المعارضة اليمنية تعزز حضورها دوليا ومجلس الامن يخلط اوراق المؤتمر

هاهو حبل المشنقة السياسية يحكم قبضته حول رقبة ” صالح” الذي مابات حتى قبيل بضعة اشهر ” لاعب الثعابين ” والشخص الذي يجيد فن الرقص السياسي فوق افعى ظلت هادئة في مكانها لسنوات طويلة , هاهو الرجل الذي استطاع ان يخادع العالم بأكمله طيلة اربعة اشهر مضت يجد نفسه محشوراً في زاوية ضيقة لايحسد عليها, فأصدقائه القدامى منهم من ودع كرسي الحكم وينتظر محاكمة الشعب, ومنهم من بدء الربيع العربي يزحف هادراً بقوة لتعكير صفو عيشه ليقطع عليه قضاء اجازته السنوية في ملاهي اوربا ومنتجعات شرق اسيا, ومنهم من مل من مراوغة البطل الذي سرعان ماكشفت الايام عن انه لم يكن الا مجرد ” نمر من ورق” , هاهي قضية اليمن وثورته تتدول, ورجالات صالح اعجز عن القاء حبل لانتشال الغريق من لجة ثورة غيرت كل المعادلات على الارض, ولم تقدم لراس النظام سوى التصفيق والتقارير الملفقة التي لم يعد يثق بها سدنة القصر وساسته.

الدكتور ابو بكر القربي وهو من اصدق رجالات صالح ولاء وحب للنظام القائم تبوء دبلوماسيته المعروفة بالفشل ويعود بعد رحلة طويلة حاول من خلالها تحسين صورة ” النظام ” في الخارج حاملاً خفي حنين, ووصل الامر الى ان تغلق وزارة الخارجية الامريكية ابوابها في وجه التلميذ المؤدب الذي قضى اجمل مراحل عمره هناك, وفضلت هيلاري كلنتون ان تحتجب عن زبانية النظام اليمني فهو لم يعد صديقاً وفياً يحترم توصياتها, ووعوده في القضاء على تنظيم القاعدة اصبحت بمثابة احلام اليقظة التي تمنى الادارة الامريكية شعبها به, وكانت رسالة كلنتون واضحة للحليف المتقلب في طباعه وهي ان احترام ارادة الشعب ومبادرات الاقليم هي الاهم.
زيارة القربي لم تفلح في تصوير الثورة على انها ازمة سياسية بين المشترك والمؤتمر وصراع مسلح بين الفرقة الاولى مدرع بقيادة اللواء علي محسن, والحرس الجمهوري بقيادة نجل ” صالح “, فلجئ النظام الى احراق اخر اوراقه لعله ان يكسب بها الود المفقود ويعيد الثقة الضائعة , والعودة الى ” ايام شهور العسل”, فقرر صالح ان يخسر الوزة التي تبيض له ذهباً بحسب صحيفة الاندبندنت البريطانية, وتعاون مع اجهزة الاستخبارات الامريكية لاغتيال انور العولقي في محافظة الجوف يوم الجمعة 30 سبتمبر .
عبده الجندي نائب وزير الاعلام الذي حصل مؤخراً على سيارة فارهة بقيمة 50 الف دولار في مقابل ان يشن هجوم قذراً على قيادات الاصلاح واللواء الاحمر وابناء الشيخ عبدالله يعترف بان امريكا لم تقدر للحكومة اليمنية تعاونها في القضاء على انور العولقي احد المطلوبين للإدارة الامريكية بتهمة التحريض والانتماء لتنظيم القاعدة وذلك في معرض مؤتمره الصحفي الذي يقيمه كل اسبوع في فندق تاج سبا بجوار القصر الجمهوري حينما قال ان دعوة واشنطن لصالح بالتنحي تنم عدم احترام للديمقراطية ولشركائهم في مكافحة الارهاب، واضاف «الأميركيون لا يحترمون من يتعاون معهم»، وتاتي تصريحات الجندي بعد تصريحات اطلقها مسؤولون يمنيون عن امتعاضهم لتصريحات اطلقها مسؤول في البيت الابيض من ان مقتل العولقي لن يغير من موقف واشنطن الداعي لتنحي الرئيس علي عبدالله صالح.

