كامب ديفيد والضغط الأمريكي

كامب ديفيد والضغط الأمريكي

فن تعامل واشنطن مع حلفائها بأسلوب اليد العليا، من خلال وضع الحليف في ورطة، ثم يأتي الحليف الأمريكي ليملي حلوله وشروطه، هل تسلم فيها جرة أمريكا في كل مرة؟؟

النهم الإمبراطوري الفارسي ، وأذرعه المتمددة في مقاطعات الإمبراطورية القديمة ، الواقعة في المنطقة العربية ، واللهجة الأمريكية الخشنة الآن والأكثر صرامة ضد إيران ، حتى وصل بواشنطن لإطلاق قنبلة كلامية ضد إيران ، كونها دولة راعية للإرهاب.

أين كانت هذه الصرامة الأمريكية ، والفرس يتمددون نحو العراق وقبلها لبنان ، وبعدها سوريا ، وبعد البعد اليمن ، بل وصل الأمر بسفير واشنطن السابق في صنعاء ، أن يكون الراعي للتمدد الإيراني في اليمن ، من خلال عيال إيران الحوثة ، وكان الختام السيئ لغطاء التمدد هذا هو سيّئ الذكر ، المندوب الغير أممي ؛ ابن عمر ، والذي كان يشاهد المناطق اليمنية ، لا تسقط في يد الحوثة بل تسلم ، وهو يطلق معسول كلامه ، بأن الحوار اليمني ، وبناء الدولة يمضي على مايرام ، ووصل به الأمر إلى الوقاحة الإفترائية في خطبة وداعه لمهمته التعيسة ، حين صرح بأن عملية الحوار كادت أن تؤتي ثمارها لولا ، التدخل الخليجي العسكري!!!

طبعاً ماكان لابن عمر أن يجرؤ أن يطلق كذبته الأخيرة لولا أنه كان ينفذ دوراً رسم له، في ظل غفلة وغباء يمني وعربي سابق وغير مكتمل لاحقاً!

هذا الدور الغير عمري كان يتلخص ، في استكمال وضع منطقة الجزيرة العربية ، أمام بعبع فارسي ، في ظل آخر داعشي ، ليجد العرب أنفسهم في حال استجداء للعون الأمريكي ، وبالتالي الشروط الأمريكية ، وتشغيل آلة الصناعة الحربية الأمريكية بالذات.

فهل استبق العرب البرمجة الأمريكية لتبلغ مداها، بالسبق بعاصفة الحزم؟ وهل كامب ديفيد الحالية، هي تدارك أمريكي، لما فاتها في حالة المفاجأة؟

غياب سلمان الملك ، عن الحضور الكامبديفدي ، هل هو مؤشر على تمرد عربي على اللعبة الأمريكية؟ىطبعاً كلا الطرفين الأمريكي والعربي ينفي ذلك ، ولكنه من المعلوم أن دهاليز السياسة لايعلن عنها ، ولكن القراءة تدل على حذر عربي ، وإن كان لايجرؤ أن يتحول إلى تمرد.

مما لاشك فيه، أن مما يعزز الموقف العربي عموماً واليمني خصوصاً ، للخروج من لعبة الإبتزاز هذه ، أو على أقل تقدير ، التخفيف منها ، هي التفعيل الجاد ، للهدنة المعلنة على الخارطة اليمنية ، في ظل تكتل جاد يمني داخلي لجميع الأطياف الوطنية ، هذا التكتل اليمني ، ينبغي أن يتكامل مع التكتل العربي القائم.

خطوة التكتل التكاملي اليمني العربي، خطوة مصيرية، ليس فقط للهروب من الإبتزاز الأمريكي ، ولكن لوضع النهم الفارسي عند حده بعيداً عن الجغرافيا العربية.

وإنه لمن الأهمية الإستراتيجية ، لمقاومة المشروع الفارسي وصده عن المنطقة العربية، هو عدم الوقوع في وهم الصراع الطائفي الذي تروج له عمائم “قم” في المنطقة العربية، بقصد إشغال المنطقة العربية ببعضها، أو بلغة أخرى، فلا يوجد صراع سني شيعي في المنطقة العربية، بل المطلوب وبسرعة ، أن يكون هناك استعصاء عربي أمام صلف ونهم فارسي ، يتخذ من ثوب التشيع وسيلة لفركشة مجتمعية داخل المنظومة العربية!! وبهذا تسلم جرتنا نحن العرب..