الراحل حسين الدولة.. تعازينا إلى الوطن

بقلوب ملؤها الحزن والأسى تلقينا اليوم نبأ وفاة المناضل الكبير والثوري السبتمبري النحرير ‏العميد حسين بن محسن الدولة أحد أبرز رجالات الثورة اليمنية المعروفين وقوادها ‏المخلصين… ومن الثلة القليلة التي نهضت من صعدة في ستينيات القرن الماضي لتحمل على ‏عاتقها واجب نصرة ثورة 26 سبتمبر الخالدة ومؤازرتها في وجه الطغيان الامامي الاستبدادي ‏الكهنوتي..‏

فحقق المذكور لنفسه وقومه وشعبه أمنية التحرر من نير العبودية بعد مواجهة دامية ومزمنة ‏مع فلول الرجعية في صعدة وصنعاء وحجة وعمران وغيرها…‏

لقد كان المناضل الهاشمي الجمهوري حسين الدولة يرحمه الله تع إلى مثالاً في ثوريته ‏ووطنيته ونزاهته وحكمته كما تحلى بالشجاعة التي تأبى الرضوخ والانكسار وترفض التقيد ‏بروابط وموانع النسب أو العنصر في سبيل الكفاح من أجل حرية أمه وكرامة شعب وسيادة ‏وطن…‏

مواقع عديدة وهامة تعرف فقيدنا الكبير حق المعرفة وشخصيات وطنية كثيرة من رفاقه ‏يعرفون قدره ويثمنون دوره لكن معظمهم رحلوا وقليلا من ينتظر وما بدلوا تبديلا…‏

لقد عاش العميد حسين الدولة زاهدا في مفاتن الدنيا ولم يكرمه النظام الجمهوري الذي ضحى ‏في سبيله بالكثير لكنك حين تعرفه عن قرب ستدرك أنك أمام رجلاً آمن بحق الشعب في ‏الحرية والكرامة والعزة والشموخ ولم ينتظر لقاء أيمانه الا رضوان الله تع إلى ثم الضمير الحي ‏الذي يحركه منذ شبابه باتجاه الانتصار للحق ورفض الباطل والثورة على ظلم الطغاة ‏وجبروت المستكبرين….‏
ولهذا فقد عرفت صعدة فقيدها الخالد مناضلا وأخا وعاقلا ووجاهة اجتماعية كان لها دور ‏بارز في معظم القضايا الشائكة والقبلية المعقدة يبذل مساعي الاصلاح وردم حفر الثأر والفتنه ‏بين القبائل والأسر مما اكسبه ذلك مزيداً من احترام وتقدير المجتمع له…‏

تعرض الفقيد الوطني المخلص لاذى واعمال انتقامية من فلول الرجعية ومريدي عودة ‏الكهنوت حتى اقدمت مليشيات الحوثي الامامية على تفجير منزله بصعدة في مارس 2011م ‏رغم أنه لم يكن له أي نشاط عسكري أو قبلي في المواجهات نظراً لتقدمه في السن ومغادرة ‏رفاقه الاحرار الذين تركوه وحيداً ربما أمثال الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر والشيخ مجاهد ‏أبوشوارب والشيخ فائد مجلي والشيخ حسين فائد مجلي والشيخ قائد شويط والشيخ يحي ‏الحسيني وأمثالهم من رفاق النضال…‏

اضطر إلى الهجرة القسرية إلى صنعاء مع ابناءه واحفاده للمرة الثالثة كما كان يردد رحمه ‏الله في احدى جلساتي معه وهو يحكي هذه الحقائق من باب الفكاهة لانه تعرض للتهجير ‏مرتين في اثناء احداث ثورة سبتمبر وان هذه هي الثالثة.. محفزاً لنا بقوله وفي كل مرة كنا ‏نعود إلى صعدة منتصرين وراياتنا ترفرف رغم أنوف الاماميين وكهنوتهم البغيض…‏

كان يتمتع بصحة لا بأس بها حتى العام الفائت وبدأ يشكو أمراضاً ثم نقل إلى القاهرة عدة ‏مرات لتلقي العلاج توفى في آخرها يوم أمس الاول…‏

فجعنا بهذا النبأ وعزاءنا فيه هو ذلك الخط الذي رسمه لكل هاشمي وقحطاني حر وشريف ‏وقد داس على كل الاغراءت والاطماع ولقي الله وهو بريء من الفتن ويده نظيفة من دماء ‏الخلق وأموالهم وأعراضهم…‏

لا يسعني الا أن اعزي اولاده النجباء وكل ذويه ومحبيه…‏
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته والهم اهله وذويه الصبر والسلوان
انا لله وانا اليه راجعون