شعب اليمن الرياضي

شعب اليمن الرياضي

الرياضة فروسية وأخلاق، وهذه من الصفات التي يجب أن يتحلى بها الرياضي، تتعاظم إلى تجسيد الأخوة على أرض الواقع في لقاءات الأشقاء من خلال (بطولات الخليج) بمختلف مسمياتها.

والحقيقة الماثلة للعيان أنها – بالنسبة لي على أقل تقدير لمن يعارضني – المرة الأولى التي يكون التشجيع في بطولات الخليج أو غيرها بهذه المثالية التي نشاهدها يوميا على مدى الخمسة أيام في الجولتين الأولى والثانية من منافسات بطولة الخليج الـ20 في عدن وأبين باليمن.

الجماهير اليمنية تحضر بكثافة وتؤازر جميع المنتخبات وتلوح بشالاتها وأعلامها وتصفق بحرارة للألعاب الجميلة.

ثقافة تنم عن مدى الحب للأشقاء الذي يحضرون لأول مرة على أراضي (اليمن السعيد)، ورسالة تؤكد مدى استثمار (الرياضة) في تقريب الشعوب. الرياضة التي قلت عنها مرارا وتكرارا إنها الوسيلة الأقوى والأشهر والأسرع في تحقيق الأهداف، والتي دائما نتمناها أهدافا إيجابية، دون أن نغفل عن السلبيات التي تستفحل حينما لايكون الرياضي مدركا لمسؤولياته أو حينما (يستغلها) غير الرياضيين.

وفي اليمن نتمنى أن تنقل مثل هذه الصور الجميلة المعبرة إلى الاتحاد الدولي (فيفا) ليتيقن الخبراء هناك إلى أي مدى بلور الشعب اليمني حرصه الكبير على تفعيل مبادئ الرياضة السامية ومثالية التشجيع (ابتسم عند الخسارة وتواضع عند الفوز)، وكرم الضيافة التي ورثوها من الأجداد ليعكسوها في ميادين الرياضة، وهذا مايتحدث به من هم على أرض الحدث، ونلمسه جيدا من خلال المتابعة إعلاميا.

وبما أن (الفيفا) يحث على دعم الدول النامية (رياضيا) فإن حكومات دول الخليج وشعب الوطن الخليجي وقفوا (وقفة رجل واحد) مع الأخوة في اليمن بالاستضافة وتشييد المنشآت والحضور وتحدي كل من بقلبه شرر سياسي واجتماعي. وفي هذا الصدد نبتهل للمولى العلي القدير أن يٌتم البطولة على خير لتكون أرضية خصبة لشباب وشابات اليمن نحو نهضة تنموية واسعة الانتشار.

من القصص المفيدة أن المغتربين والمغتربات آزروا المنتخب السعودي ردا لاستفادتهم من وجودهم في السعودية. وكفيف يمني يقطع (400 كم) ليدعم المنتخب السعودي مبينا أنه يحتفظ بذكريات جميلة عن الكرة السعودية حينما كان يعمل في جدة، وهو هنا ينقل مشاعر كثيرين عاشوا بيننا في السعودية ويعشقون لاعبين في الدوري السعودي.

لم نقرأ قصصا مزعجة قياسا بما سمعناه وقرأناه قبل البطولة التي كلما قربت – آنذاك – كلما ارتفعت المخاوف، وبعد انطلاق فعاليات حفل الافتتاح تبددت المخاوف وتحول ملعبا (22 مايو) و (الوحدة) إلى مهرجان خليجي في أبهى حلة. وبالمناسبة أعجبني جدا الحفل في بساطته ورسائله الجميلة على عدة أصعدة حتى وإن شابه خلل (تقني) فالإخوة في اليمن معذورون في أول تجمع يحتضنونه. أيضا لفت نظري طفل (الست سنوات) وهو يداعب الكرة على غرار اللاعبين العالميين خلال الحفل وقبل بعض المباريات، تأكيدا لوجود مواهب يمنية تحتاج إلى الصقل والرعاية وأن هذه البطولة أفضل مناسبة للكشف عن مستقبل مشرق بإذن الله.

بالطبع هناك ما يكون مثارا للجدل ومن الطبيعي أن تهتم به وسائل الإعلام، وبعضه أشبه مايكون خياليا ولم يصدقه المنظمون وهذا من حقهم لكن يجب أن يعوا أن (الخبر السيئ) أقوى كثيرا من الأخبار الإيجابية في المتابعة.

أمنياتنا بمتعة كروية وأمن وأمان في اليمن السعيد.