تكريم المعلم.. فضيلة توشك أن تكون نقمة!

تزداد المشاحنات هذه الأيام في اليمن بين المعلمين والمعلمات وإداراتهم نتيجة للاختيار الغير موفق لبعض من يتم تكريمهم والإهمال والإقصاء الذي يطال العديد منهم وتتحول فضيلة التكريم إلى نقمه نتيجة للمحسوبية والعشوائية والمزاجية في الاختيار وأيضا الحزبية..

فهناك معلمون لم يتم تكريمهم طوال مدة خدمتهم والتي بلغت عشرات السنين في حين يتم تكرار تكريم معلمين ومدراء ووكلاء ويتدرج تكريمهم فمرة على مستوى المديرية ومرة على مستوى المحافظة وثالثة على مستوى الوزارة..

وحين يصدر من أحد المعلمين اعتراض ولو لفضي يعبر به عن استيائه من عدم تكريمه لا يناله سوى التهديد والهنجمة والإيحاء الغير مباشر أنه سينال مزيدا من الإهمال نتيجة لكلامه..

ولأنني في أوساط المعلمات والمعلمين وأعلم تماما حجم الاستياء الذي ولدته هذه المقاييس الغريبة والتي جعلت حفل التكريم يمر مريرا على الكثير في اغلب المديريات وأغلب المحافظات..

ففي أحدى المديريات تم تكريم معلمة لم تبلغ مدة خدمتها سوى سنتين وتجاهل المدراء فيها معلمون ومعلمات لهم باع طويل وسنين مديدة في مجال الخدمة بل وتجاهلوا من يتفانى في البذل والعطاء.. وفي أحدى المديريات نال أقرباء وأصدقاء بعض مدراء ومديرات المدارس على حد السواء الحيز الأكبر من التكريم ما ولد الاستياء في نفوس المعلمون ولا نعتبر في الأمر حسدا إطلاقا بل انه رفض للمعايير المغلوطة وغير المتكافئة..

وأنا شخصيا أحدى المكرمات إلا أنني أتعاطف كثيرا مع المستاءين وأتمنى من الإدارات على حسب درجاتهم أن تعمل أرشفه لمن سبق تكريمه ووضع أسماء جديدة بغض النظر عن أي انتماء حزبي أو أي اعتبارات أخرى.. فلا يهمنا سوى الارتقاء بالعمل التربوي وليس تقويض بناءه..

واعتقد أن التكريم يجب أن يوزع بعدل بين المعلمين لأنه تكريم معنوي فقط فلا يشكل عبئا وميزانيه على مكاتب التربية ولا يضيف شيء مادي على المعلم، لان ميزانية التكريم تتحملها الوزراة ولا يصرف من ميزانية المكاتب..

أضف إلى ذلك أن بنك التسليف الزراعي قد رعى هذه الاحتفالات في كثير من المحافظات ما خفف العبء على الوزارة، لذا أعتقد أنه مهما بالغنا في عمل المهرجانات والاحتفالات وطريقة الاختيار غير سليمة فأننا نهدم ولا نبني ونسئ أكثر مما نحسن ونجعل الأمر يمر بلا فائدة ..

ولا يجب أن نصم آذاننا ونكف أعيننا عن استياء فلان وعلان مهما قل شأنه بل يجب أن يتم تلافي هذا الغضب وطرح الوعود بتكريمات قادمة لا أن نوجه الغضب الشديد ممن عبر عن استياءه وان كنت أعلم أن هناك من سيدعي أن إرضاء جميع الناس غاية لا تدرك لكنني لا أتفق مع من سيقول ذلك إلا أذا كان واثق جدا من معيارية اختياره وسلامتها من أي شوائب..

أقول هذا والله من وراء القصد فقد جندت قلمي لقول الحق والتعبير عن رأي من لا صوت له فيا أيها المدراء كتبنا وكتب الكثيرين عن هذا اليوم وما يحدث فيه من سلبيات فحبا في هذا الوطن كونوا أكثر مهنيه في اختياركم ويا أيها المعلم رغم تفهمي لحجم المرارة إلا أن التكريم الأعظم تناله من الله عز وجل ثم من محبة تلاميذك وطلابك وراحة ضميرك … ودمتم بسلام..

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية