاء ما وصفته بـ"الاعتداءات" الإسرائيلية يمثلان "المدخل الأساس" للمضي في تنفيذ هذه المرحلة.

كشفت مصادر لـ"العربية/الحدث" أن الإدارة الأميركية نقلت إلى حركة حماس، عبر اتصال هاتفي جرى مع أحد الوسطاء وبحضور وفد من الحركة، تعهداً بضمان الالتزام بمبدأ التبادلية في تنفيذ اتفاق السلام في غزة، وعدم السماح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعرقلة مساره.

وبحسب المصادر، أكدت واشنطن أنها ستلزم إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق، بما في ذلك الانسحاب واستكمال الالتزامات المتفق عليها، لافتة إلى أن تطبيق الاتفاق لن يكون سهلاً وقد يواجه صعوبات وعراقيل خلال مراحله المقبلة، إلا أن الإدارة الأميركية، وتحديداً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أكدا أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن الاتفاق وأنها ستكون ضامنة لتنفيذه.

إلى ذلك، لم يعلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الاتفاق الذي أعلنه ترامب، لكن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير رفض "خارطة الطريق" التي نشرها مجلس السلام، معتبراً أنها "غير مقبولة بالنسبة لإسرائيل".

من جانبها، رحبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة، وبدعم من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، مؤكدة أن نجاح الاتفاق يتطلب الالتزام الكامل من جميع الأطراف.

وأشارت كالاس إلى أن التحقق من التزام حماس ببنود الاتفاق سيكون "تحدياً كبيراً"، وأن على إسرائيل في نهاية المطاف الانسحاب من قطاع غزة، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي مستعد لدعم الخطوات المقبلة، بما في ذلك دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية.

وأكدت كالاس أن الاتحاد الأوروبي يعد أكبر مانح للمساعدات الإنسانية إلى غزة، موضحة أنه تعهد خلال يوليو الماضي بتقديم 900 مليون يورو لتمويل مشاريع تهدف إلى دعم تعافي القطاع من آثار الحرب.

من جانبها، رحبت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي يُنتظر أن تتولى إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية، بما وصفته بـ"التقدم" المحرز في إعداد خارطة الطريق، مؤكدة استعدادها لتحمل مسؤولياتها فور بدء تنفيذ الترتيبات المتفق عليها.

يأتي هذا التطور بعد أشهر من تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت مسار اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في مدينة شرم الشيخ المصرية العام الماضي، والذي يتضمن خطة مكونة من 20 نقطة تطلب من حماس التخلي عن أسلحتها وتدمير شبكة أنفاقها، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، ووصول حكومة تكنوقراط فلسطينية جديدة، ونشر قوة أمنية تعرف باسم "قوة الاستقرار الدولية"، وإعادة إعمار القطاع.