علي الآنسي.. الموهبة التي لم يوجد بعد مثيلها في اليمن

نائف حسان

الليلة (مساء الخميس الثاني من أغسطس) سَهران على أغاني علي الآنسي.. فتعززت قناعتي السابقة.. لم يوجد بعد في اليمن كلها، من المهرة إلى صعدة، من هو أكثر موهبة فنية من الآنسي.. على مستوى الصوت والموهبة اللَّحنِية. هو فنان استثنائي ومكتمل. لم يكن لمواهبه حَدّ، حتى أنه رسم صورته، وكتب كلمات أغنية “معي صديق”، وأغان أخرى.
“الآنسي” غَنَّى “لنت الزجاج أنا كسيرك الماس” بصوت عالي. في هذه الأغنية “يَشْغُب” بأعلى صوته، كما لو أنه يُريد أن يُسمع حبيب بينه وبينه مسافة طويلة. جميع الفنانين يتعبهم الغناء بالصوت المرتفع، أما “الآنسي” فيتعبه الصوت المنخفض، وأدائه في أغنية “وقف وودع” خير شاهد على ذلك.
“الحارثي”، أقرب منافسيه في الأغنية الصنعانية، غَنَّى “لنت الزجاج”، لكن بصوت منخفض، وأجاد فيها طبعاً، لكن يبقى “الآنسي” في العالي.
أنا من عُشَّاق “الحارثي”، فهو أفضل من غَنَّى “ولا حتى سلام”، لكني أتأكد، يوماً بعد آخر، أن صوته يخذله في منافسة “الآنسي”.
والتسجيل الذي يجمعه مع “الآنسي” و”السُنيدار” في أغنية “أراك عَصِيّ الدمع” يؤكد أن “الآنسي” هو “الأستاذ”. في هذا التسجيل تسمع “الآنسي” يوجِّه تعليمات وتصحيحات كلمات لـ”السنيدار” الكبير، فيما تنتبه إلى أنه تم سؤال “الحارثي” عن شيء ما، وتسمعه يُجيب: “مش أنا داري”. أما الفنان “أبو نصار” فقد كان أبرز تلاميذ “الآنسي” حتى أنه تقمَّص صوته وطريقة أدائه.كان “الآنسي” يمتلك وعياً وطنياً استثنائياً، فهو الفنان الوحيد الذي غَنَّى بـ”الجاف” و”القاف”، في أغاني مختلفة وفي الأغنية الواحدة، محاولاً استرضاء الهويتين الطائفيتين في اليمن رغم أنه يتحدث بـ”الجاف”. وبالفعل فقد كان، ومازال، جمهوره في تعز وإب.
من يسمع أغنية “وقف وودع” سيدرك أن “الآنسي” لو عاش كان سينقل الأغنية الصنعانية إلى المستوى العربي، كما فعل أبو بكر سالم بالنسبة للأغنية الحضرمية.
سلام عليك يا علي الآنسي يوم ولدت ويوم عشت ويوم تُبعثُ حياً. وسلام على أبو بكر والحارثي والسنيدار.

  • من صفحة الكاتب

من صفحة الكاتب