حول قانون التأمينات الاجتماعية

عندما تسمع عن إفلاس بنك فلن تستغرب, ولكن ماذا لو سمعت عن إفلاس ابنك ذو العشرة الأعوام والذي أنت الراعي الرسمي لخزينته.. لا تستغرب !!

فهذا فقط يحدث حصرياً وفي “اليمن”

الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية معرضة للإفلاس وهي التي تحصد الأموال من مجموعة كبيرة من عمال وموظفي شركات القطاع الخاص والتي تصل نسبتها إلى 18$ من راتب كل موظف.

الهيئة التي تستثمر هذه الأموال في مشاريع شبه فاشلة وكذلك تهدرها في رسوم إدارية تتجاوز معاش أحد أعضاء مجالس النواب تقريباً الذي أكده لي أحد المصادر والمطلعين على أداء الهيئة.

والذي يزيد من بشاعة هذا الشبح هو القانون الجديد للتأمينات الاجتماعية الذي ينتظر عملية جراحية بسيطة على يد أعضاء مجلس النواب “الشرعي” لتمريره إلى مرمى جميع موظفي القطاع الخاص.

تم تعديل سقف المعاشات (المبلغ الذي سيدفع للتقاعد) مهما كان الأجر الذي يستلمه الموظف وذلك دون تحديد سقف للاشتراك (النسبة المستقطعة من الراتب) وذلك لوجود رابط مشترك بينهما بما يكفل العدل والوضوح وحتى يكون المؤمن عليه على بينه بما سيكون عليه وضعه المستقبلي أو حال أولاده من بعده في حال ما إذا توفي.

ومجرد فكرة تحديد سقف للرواتب على حساب استلام اشتراكات شهرية من رواتب كبيرة والذي قد يصل إلى ثلاثين ضعف يمكننا وصفه أو تصنيفه بإخلال بالعقد الذي بين الموظف والدولة بكل بساطه.

وقد سبق أن أقدمت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية باحتساب معاش المتقاعد على معدل أخر خمس سنوات بدلاً عن آخر سنتين وهذا أيضا يعد سقف آخر تُقدم عليه المؤسسة أمام أجور المتعاقدين معها على الرغم من استلامها لكامل مستحقاتها من العمال المشتركين مما يدل على أن الخطوة القادمة ستكون عدم قدرة المؤسسة العامة للتأمينات بالوفاء بالتزاماتها تجاه العمال المؤمنيين لديها مما يكرر التساؤل حول قدرة المؤسسة على استثمار أموالها بشكل سليم ومثمر.

يقول أحد الخبراء والأكاديميين أن فكرة المعاشات لها آثر اجتماعي وآخر أنساني فليس معقولاً أن ما أعطاه المواطن طول حياته يقابل بهذا النكران الظلم ليعيش على اقل من ذلك كما لو أنهم يقولون له لا لزوم لك أو فائدة, فالمواطن في الحقيقة دفع أكثر مما يأخذ ولو أنه استثمرها شخصياً لعادت عليه بالنفع بشكل أفضل من لو كان مؤمن.

وهنا قد يضع علامة الاستفهام حول تسائل أصحاب الشركات الخاصة والمستثمرين ورؤوس الأموال لماذا سنظل ندفع هذا المبالغ المالية العالية والتي لن تعود بالنفع على موظفينا؟؟

وأنا أتسائل إلى أين نحن ذاهبون بمثل هذه القوانيين ؟؟

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية