الثلاثاء 4 أغسطس 2026

سقطرى.. وإعلان الرئيس هادي

سقطرى.. وإعلان الرئيس هادي

تجدر الإشارة بداية من الناحية التاريخية إلى أن الأرخبيل السقطري كان ضمن الرقعة ‏الجغرافية للسلطنة العفرارية إذ كانت السلطنة تضم المهرة وارخبيل سقطرى وظل سلاطين ‏أسرة آل عفرار يحكمون السلطنة بمجموعها قروناً عديدة مقسمةً مناطقها بين اعيان الاسرة ‏المذكورة يرأسهم في الاونة الاخيرة السلطان العام عيسى بن علي بن عفرار في سقطرى.‏

وقد سقطت السلطنة العفرارية عقب الإستقلال عام 1967م في يد قوات الجبهة القومية وكان ‏سلاطين آل عفرار قد وضعوا بين خيارات متعددة منها تلقيهم عرض الحماية من قبل المملكة ‏العربية السعودية لكنهم فضلوا عدم إدخال مناطق السلطنة في الحروب فسلموا السلطنة ‏طواعيةً وفروا لاجئين إلى دول الخليج.‏

ذلك ما رواه الأخ احمد بن محمد علي عفرار مدير عام مكتب الصحة بالمهرة ابن آخر ‏سلاطين آل عفرار من خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة الثقافية بتأريخ 14/10/2003م مفيداً ‏أن سلطنة المهرة كانت تصدر جوازاً معترفاً به دولياً موشوماً بوردةٍ بيضاء وأن السلطات ‏البريطانية استحوذت على بعض وثائق السلطنة وصادرت الجبهة القومية البعض الاخر عقب ‏الإستقلال وأن الأمم المتحدة لم تقم بإسقاط علم السلطنة العفرارية الأ في العام 1984م بفعل ‏توالي الأحداث وعدم الإستقرار عقب الإستقلال ..‏

ولقد أثار الإعلان المفاجئ من قبل الرئيس هادي لسقطرى محافظة مستقلة الكثير من البلبلة ‏في الأوساط السياسية والإعلامية فيرى محللون أن ذلك بسبب ان الحوثيين يحاولون وضع ‏موطئ قدم لهم في الجزيرة والذين افتتحوا أخيراً مكتباً لقناة المسيرة التابعة لهم هناك ووظفوا ‏عدد من شبابها كي تكون الجزيرة محطة ترانزيت بينهم وبين الممول الإيراني. كما أن الدولة ‏الصومالية وهي مازالت في طور الخراب والحروب تدعي حقوقاً لها في الجزيرة !‏

ويرى آخرون أن السبب في اعلانها محافظة مستقلة هو عودة السلطان عبدالله بن عفرار إلى ‏المهرة أخيراً والذي يعد أحد سلاطين السلطنة العفرارية مطالباً بجعل المهرة وسقطرى اقليماً ‏واحداً مستقلاً عن بقية الأقاليم ضمن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقيل بوجود احتجاجات ‏في سقطرى تساند مطالب السلطان.‏

كما انه يوجد ضمن ممثلي الحراك من الإخوة الجنوبيين من يرى ضرورة وجود اقليم شرقي ‏يضم المهرة وحضرموت وشبوة مع ارخبيل سقطرى بينما يرى الجناح الجنوبي الحراكي ‏المتشدد في الحوار بجعل الجنوب اقليماً واحدا كما كانت قبل مايو1990م وهو ماينبئ عن نية ‏مبيتة مفادها التهييء للانفصال.

وخسارة أن تكن تلك الرؤية صادرة عن الحزب الإشتراكي ايضاً الذي كان له الإسهام ‏النظالي الكبير في تحقيق الوحدة اليمنية لكنه عاد ينكص على عقبيه كي يجعل لنفسه رغوباً ‏جديداً وخط رجعة في الشارع الجنوبي وهذا الرأي أو الرؤية أوجد تململاً وتذمراً وتوجساً من ‏كثير من القوى الجنوبية سواءً في سقطرى أو المحافظات الشرقية.‏

ولذلك لم تاتِ مبادرة الرئيس هادي من فراغ فقد قطع الطريق امام كل تلك القوى المذكورة ‏سواءً في شمال الشمال أو الجنوب والتي لكل منها أجندة خاصة بها بشأن الأرخبيل السقطري ‏وتطمح كل منها في جعل سقطرى مستقبلاً تحت عباءتها.‏

وفي الوقت نفسه فإن جزيرة سقطرى والتي تبعد عن الساحل اليمني 350كم عانت حالة من ‏التهميش والحرمان التنموي في جميع مناحي الحياة الأمر الذي جعل من الإنسان السقطري في ‏غالبية مناطق الأرخبيل مايزال يحيا في حالةٍ البداوة وأدوات الانسان الأول المعيشية كسكن ‏الكهوف في بعض مناطقها.‏

فلم تحظ الجزيرة في ظل دولة الجنوب ودولة الوحدة بأية تنميةٍ حقيقيةٍ لاسيما مشاريع البنى ‏التحتية السياحية التي كانت ستشكل مصدر دخل قومي لا يستهان به لما تتميز به الجزيرة من ‏مقومات جذب سياحي طبيعية معروفة ولكل تلك العوامل فقد كان الرئيس هادي بصيراً ‏ومصيباً في إعلانه الحكيم الذي ينبئ ايضاً أن محافظة سقطرى ضمن إقليم جنوبي لم يعلن عنه ‏بعد..‏