العائلة تدشن حربها ضد الحليف الاستراتيجي

في مقابلة للعميد يحيى محمد عبدالله نجل شقيق ” صالح ” والقائد الفعلي للأمن المركزي مع رويترز, دشن العميد يحيى مرحلة الهجوم الاعلامي على الولايات المتحدة الامريكية الحليف الاستراتيجي للنظام اليمني منذ سنوات طويلة, واصفاً الرئيس الامريكي باراك اوباما بانه شخص يتأثر بالشائعات والاراجيف قائلاً انه – أي اوباما – تأثر بلاعبين سياسيين يعارضون حكم ” صالح “, مضيفاً ان الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول المانحة خفضت من مساعداتها العسكرية لليمن وخاصة في مجال مكافحة الارهاب.
العميد يحيى لم يتمالك نفسه وهو يرى ان العالم خرج عن صمته ولم يعد يطيق الصبر على نظام يمثل خطراً محدقاً على امنه العالمي, فاتهم الدول الغربية – دون استثناء – بالتآمر على الديمقراطية في اليمن كونها تدعم انقلاباً ضد حكم عمه ” صالح” .
وبالعودة الى المواقف الاخيرة للدول الكبرى بما فيها روسيا التي زودت النظام مؤخراً بصفقة اسلحة متطورة لقمع الثورة الشبابية الشعبية فإنها لم تعد تنظر الى ” صالح ” الطرف الاكثر قوة في مسار العملية السياسية والعسكرية, كما لم تعد تنظر اليه بانه صاحب الشرعية والثقل الشعبي , وخصوصاً بعد تواصل نزيف الاستقالات من الحزب الحاكم وتبرم الكثير من قيادات النظام كالارياني وهادي من تعامل اولاد صالح مع مبادرات الاقليم والمجتمع الدولي, بل اصبحت اليوم تنظر الى” صالح ” ونظامه بانه الحلقة الاضعف والقوة الهشة التي يمكن ان تنهار في أي وقت , وخصوصاً ان مناوئيه الذين التحقوا بركب الثورة الشبابية يمثلون رقماً صعب بدءاً بأحزاب اللقاء المشترك واللجنة التحضيرية للحوار الوطني والمجلس الوطني الذي ضم مؤخراً قادة عسكريين ومعارضين جنوبيين وشخصيات تحظى بأجماع وطني داخل المؤتمر وخارجه.
فروسيا لمحت الاربعاء الماضي الى امكانية اصدار قرار من مجلس الامن يتعلق باليمن, وامريكا قالت ان الطريق الاسرع لوصول اليمن للمرحلة الانتقالية هي استقالة الرئيس علي عبدالله صالح, ولمحت المتحدثة بوزارة الخارجية فيكتوريا نولاند في مؤتمر صحافي الى ان التركيز الامريكي في هذه المرحلة هو على التعامل مع نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لحل الازمة اليمنية.

وقالت “لا يمكنني التحدث عن فرز قانوني هناك باستثناء القول ان هادي كان يقود المفاوضات نيابة عن الحكومة مع المعارضة والتي شجعها مجلس التعاون الخليجي في محاولة للعمل من خلال خريطة الطريق لحل الازمة التي تعيشها اليمن”.

