اتهام شائع يخدم القاعدة!

وجهت النيابة الجزائية المتخصصة في اليمن الأحد للزميل والباحث المتخصص بشئون الإرهاب عبد الإله حيدر شائع بعد أكثر من شهر على اعتقاله، تهمة "الانتماء لتنظيم القاعدة، والتخطيط للقيام بأعمال إرهابية"..
بل أن الاتهام الرسمي الذي نقله موقع وزارة الدفاع عن مصدر قضائي "مهول جداً" ويقول نصياً إن "النيابة الجزائية وجهت اليوم لشائع تهما بتزويد القاعدة بمعلومات حول أماكن ومقرات بعض القيادات الأمنية في أمانة العاصمة واستقطاب وتنظيم الشباب من الخارج وربطهم بتنظيم القاعدة في اليمن وكذا ترويج أفكار تنظيم القاعدة باعتباره الناطق الرسمي للتنظيم".
وكل ما سبق ينبي عن تخبط أمني في البحث عن متهمين بالانتماء للقاعدة الملف الأكثر تواجداً في وسائل الإعلام، والأكثر غموضاً في العالم كله.. والذي استطاع الزميل شائع أن يصبح المتخصص الوحيد فيه باليمن، احد أخطر الملفات في العالم..
ومن الطبيعي لهذا الصحفي الذي استطاع أن يصل إلى قيادات القاعدة، واجراء مقابلات ميدانية، أن يحرص على علاقة ودية، معهم حفاظاً على سلامته وتسهيلاً لحصوله على المعلومة، ولو فرضنا أن السلطة تريد منه العمل ضد القاعدة فإن ذلك سيفقده الميزة التي جعلت منه متخصصاً بشؤونهم ألا وهي التواصل والحصول على المعلومة الممكنة.. لكن اتهام السلطة لشائع بالانتماء لهذا التنظيم يدل على فشل الأمن في جمع المعلومات عن القاعدة، مقابل نجاح الصحفي، وعندما رفض شائع الضغوطات الأمنية التي تحاول الحصول على معلومات حول أماكن تواجد القاعدة وغير ذلك.. من صحفي قد لا يكون لديه معلومات أصلاً.. اتهموه ب"القاعدة"... ولو كان الأمن ناجحاً وصادقاً لاكتشف أن شائع "قاعدة" من زمان (كما يدعي)!.
وفي جلسة الأحد التي حضرها أمين عام نقابة الصحفيين مروان دماج والمحاميان عبد الرحمن برمان وخالد الماروي من مؤسسة "علاو" للمحاماة رفض الزميل شائع الإجابة على أي من الأسئلة الموجهة إليه. وكشف عن جرح في صدره وكسر احد أسنانه وجروح طفيفة متفرقة في جسمه أصيب بها أثناء اعتقاله. وربما أن ذلك حدث أثناء التحقيق معه ما يدل على أن الأمن يحاول الحصول على معلومات غير موجودة أصلاً..
وأكد شائع للمحامين أنه سجن "بزنزانة انفرادية تحت الأرض لا تهوية فيها، وان التحقيق معه من قبل الأمن السياسي يتم في وقت متأخر من الليل وأوحى إليه الأمن أن لا أحد يسال عنه أو يتضامن معه من زملائه والمنظمات".
وهذا ما يضعنا في موقف إنساني، يحتم علينا الوقوف ضد هذه الغطرسة الأمنية، مع أياً كان من الزملاء ولو كان لدى السلطة أدلة كافية لما اضطرت لكل ذلك.. وقد أكد هذا المحامي برمان الذي قال إنه "لا يوجد أي دليل على التهم الموجهة إليه في ملف القضية وما قدمته النيابة كأدلة هي مقابلات مع قيادات من القاعدة، وأكد حقه كصحفي "إجراء مقابلات مع من أراد ودون أن يفصح عن مصدره".
ومن الطبيعي وقد خرج "ماء وجه السلطة" أن تواصل النيابة هذه التهم وتحاول دبلجة دلائل مختلفة، لتقول للناس إن القاعدة خطيرة، والحقيقة أن القاعدة لا تزال إلى اليوم لغزاً محيراً لدى الأغلبية في العالم، والزميل عبدالإله حيدر شائع صحفي معروف بالبحث الدؤوب والاطلاع الواسع، ولأنه دخل بهذا الملف وبجدية واستطاع الوصول إلى القيادات القاعدية.. اتهموه ب"القاعدة"!
وقد يكون هذا الاتهام بمثابة الإنذار لكل صحفي يحاول كشف خيوط اللعبة العالمية المجهولة المسماة القاعدة، التي قامت الولايات المتحدة الأمريكية عن طريقها بغزو بلدان المسلمين والسيطرة شبه الكاملة على العالم العربي، أمنياً واستخباراتياً... الخ.. وبالتالي إذا حاول أي صحفي أو باحث الدخول في هذا الملف بحيادية ومهنية فإنه سيتهم ب"القاعدة"..
وما لم تعرض علينا النيابة تسجيلاً مصوراً لشائع يبايع القاعدة فإننا نتضامن كل التضامن مع الزميلان عبدالإله حيدر شائع وصاحبه الرسام كمال شرف، في وجه التصرفات الأمنية الخارجة عن القانون.. ونطالب بمحاكمة المسؤولين عن كسر "أسنانه"..
وأما ما يجب أن تفهمه السلطة هو أن اتهامها لشائع يخدم القاعدة بدرجة أولى وخصوصاً أننا كصحافة سنكون في صف من يقال أنه "قاعدة"، لأسباب عديدة أهمها، أننا نعرف شائع ولا نعرف القاعدة.. ولو كانت القاعدة أمثال شائع، فهذا أمر يخدمها ويكشف زيف الادعاءات السلطوية التي تتهم القاعدة بالإرهاب، بينما هي عبارة عن باحثين ومدنيين يحملون أقلاماً لا عبوات ناسفة!..




