المغتربون مشكلة يمنية

لا تجيد اليمن إغلاق نافذة المخاوف الموجودة لدى دول الخليج، وتحديداً المملكة السعودية الشقيقة، وهي مخاوف تفرضها المتغيرات الإقليمية على صعيد المنطقة العربية، كما لا تجيد اليمن كيفية إدارة مصالحها مع الآخرين، أو صناعة مصالح مشتركة وبينية مع الجيران.

الاغتراب عن الأوطان جرح نفسي وغربة روحية، مهما بلغت العوائد الاقتصادية للمغترب، والواضح أن الحكومات اليمنية، السابق منها واللاحق، لا تنظر إلى المغتربين اليمنيين في شتى دول المهجر، باعتبارهم مازالوا على عاتق مسؤوليتها، أو بمعنى أنهم مواطنون يمنيون وليسوا رعايا وأقليات في البلدان الأخرى، وكان الأمل بعد هذه الضجة المدوية أن تذهب اليمن رسمياً إلى السعودية الشقيقة بخطط واستراتيجيات تقوم على الفعل المشترك، وماذا يجب على اليمن فعله قبل البلد الجار لا أن تلقي المشكلة بعواهنها على طاولة الجار، الذي أراد من قراره الأخير اختبار مدى جدية الجهات الرسمية في اليمن في معالجة اوضاع المغتربين بعد ثورة تغيير 2011.

هذه الجدية كان يمكن أن تتبلور على شكل محددات واضحة والتزامات من قبل المسؤولين اليمنين بتنظيم الهجرة وتأهيل العمالة ومساعدة السعوديين في تأمين بؤر التسرب اليومي على الحدود المتماسة، بدلاً من الحلول المهدئة وبدلاً من الخوف من الجدار السعودي الذي ينم عن عدم وجود اطماع توسعية لدى الجارة الشقيقة التي تتسرب اليها موجات الهجرة اللاشرعية والمخدرات والاسلحة عبر الحدود البرية بين البلدين.

قدمت السعودية لليمن الكثير وبدون مقابل، لكنها كانت ستحترم اليمن أكثر فيما لو أنها طالبت السعودية، الدولة الوحيدة من بين أصدقاء اليمن والمانحين التي أوفت بوعدها، باستثمارات سعودية وخليجية في اليمن يمكن أن تساهم مستقبلاً في نقل موضوع الاغتراب إلى سلة المحذوفات..

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية