من أبجديات الحوار!

في الوقت الذي تتصاعد فيه أدخنة الصراعات .. وتتقاطع فيه المصالح.. وتتجاذب النفوس دوافع محمومة شتى .. كلٌّ مستميت في الدفاع عن مبادئه ومنطلقاته…

كان الحوار أحد إشراقات الألق المنبلج في سماء الوطن.. كان الحوار ولا يزال شعاعاً يرسل خيوط أمل لنفوس احتوشتها حلكة ظلم بهيم.. واستبدت بها ضواري قهر وإحباط .. وتضييع حقوق ومناكفات..

كان الحوار مخرجا للحالمة لو أُريد له أن يكون.. ربما كان فارس أحلامها القادم .. يحمل أوجاع المدينة المثقلة بكثرة الأوصياء .. وكثرة الأدعياء.. وكثرة المنظّرين.. وكثرة المرجفين..

هل كان من الضروري ان يعمد المتنفذون في المحافظة إلى شحن قلوب المتحاورين باستقدام مهندس المحرقة محمد الحاج؟ وفي الحاضرين أسر الشهداء وجرحى لم تبرأ جراحاتهم! هل هذه كل بضاعتهم؟ وكأن ما حدث من قروح وجروح مجرد مفرقعات ! حقا كما يقولون : ( اللي يختشوا ماتوا ! ).

يا ساسة الحالمة ، تعز دفنت قهرها إلى غير رجعة.. لواء خلاصها بأحرارها معقود، وحبل الحوار إلى من لم تتلطخ أياديهم بدماء أبنائها ممدود.. وحبها لمن أحبها بلا حدود…
تعز تترفع أن يشارك في تقرير مصيرها من ساموها النهب والسلب والإقصاء والقتل.. أبجديات يفهمها طفلي الصغير فكيف برجالات الدولة؟ …

قبل الحوار يقدم الميسرون مشروبا من عصير الليمون .. يبحثون عن مساحة اتفاق لبدء الحوار ، وساستنا يقدمون مشروبا بنكهة دماء الشهداء ولا يريدون أن نغضب !

يجتهد كل فريق – لإنجاح الحوار – في رفد الجلسة بأكثرهم صبرا وحكمة وقدرة على تدعيم موقفه بالأدلة، وبعضنا يستعين بأكبرهم صوتا وأحمقهم عند مُلمّة…

الحوار فن ورقي وثقافة .. الحوار قبل هذا وذاك إرادة وتصميم وحكمة..
ودمتم يا احرار درعا أمام مهازل الأدعياء وأحلام القتلة!!!