وقالت نولاند “لا نزال نعتقد ان الطريق الاسرع لا رسال مؤشر قوي ان اليمن طوت صفحة الازمة التي يعيشها حاليا هو ان يوقع الرئيس صالح على هذه وثيقة المبادرة الخليجية لكن نحتاج ايضا عند توقيع الوثيقة الى اتفاق حول كيف سنمضي قدما في هذا التحول الديمقراطي .
ثمة كلام جميل اغضب صالح وبقايا نظامه وهي التصريحات الاخيرة لجمال بن عمر مبعوث الامين العام للأمم المتحدة الذي قضى فترة زمنية لابأس بها في محاولة لإقناع صالح بالتوقيع دون جدوى, قال بن عمران ملامح حل الأزمة اليمنية هي في الحقيقة موجودة ومتفق عليها وتبدأ بإجراء عملية انتقال السلطة “أن ينقل الرئيس سلطاته إلى نائبه، بحسب الآلية التي وضعها بن عمر وتكونت من مرحلتين ووافق عليها نائب الرئيس وقيادات المؤتمر والمعارضة ـ وتلي عملية انتقال السلطة، تشكيل حكومة إجماع وطني”، موضحاً أن هذه الآلية تنقسم إلى مرحلتين المرحلة الأولى، يكون فيها الأولوية الأعداد لانتخابات رئاسية وإعادة هيكلة الجيش وخلال السنتين التي ستكون مرحلة انتقالية ستبدأ المرحلة الثانية، التي تتضمن إعادة النظر في النظام الانتخابي وتهيئ لانتخابات عامة.
وقال بن عمر ـ في تصريحه “لقناة العربية” ـ الرئيس صالح رفض التوقيع إلى حد الآن على المبادرة الخليجية وهذا الرفض هو ما عرقل تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها، مشيراً إلى أن أول بند في المبادرة ينص على أن يقدم الرئيس استقالته للبرلمان، يتم إقرارها خلال ثلاثين يوماً يليها ستين يوماً يتم فيها الإعداد لانتخابات رئاسية، مستدركاً بالقول: وما دام لم يتم التوقيع فقد تعسر تنفيذ البنود الأخرى للاتفاق ولهذا حاولت الأطراف السياسية ونحن ساعدنا في هذا الاتجاه للوصول إلى صيغة تمكن من بدء العملية السياسية وتحقيق أهداف المبادرة الخليجية من خلال عدة اتفاقات.

المعارضة تعزز حضورها دولياً

بدئت احزاب المعارضة اليمنية – الجناح السياسي للثورة – تقطف ثمرة صبرها على مراوغة النظام وعدم جديته في اخراج البلد الى بر الامان , وبدء العالم يتفاعل مع اطروحاتها السياسية بعد ان اكتشف انه – أي العالم – ظل ضحية لا كذوبة القاعدة وبعبع الاسلاميين المتطرفين في اليمن, وان النظام اليمني ظل يخادعه طيلة عقود من الزمن.
وذات الامر ادركته المعارضة مؤخرا فبدئت تحركاتها الدولية على اكثر من صعيد, وبدئت المعارضة تدرك اهمية الانفتاح على الاخر لإزالة الشبهات التي اثارها النظام حولها طيلة عقد من الزمن , وادركت كم هي الفجوة المخيفة التي كانت بينها وبين الدول ذات الثقل الدولي والاقليمي, وتترجم تحركاتها الدبلوماسية اللقاءات المتكررة مع سفراء الدول الاوربية وامريكا وخصوصاً مع اللواء على محسن الاحمر والاستاذ محمد عبدالله اليدومي – رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح- والشيخ حميد الاحمر.
وبالرغم من كسر حاجز عدم الثقة بين احزاب المعارضة والدول الغربية فانه لاتزال هناك عقبة كؤود امام الجناح السياسي للثورة في اقناع الدول الاقليمية بأهمية دعم الثورة والتخلي عن نظام ” صالح ” وخصوصاً الجارة الشمالية لليمن – المملكة العربية السعودية – التي لازالت تتشبث ببقاء صالح وتدعمه بكل امكانياتها المالية والدبلوماسية.
وكان الاستاذ محمد قحطان المتحدث باسم احزاب اللقاء المشترك قد دعا مجلس الامن الى تحمل مسؤوليته تجاه الشعب اليمني ,وذلك في إشارة إلى قرار محتمل أن يتبناه المجلس ضد سلطات الرئيس صالح بعد رفضه التوقيع على المبادرة الخليجية.
كابوس مجلس الامن يخلط اوراق النظام

