[esi views ttl="1"][esi views ttl="1"]
أبحاثدراسات وبحوث

براءة الإسلام من بدعة آل البيت: قراءة في باكورة اصدارات دار الأقيال

د. لمياء الكندي تكتب عن: براءة الإسلام من بدعة آل البيت: قراءة في باكورة اصدارات دار الأقيال


يظل الدين عبر ما يمثله من تعاليم وقواعد ومثل وخطابات هو المخطط العام والمحفز على قيام الدولة والمجتمع، من هنا كان الخطاب الديني هو الموجه العام لسياسات الدولة الإسلامية عبر عصورها المختلفة سواء فيما يتعلق في ضبط المجتمعات وتسيير أمور الدولة فيها، أو من خلال بث دعاوى الحكم وتجييش الأنصار لصالح فئة ما، وإطلاق صفات الولاء والبراء التي مثلت حجر الزاوية في ظهور ونشوء الدولة الاسلامية والدعوات التي انطلقت حولها.

وبالنظر إلى مدى قوة التأثير والتأثر بمصداقية هذه الدعوات ومطابقتها للمفهوم الديني من عدمه يمكننا قياس الأثر الناتج عنها، ومدى المنفعة العامة من قيامها واتفاقها مع كتاب الله وسنة نبيه عليه افضل الصلاة والسلام، ومدى ارتداد هذه المنفعة على عامة الناس قبل خاصتهم.

من هنا ووفق هذا التقييم، يطالعنا الباحث العلامة "محمد بن حسين الدهمي الهمداني" في كتابه "براءة الإسلام من بدعة آل البيت"، الصادر عن "دار الأقيال للنشر والتوزيع"، بمجموعة من الدلائل القرآنية ومن السنة النبوية لدحض أحد أخطر الدعوات السياسية القائمة وفق نظرية مبتدعة لم تحمل في طياتها غير بذور الفتنة وتعميق الاختلاف والانقسام في البنية الاجتماعية والسياسية للمجتمع المسلم.

إن خطورة ما نعتبره "بدعة آل البيت" التي ناقشها الباحث في كتابه هذا لا تكمن في كونها محفزا دينيا لنيل شرف القرب والمكانة من النبي المصطفى، بل تعدت هذا الشرف لتقفز من خلاله على تعاليم الإسلام الصريحة وقواعده العامة لتشوه في الحضرة النبوية أيما تشويه وتعيد تحريف معنى الرسالة للنبي عليه افضل الصلاة والسلام، لتتحول مهمة هذه الرسالة بموجب تلك الدعاوى من كونها خالصة لله وحده، إلى شركة خاصة يديرها آل البيت النبوي من يوم انطلاق دعوته عليه السلام، وحتى يومنا هذا. فهي دعوة تحيل الدين إلى شركة يشتركون فيها في المغنم، في الوقت الذي تحرض الناس على الذود عنهم في مغارم لا متناهية دفع المسلمون واليمنيون على وجه الخصوص ثمنها من دمائهم واموالهم وحياتهم ككل.

وقد ناقش الباحث " محمد بن حسين الدهمي" كتابه هذا أو بالأصح عزز من قناعة اعتبار دعوة آل البيت بدعة ذهب أدعياء البيت العلوي إليها، ساعيا إلى إثبات كون هذه الفئة من المسلمين مبتدعة ومخالفة لما أقره الله في جليل كتابه في عدم شرعية أو صحة الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وسلم كانتساب الولد لأبيه، وهو ما تعرض إليه الباحث بالنقد والدراسة والتوضيح اللازم مستفيدا في سعيه هذا بالعديد من الحجج القرآنية والنبوية وأحكام العلماء من قادة المذاهب الإسلامية حول ذلك الادعاء وما ترتب عليه من آثار تطالب بأحقيتهم في الحكم والانتفاع بأموال الناس واستغلال قرابتهم هذه وبيان بطلانها، بعيدا عن الهوى المحرك لرغبات النفوس أو المحرض على العداء بين الناس، انما كان مسعاه في إثبات بطلان هذه الدعوة من نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة كما أسلفنا.

حيث ذهب الباحث " محمد الدهمي" في اجتهاده البحثي هذا إلى ايضاح العديد من الحجج والشبهات التي تم تداولها كدلالات قرآنية ونبوية عن حقيقة "آل البيت"، ووضعها محل الشرح والتوضيح والتفسير القرأني والنبوي الطبيعي لها، شرحا يتفق مع أسس وقواعد هذا الدين الذي لم يميز بين الناس إلا بالتقوى. غير منكر أي أفضلية لكل من ساهم في توطين وترسيخ وانتشار هذا الدين سواء كانوا من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم أو من الصحابة رضوان الله عليهم.

