الأحد 2 أغسطس 2026

لماذا لا ينبغي الاستهانة بالحوثي؟

لماذا لا ينبغي الاستهانة بالحوثي؟

إيران لا تنسى، وتتذكر أنها كانت القوة العابرة للخليج، حاكمة اليمن، وجناحها يلف جزيرة العرب، ولا تنسى تاريخ الهزيمة وتعريب أغلب بلاد فارس، ولا تنسى انهيار الحلم الكسروي بتأسيس دول الخليج في القرن المنصرم.

التفخيم للحوثي نتاجه السيطرة على الجزيرة العربية كلها، ومن استبعد عن جماعة هشة مختبئة في كهف أن تسطو على اليمن، فليفعل الآن، هل يستغرب؟ لقد فعلها الحوثي، وسيطر على اليمن، ولا يُستبعد أن يسيطر على ما هو أبعد وأغرب.

يحق لنا التحذير، فهذه جماعة ممتدة لألف سنة حلم، جماعة مستمدة قوتها من عرق دامٍ ومتصل بأكثر من جغرافيا.

جماعة تعني إيران، هي نصف العراق، ولها شيعتها في لبنان، وشرقية السعودية، وفي البحرين، ليست مبتورة، بل مغذاة بدموية القرون، وعُمان جناحها الأسطوري، الصامت الشرير.

الطامح يعين هذه الجماعة، والطامع كذلك، واليمن ليست ذلك الحلم العظيم.

حلم هذه الجماعة، وخلفها مجلس البكاء الكسروي، أكبر من اليمن، إنه يتخطى الحدود، أكثره، بل أقله كل الجزيرة.

هذه الجماعة، وهي بالكاد تأمن على نفسها، لا تنسى ضفة قرن أفريقيا، إنها تهيئ مجالًا هناك، وهي لا تنسى الغاية الكبرى، المقدس والمكدس، المكان والثروة، مكة والنفط، هذا هو الحلم، ولو تمعنا بأحداث الخليج لن نستغرب، فمن استطاع أن يشظي توجهات الخليج ربما ينجح بما هو أكثر، فلعُمان رأي، على عكس السعودية، ولقطر رأي وفعل وعمل على نقيض الإمارات، لا يمكن تخيل قبل ثلاثين سنة أن عُمان مثلًا تحتفي بعدو الخليج كله.

بفترة وجيزة، نط الحوثي إلى مرحلة تالية، لم يعد ذلك المجهول بثنايا هذه الجبال، ولا الشأن المحلي، لقد ارتبط اسمه بكل ملاحة العالم، وضع نفسه زيفًا كحامٍ للقدس، وهو كذوب بذلك، استطاع إحراج مصر حتى تخجل أن تصيح، وقناة السويس بلا حركة.

جماعة سلبت لب الجمهور، جمهور الأغبياء، لكنه يبقى جمهورًا ويحقق لهم شعورًا عامًا، ذلك الشعور الذي سيمتد لحركات سرية تابعة للحلم الكسروي، في الخليج، والأردن، ويمتد ذلك إلى مصر.

مصر، وقد علمت أن تبرعات جُمعت في مصر لهذه الجماعة أثناء حرب غزة، كونه يقوم بدور يتمنون لو أنهم قاموا به، في خلدهم يعينون جوارهم، ينصرون القضية، وهم يغذونه لأجل قتل العباد والبلاد، يجهلون أنهم يشاركون بسفك الدم في كل شبر يمني، وبيت، ومستقبلًا في كل شبر عربي، وربما مصر.

الحوثي ليس مشروعًا عابرًا، ولا نزوة حكم، ولا شهية فجائية، فالجماعة امتداد للحلمين الكسروي والهاشمي، ينتمي للخاسرين في القادسية وللبكائين بعد كربلاء، لهما معًا، قاعدته صلبة، التضحية والتقية، وأقل شيء يمكن أن يفعله هو إفشال الجميع، هذا لو لم ينجح، وأي تماهٍ مع الأشقاء فهو إنما يحد أسنانه، يشحذ سيفه، يفكر بطريقة ناجحة للغدر، والقتل الكامل.

التهاون مع الحوثي سيكلف المنطقة كثيرًا، ستتهاوى عروش، وتتلاشى إمارات، وقد سنحت فرصة إسقاطه، لكن التغافل سيد السقوط، فالحوثي ليس غريبًا عن حركات كثيرة، الحوثي ليس بعيدًا عن جماعات طارت العالم كله، في ظل غرابة كل العالم.

وهو يحارب أحرار اليمن، يفكر بالقرن الأفريقي، وهو يفاوض السعودية سيفكر بالشرقية، وربما قد فكر، والحوثي ليس فقيرًا، ولي رأي أنه يملك مالًا يكفيه لكل شيء، لكن الفرصة لا زالت سانحة لإسقاطه، وقد سطا على مليارات ومئات المليارات من الدولارات، وشعب غبي يقفز معه إلى النار، شعب شجاع بلا أي عقل، إمكانيات جبارة، جغرافيا، وهو في الحد بين البحر وبين النفط.

الحوثي نسخة من المغولي، الذي طار العالم كله، مطالعة تاريخ المغول تجعلك تشابه بينهما، وتفكر: هل يصل لما وصل إليه جنكيز خان؟

فالمغول انتفاشة أسقطت أعتى الدول، ثم فجأة تلاشت.

لا أمان للمنطقة، ولا مستقبل، طالما الحوثي في الخاصرة، كطعنة.