الجمعة 7 أغسطس 2026

طرود أمريكية مشبوهة!

طرود أمريكية مشبوهة!

كان حجم الارتباك اليمني واضحاً من تصريحات الرئيس علي عبدالله صالح، وهو يعقد مؤتمره الصحفي عن حادثة طرود مشبوهة متوجهة نحو أمريكا على متن طائرة أمريكية التي يقال أنها قادمة من اليمن..

ظهر الرئيس صالح صريحاً وأدلى بأهم المعلومات حول هذه الطرود وأكد أن المعلومات التي حصل عليها هي من أمريكا الذين قالوا له إنهم حصلوا عليها من السعودية! وبدا وهو يبرر ويدافع عن موقف اليمن ضد الإرهاب، ويرفض التدخلات الخارجية أن اليمن يواجه ضغوطات..

قاعدة مشبوهة.. طرود مشبوهة .. نوايا غربية مشبوهة.. قصة مشبوهة ملأت وسائل الإعلام أخباراً وحركت المخيلات والمخاوف الغربية، ومنذ اللحظة الأولى وما زالت الطائرات في الجو والخبر مرتبط باليمن ، مع أن الطائرة لم تقلع من اليمن.. ولو فرضنا أن الطرود نُقلت من اليمن.. كيف عرفت وسائل الإعلام بذلك منذ اللحظات الأولى وربطتها باليمن ؟!

وهذه هي الطائرة المشبوهة الثانية خلال أقل من عام، إذ ربطت قصة النيجيري عمر فاروق عبد المطلب ومحاولته تفجير طائرة الركاب الأمريكية لدى اقترابها من مطار ديترويت في 25 ديسمبر العام الماضي باليمن وقاعدة اليمن..

أنور العولقي هو بطل مسلسل هذه القاعدة المشبوهة الذي بدأ أواخر العام الماضي بأحداث تكساس ، ومن ثم تصاعدت القاعدة وراح ضحيتها العشرات من الجنود والضباط اليمنيين .. مروراً بمقتل عشرات المدنيين بطائرات أمريكا.. ونحن إلى اليوم نتابع القاعدة ولا نعرف بالضبط ما الذي تريده أمريكا بهذه القاعدة ولماذا الوجود البريطاني القوي في ملف قاعدة اليمن..؟

وحتى وقت قريب كنا نقول إن هناك تهويل غربي لمسألة القاعدة، والتهويل موجود نعم.. لكن السلطات اليمنية نفسها ومن خلال معاركها الأخيرة في أبين وشبوة ومأرب، أثبتت لنا أن هناك قاعدة فعلاً! وهي بذلك تريد أن تقول إنها حاربت القاعدة لتستدر دعم الغرب، فانضمت بذلك إلى صفوف المهولين للقاعدة..!

وإن كانت القاعدة قد أصبحت فعلاً بهذا الخطر ، فهذا لا يعني أنها تهدد أمريكا، إذ الأحداث المتلاحقة منذ هجمات سبتمبر 2001، كلها تصب في أن القاعدة أداة أمريكية بطريقة أو بأخرى استخدمت لغزو أفغانستان والعراق، وإصابة باكستان بمقتل، والسيطرة على بحار وموانئ ومطارات العالم، والتدخل في بناء الأجهزة الأمنية في الدول ولو عدنا إلى ما قبل 2001، لوجدنا أن الكثير من الأمور اختلفت ولعرفنا كم كانت أجهزتنا الأمنية حرة وتعمل لأهداف وطنية، وإلى مدى أصبحت اليوم تحت الوصاية الغربية.!!

مزيد من التدخل في عمل الأجهزة اليمنية، وربما تنازلات سيادية برية وبحرية، حسابات انتخابية أمريكية ، هذا أهم ما نفهمه حتى الآن من هذه الطرود المفرخة..