الجمعة 17 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • الأحواز ومعركة الدفاع عن أمن الخليج العربي

الأحواز ومعركة الدفاع عن أمن الخليج العربي

الأحواز ومعركة الدفاع عن أمن الخليج العربي

تتغير المفاهيم والمصطلحات وتتبدل بين فترة وأخرى حسب المقتضيات والظروف و المصالح، في كثير من الأحيان أصبحت هذه المفاهيم تخضع لتفسيرات متباينة خلال الفترة الزمنية الواحدة. و من هذه المفاهيم التي طرأ عليها التغيير، مفهوم الدفاع عن الوطن حيث بات هذا المفهوم لا يختصر فقط على داخل حدود الدولة و لا يختصر فقط أثناء التعرض للهجوم، وإنما يمتد الدفاع عن السيادة الوطنية و مصالح الأمة إلى خارج الحدود الوطنية مخترقا للحدود السياسية الدولية.

لذلك تسعى الدول جاهدة و بكثير من الإمكانيات و الطاقات لفتح منافذ لها داخل الدول الأخرى وكسب مناصرين و مؤيدين لها، تستفيد منهم أثناء الضرورة و الأوقات الحرجة، من أهمها الدفاع عن الأوطان و شعوبها. و حسب رأي المحللين و السياسيين تعتبر القضية الأحوازية من بين القضايا المهمة في معركة الدفاع عن الأمن الخليجي و الصراع الفارسي - العربي(الخليجي)، في حال تم استثمارها بطريقة صحيحة و مثلى استنادا إلى النقاط التالية:

1 دحض و تفنيد تهمة الطائفية التي تطلقها إيران و يرددها أتباعها ضد الدول الخليجية و أنظمتها و توضيح الرؤية و الاتجاه السياسي الخليجي عمليا للدول الصديقة من خلال دعم القضية الأحوازية، باعتبار الشعب العربي الأحوازي يتشكل من المذهبين الشيعي و السني و بعض الطوائف الأخرى كالمندائية وغيرها. باعتبار إن تهمة الطائفية بالدول الخليجية تفتت الحملة الوطنية في هذه الدول و في نفس الوقت تشوه سمعتها و تقلل من هيبتها دوليا و بهذا الحال تضعف و تفقد مناعتها السياسية و الدينية أمام الداء الفارسي. لذلك من المفترض أن يتم التعامل مع هذه الحالة بطريقة ملائمة و بحنكة سياسية.

2 التأثير عقائديا على الشعب العربي الأحوازي بطريقة غير مباشرة و كسب عقله و ضميره مما يضمن مستقبلا ايجابيا بين الشعب العربي على ضفتي الخليج العربي، و يوسع دائرة النفوذ و الامتداد الخليجي.

3 نقل معركة الدفاع عن أمن الخليج و مصالح شعبه داخل الحدود السياسية الإيرانية و اختيار التوقيت المناسب لها. في هذه الطريقة تتجنب الدول الخليجية تحمل الكثير من التضحيات و الخسائر في سبيل الحفاظ على سيادتها و أمنها و استقرارها و قد تجني من المنافع السياسية و الدينية ما لا تتوقعه في الوقت الراهن، و أحداث البحرين الأخيرة لاتزال ماثلة أمامنا.

4 التخلص من إيران الجار القوي المشبع بالأفكار العنصرية و الطائفية و الطامح للاستيلاء على الخليج أرضا و شعبا.

إن دعم القضية الأحوازية من قبل الدول الخليجية لا يعني فقط تحمل الخسائر و التضحيات و لا يعني فقط إثارة المشاكل و التوترات مع إيران فهي موجودة بالأساس منذ فترات طويلة. بل هذا الدعم يعني الدفاع عن الأمن الوطني و الإقليمي في منطقة الخليج العربي و الوقاية من التحديات الإيرانية و التصدي للمشروع الفارسي خارج السيادة الوطنية و مساندة الأشقاء في الأحواز و مد النفوذ خارج منطقة الخليج العربي.

بعيدا عن موضوع الواجب القومي و الديني الذي يفرض على الأشقاء في الخليج العربي دعم أشقائهم في الأحواز. ففي حال توفرت الإرادة السياسية و الإستراتيجية المناسبة لتنشيط فاعلية القضية العربية الأحوازية، تستطيع دول الخليج تحقيق الكثير من المصالح الدينية و السياسية و الاجتماعية في المستقبل القريب أو البعيد على حد سواء .

- كاتب من الاحواز العربية المحتلة

[email protected]