هادي الانسان .. هل ينسى ماضيه!‏

التقيت قبل يومين احد الزملاء المهندسين العاملين في احدى الجهات التابعه لوزارة المياه ‏وبعد السلام وعبارات المجاملة المفروضة حين تلتقي احدهم بعد غياب طويل تحدثنا في ‏مواضيع شتى وفي منتصف حديثنا شكى لي بانه اضطر لبيع قرط ابنته فقط ليسدد مالك ‏المنزل الذي يقطنه بعد ان قطع عنه الماء لانه لم يسدد حصته من فاتورة الماء الشهرية وقال ‏بانه لم يكن يتوقع هذا من مالك المنزل , وظنه هذا جعله ينفق ما معه في تسديد دينه لدى ‏صاحب البقالة خصوصا وان حساب البقالة هذا الشهر تضخم جراء الجرعة.‏

ساعتها تذكرت المناضل الناصري المرحوم عبد القوي العربي قبل حرب 94 عندما جاء إلى ‏مقر صحيفة الوحدوي وراح متحدثا إلى عدد من المتواجدين هناك عن معاناة احد الضباط ‏الجنوبين واسماه حينها (عبدربه منصور هادي ) وكيف ان هذا الهادي مهدد بالطرد من منزله ‏في منطقة الصافية لانه لم يستطيع توفير ما تبقى من ايجار المنزل وحسب ما اتذكر حينها ان ‏المبلغ المتبقي كان 900 ريال.‏

ولم اكن حينها ادرك من هو هذا الضابط (هادي) ولكني وخلال حرب الاخوة الاعداء في عام ‏‏94 وبعدها ادركت من هو عبدربه هادي وكيف عين وزيرا للدفاع وبعدها نائبا للرئيس لمده ‏تتجاوز 17 عاما؟! وكيف لعب القدر لعبته معه وجعل منه رئيسا للجمهورية اليمنية؟! عقب ‏ثورة 2011 التي اطاحت برئيسه علي صالح.‏

وبعد ان ودعت صديقي الطيب سالت نفسي: هل يتذكر هادي سنوات الجوع و”المرمطة”؟ ‏هل يتذكر كم من مره هدده مالك المنزل بالطرد اذا لم يلتزم بدفع الايجار الشهري في موعده؟! ‏وحينها قلت في نفسي بانه بالتاكيد لا يتذكر وإلا كيف يصادق على قرار جرعه اقتصاديه ‏يحمل كل أعبائها مئات الالاف من المواطنين الغلابة امثال المهندس صديقي الطيب الذي ‏اضطر لبيع قرط ابنته الصغيرة فقط ليسدد لمالك المنزل ما عليه من حصة في فاتورة الماء.‏