الفيدرالية كطريق لإلباس الجنوب هوية مزورة

الفيدرالية كطريق لإلباس الجنوب هوية مزورة

لمجرد أن اسمها فيدرالية يضرب القلق أعماقي ,مصطلحات الفرز على أسس جغرافية حين تحضر يحضر معها هاجس الخوف المتكاثف ويبتخس قدرها إذ تتحول إلى مجرد جغرافيا بهوية طارئة على التاريخ!.

لدى بعض المكونات السياسية قدرة فائقة على حشد عواطف العوام إزاء الأزمة القائمة في المحافظات الجنوبية ,منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية هناك والمكونات عينها في حالة تحشيد عاطفي مقلق, تاهت الخيارات العقلانية لحل الأزمة في زحمة التحشيد العاطفي ,واليوم يراد لحلول نبعت من عمق الحالة العاطفية أن تمثل المدخل لإخماد لهيب الجنوب دون الأخذ في الاعتبار حرائقية هذه الحلول ,وتولدها أساساً.. من لهب العاطفة!.

من المؤكد أن رمي النار بقاذفات اللهب يزيدها اشتعالا ؛ بيد أننا في زمن تحترق فيه الأوطان باشتعالات أمزجة الساسة التي تأخذ الأوطان معها إلى ابعد نقطة في الاشتعالات!.

أكثر ما يحفز على تبشيع الفيدرالية هو حالة التزيين المحجوج لها , فصل الجنوب وفقا لخيار فيدرالي يعني أن الشمال كمجتمع وجغرافيا يمثل العمق الجوهري لأزمة الجنوب, وحين الإمعان في طبيعة الجوهر من هذه القراءة لأزمة الجنوب يمكن لنا أن نستجلي مفهوم الفيدرالية كحل للازمة هناك بوصفها تعبير عن حالة من العزل الكامل للمحافظات الجنوبية بمعنى أن تظل في منأى عن المحافظات الشمالية في مختلف مراحل تحولاتها مستقبلاً.

نعود إلى جذر المشكلة التي تحبل بكل هذا العنت الحاصل ونؤكد عندها : لا مشكلة في أن ينتقل الجنوب إلى وضع يتيح له الاستفادة من امتيازاته كجغرافيا حافلة بالموارد دون أن يكون للشمال الحق في تقاسم هذه الموارد معه ودون أن يكون له حق التذمر من وضع كهذا !.

منذ التوقيع على وثيقة الوحدة ونصب العلم الجمهوري في سارية على أرض عدن والمحافظات الشمالية في منأى عن أي ارتدادات إيجابية في توحده مع المحافظات الجنوبية, وباستثناء إزاحة براميل التشطير أمام المسافرين يمكن الجزم بأن تداعيات المشروع الوحدوي قد شكل وبالا على الشمال وفقاً لتصور يجري اختزال الشمال فيه كمجتمع شرس ومتوحش ومليء بالنهابة والقتلة واللصوص!.

دعونا من الشمال الذي يئن لكارثية وضعه كجغرافيا وجدت نفسها عنوة في قفص الاتهام التاريخي؛ لمجرد أن مجاميع من اللصوص وجدوا في لحظة رديئة من التاريخ فرصتهم للزحف باتجاه الجنوب نهب أرضه لتعيث فيه نهبا وفساداً! نتحدث عن الجنوب الذي يراد له اليوم أن يدلف إلى مستقبل مفخخ بالمآسي والحرائق واللصوص بعد تجريده من الهوية الوطنية وإلباسه هوية مزورة جرى طبخها خلسة في ذهنية القادمين على صهوة الفيدرالية العازلة إثر انسداد كل الثغرات أمامهم للنفاد إلى الجنوب الحلوب والسطو عليه! وإزاء هذا التصور المحاذي للواقع يمكن تبرير حالة القلق السائدة من المشروع الفيدرالي والتأكيد على أنه لا يوجد أسوأ من وحدة ألفت بين اللصوص والثروة وأشرعت أقدار اليمنيين على نوافذ العذاب سوى فيدرالية قائمة على شهوة السطو والاستئثار ونوايا الانسلاخ القبيح من الهوية الجامعة.