وقد ناقش الباحث هذه البدعة في هذا الكتاب تحت مسمى "براءة الإسلام من شبهة آل البيت"، في خمسة فصول شملت الحديث عن: بدعة آل البيت وأدلة بطلانها، لينتقل إلى الفصل الثاني الذي خصصه للحديث عن شبه مبتدعة آل البيت والجواب عنها، في حين تطرق الفصل الثالث إلى الحديث عن مناقشة العلماء حول حدود مصطلح آل البيت الزمنية والتي انتهى فيه إلى التأكيد على انها انتهت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، في حين انتهى الفصل الرابع للحديث حول آثار بدعة آل البيت عند أهل السنة، في حين تطرق الفصل الخامس إلى الحديث حول قبيلة "قريش، وبني هاشم" ليذهب فيه إلى سرد عدد من العناصر القائمة على مواقف تنفي عنهم صفة الأفضلية التي تقدمهم على بقية المسلمين مسترشدا في العديد من المواقف التي ناصبت فيها قريش ومعها أبناء عم الرسول وقبيلته الخاصة العداء للاسلام فيما قيض الله له أنصارا ليسوا من قبيلته قامت واشتدت على سواعدهم عرى هذا الدين.

ويفند الباحث هذه الدعوة بالدليل العقلي والنقلي ويثبت بطلانها بفشلها في أن تكون رافدا في نماء واستقرار وامن المجتمع المسلم، وما حصل في اليمن منذ الوقت لذي قامت فيه هذه الدعوة وحتى اليوم يثبت بطلانها لأنها تتنافى مع القانون التشريعي في الإسلام وتناقضه ولو كانت في أدنى درجاتها متوافقة معه لكانت حياة اليمنيين في ظل دعوتهم أكثر امنا واستقرارا ونماء ولكنه جرم الادعاء والتبعية الزائفة التي جرت جرائمها وتدليسها علينا منذ قرون طويلة.

ويرى الباحث ان المعيار الرباني في اختيار الانبياء والرسل لا يقوم على أساس شرف القبيلة والعرق، فهو اختيار خالص لله وحده، فكان ذلك الاختيار اختيار تكليف لفرد خصه الله تع إلى بنبي من انبيائه تاركا للقبيلة حق اختيارها في أن ترتقي لنصرة هذا النبي وهذا الدين أو أن يلحق بها من العار والخزي ما لحق لعدد من الاقوام الذين عارضوا أنبياءهم ورسلهم الكرام، وكادت هذه اللعنة الربانية أن تحل على أهل مكة وقريش بمن فيها من بني هاشم لولا أن رسول الله آثر التريث والصبر حتى تظهر دعوته وتزهر بين قبيلته التي حاربته للدرجة التي نزلت فيها آية من آيات القرآن الكريم شارحة لموقف النبي من قبيلته التي ناصبته العداء بقوله عز وجل "قل ما اسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى" صدق الله العظيم.

كما ناقش الباحث مسألة الاصطفاء وناقش دلالتها الدينية واللغوية والفكرية مما يضعنا أمام تصور عادل للمفهوم الاسلامي للمساوة والغاية الربانية من الوقوف حول هذه المعاني التي تم استغلالها وتركيب معانيها وفق الأهواء الشخصية والقبلية.

وذهب الباحث إلى الحديث حول أكثر القضايا جدلا واثارة وسطوة على حقوق الناس في أيامنا هذه وما قبلها وهي قضية تتعلق بما يعتبره اصحاب الانتساب العلوي لآل البيت حق شرعي يخولهم السطو على أموال الناس تحت مسمى "الخمس"، وهي من اكثر القضايا التي يتم من خلالها تسخير اموال الناس ومكتسباتهم لتكون سبية بأيدي أدعياء هذا النسب، غير مميزين بين اختلاف طبيعة المجتمع والدولة الاسلامية إبان الدعوة الأولى،
وما هي عليه اليوم بحيث يوصف المجتمع المسلم بأنه اليوم مجتمع عضوي واحد وأن زمن الحرب والفتوح على بلاد الكفر والتمييز بين مسلم وكافر لم تعد موجوده وأن طرق كسب الفيء والغنائم ومعناها الصريح تتنافى مع مفهوم الفي والغنائم في العهد النبوي فقد ولت وانتهت مسألة الخمس حكما وتشريعا بانتهاء عصر وزمن النبي عليه الصلاة والسلام بانتهاء مسبباتها.

باختصار، إن هذا الكتاب "براءة الإسلام من بدعة آل البيت" يضعنا أمام فحوى صادقة لدعوة خالدة مثلها الإسلام الحنيف، تستهدف تنقية ما علق في اذهان البعض من خرافات وشوائب محرفة عن هذا الدين، فيما يخص الولاية والفضل والطاعة التي تعلقت ببدعة آل البيت والتي لا ينبغي حصرها في غير طاعة الله عزوجل، وإعلاء كلمته الحق، ولنا أن نتقدم بخالص الشكر للأستاذ " محمد بن حسين الدهمي" على هذا الجهد التنويري الخاص الذي يدحض تلك البدعة بالدليل والحجة.
وعلى الله التوفيق".

عناوين ذات صلة:

زر الذهاب إلى الأعلى