المرحلة القادمة تتمثل في معادلة كالتالي, اصدار قرار من مجلس الامن يرفع الغطاء عن شرعية النظام القائم , وثورة شبابية شعبية خرجت لتنتصر ثورتها يؤدي الى نتيجة مفادها سقوط النظام العائلي ان لم يكن محاكمة رموزه على الطريقة المصرية, وبالتالي بدء النظام يلعب كعادتها على اكثر من وتر, فميدانياً بادر النظام الى ازالة الكثير من المتارس في شارع الزراعة والقاع والزبيري, واخلاء المباني المجاورة من قناصة النظام بهدف تهدئة الوضع المتوتر منذ عودة ” صالح ” من السعودية وحتى اليوم, لتخفيف الضغط المتوالي من وطأة الانتقادات الدولية, خشية اصدار قرار من مجلس الامن يرفع الغطاء عن نظام ” صالح “.
وسياسياً ظهرت الكثير من التباينات في صفوف قيادات النظام العائلي, وبدئت تظهر الى السطح من خلال تصريحات إعلاميو النظام فبينما يخشى طارق الشامي وهو رئيس الدائرة الاعلامية للمؤتمر الشعبي العام من تدويل القضية اليمنية , تظهر تصريحات احمد الصوفي السكرتير الصحفي لصالح مرحبة بذهاب ملف اليمن الى مجلس الامن.
طارق الشامي قال أن نائب الرئيس عبدربه منصور هادي المفوض من قبل الرئيس لم يرفض التوقيع على المبادرة الخليجية، حتى يحال ملف اليمن إلى مجلس الأمن الدولي لتطبيق البند السابع، موضحا أن هادي على استعداد للتوقيع على المبادرة شريطة عدم إضافة بنود جديدة عليها.

ونقلت «عكاظ» السعودية عن الشامي قوله «القيادة على استعداد للتعامل مع أي حلول لا تتعارض مع الدستور اليمني والمبادرة الخليجية، ونحن لم نرفض الجهود الدولية حتى يعملوا على تدويل ما يدور من أحداث في بلادنا، كما أننا لم نتلق أي إشعار بذلك، ولكننا نسمع تلك الأنباء من خلال ما يثار في وسائل الإعلام».

وفي السياق ذاته، عبر أحمد عبد الله الصوفي سكرتير رئيس الجمهورية للشؤون الإعلامية عن عدم الخشية من الذهاب إلى مجلس الأمن، وقال الصوفي في اتصال هاتفي مع جريدة «الشرق الأوسط» في عددها الصادر يوم الاربعاء الماضي : «ليس لدينا تخوف من نقل الملف إلى مجلس الأمن، الذي كان دائما مؤازرا لجهود الأخ الرئيس في الدعوة إلى الحوار، والوصول إلى تسوية سياسية».
مثل هذه الانقسامات الخطيرة لايمكن لنا ان نستنتج منها سوى معادلة واحدة هي ان هناك حالة تخبط يعيشها النظام , خصوصاً ان هناك ثمة انقسام داخل اجنحة الرئاسة بين جناح عبدربه منصور هادي – نائب الرئيس , وعبدالكريم الارياني – المستشار السياسي لصالح,من جهة, وجناح سلطان البركاني واحمد عبيد بن دغر من جهة اخرى, كما ان هناك انقسام عسكري حاد بين ابناء صالح وابناء اخية من جهة , ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان العامة وبعض قيادة الوية الحرس الجمهوري من جهة اخرى.
واصبح من المسلمات ان النظام سيؤول الى السقوط عاجلاً او اجلاً, وان ثورة الشعب منتصرة فلم يشهد التاريخ بأكمله اجهاض ثورة خرجت تنتصر للمظلوم وتقتص من الظالم.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية