الجمعة 7 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • احتجاجات الجامعة.. لماذا هزت عرش صالح؟

احتجاجات الجامعة.. لماذا هزت عرش صالح؟

احتجاجات الجامعة.. لماذا هزت عرش صالح؟

لم يكن الرئيس علي عبدالله صالح خائفاً من هتافات الحراك في المحافظات الجنوبية والشرقية ومطالب الانفصال، لأن الوحدة ملك الشعب وليست ملكاً خاصاً به.. كما لم يكن خائفاً من الحوثي لأنه صاحب مشروع تشطيري رجعي طائفي، ومعادي لليمن.. ولم يكن خائفاً من المشترك لأنه يعرف كيف يعبث بالديمقراطية وصناديق الاقتراع..

لكن هذا الرجل الذي يعبث بمليارات الشعب وبأحلامه، ويقصي رجاله، ويرضي مفسديه، ويجرع الفقراء جرعةً بعد جرعة ليغطي فساده وفساد حاشيته، اهتز اليوم لمظاهرات العشرات من طلاب جامعة صنعاء.. الذين قالوا له ارحل..

لم يهتفوا لحزبِ أو لشخص، أو لتفريق بين الناس.. إنما هتفوا "بالروح بالدم نفديك يا يمن".. هتفوا من أجل الجندي، من أجل الطالب، من أجل الشعب كل الشعب، من أجل الموظف، هتفواً من أجل العدل، من أجل التقدم، هتفوا برحيل الفساد ممثلاً بقائده الأعلى .. وهذا ما يهز عرش المفسدين الذين يعتاشون في فسادهم على أخطاء خصومهم بأنهم أعداء للوطن.. ولأحداث تونس دور كبير في هذا..

هؤلاء هم الشباب، وهم أمل الشعب وأمل المواطن داخل اليمن وخارجه، وكثير من المغتربين اليمنيين يتابعونهم باهتمام بالغ، وينظرون إليهم كحلم لبلادهم التي تركوها وذهبوا باحثين عن فرصة عمل في دول الجوار وغيرها بعيداً عن أهليهم ووطنهم، وقد عبر لي بعض الأصدقاء عن أنهم يريدون زيارة الوطن فقط لنصرة هذه المظاهرات..

من جهة أخرى، تعد هذه المظاهرات السلمية والمدنية في صنعاء المحاصرة بالقبائل والعساكر ظاهرة حضارية تبعث على الأمل.. وعلينا مؤزرتها والإشادة بها، لأنها تبشر بالخير، فالرئيس قد لا يحتاج بالضرورة إلى انقلاب عسكري أو ثورة مسلحة من أجل الإصلاح وإعادة حقوق الناس..

أين المشترك؟ أين المعارضة؟ .. يكاد العشرات من الشباب الأحرار أن يصنعوا لليمن ما لم تصنعه المعارضة طوال عمرها.. ويكادون يدقون ناقوس الخطر على صالح أكثر من أي وقت مضى.. وهاهو الرئيس وبعد أيام فقط من هتافهم لصالح الجيش والجندي المغلوب على أمره.. حيث هتفوا "عسكري راتبه عشرين .. ما تكفي حق الطحين" وغيرها.. يطلع علينا الأحد ليوجه برفع رواتب الجنود.. ومن هنا فالجنود مطالبون بأن ينصروا هذه المظاهرات ما استطاعوا..

لم يستطع نواب البرلمان ولا الضغوطات السياسية أن تعمل هذا، فمنذ سنوات ونحن نتجرع الجرع جرعة تليها اختها، ولم نسمع أن التفت السلطة إلى وضع أي موظف.. وقد ظهر علينا الرئيس علي صالح نافياً اعتزامه التقدم لولاية رئاسية جديدة.. فالأمر بالنسبة لدية هو أن أخبار يومية تقول إن الشباب نادوا برحيلك.. وطالبوك باللحاق برئيس تونس زين العابدين بن علي.. ولولا أن الشرطة منعتهم لأنضم إليهم الآلاف ثم عشرات الآلاف ووصلوا إليك..

اعتقال الزميلة توكل كرمان وإنزال مئات الجنود لقمع طلاب يحملون القلم ويهتفون "بالروح بالدم نفديك يا يمن"، لهو أكبر دليل إلى أي مدى هؤلاء هم أعداء اليمن، ولو كانوا أبرياء لما خافوا المظاهرات السلمية، ليس لأن المحتجين من الطلاب والشباب وأنهم في جامعة صنعاء فقط، بل لأنهم صرخة الشعب.. ويمثلون صرخة الشعب، وأنا شخصياً أعرف كثير من الطلاب الناشطين في المظاهرات وكنت معهم لحظةً بلحظة في المظاهرات.. ولم أعرف فيهم من جاء بدافع من أي حزب، باستثناء بعض الناشطين المحسوبين على المعارضة الذين حضروا من خارج الجامعة كالشجاعة توكل كرمان التي أصابت الرئيس علي عبدالله صالح بالهلع.. في حين سكت رجال المعارضة.! وقد بدا الرئيس في خطابه الأخير مرعوباً كثيراً من هذه المظاهرات، فهو أعلن الديمقراطية والحرية في الصناديق، لكنه شدد على استخدام الجيش لمنع أية مظاهرات سلمية..

وباعتقادي أن الحراك الجنوبي كفعاليات مستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات لو أراد إسقاط صالح لانتصر هذا الحراك وانتصر اليمن.. لكنه مدد لعلي عبدالله صالح عندما رفع شعارات تشطيرية، ضد اليمن وليس الرئيس... لكن ذلك لم يفت بعد فالثورة التونسية هي أكبر حافز الآن.. والحراك الآن مطلوب في نصرة حراك جامعة صنعاء ليستمر.. ومطلوب كذلك من طلاب بقية الجامعات وخصوصاً في عدن وتعز أن يساندوا زملائهم الأحرار حملة أحلام الشعب وتطلعاته في وجه الآلات العسكرية التي ملأت جامعة صنعاء.. وينتصر الجميع.. شعباً وجنوداً وموظفين مدنيين وينتصر العدل والقانون في وجه الفساد..

صرخة شعبية من أهم فئة في المجتمع وبأرقى الوسائل الحضارية، هزت الرئيس فعلاً، وكادت أن تطرد عجزاً وفساداً وعبثاً بملايين الناس وأحلامهم ووطنهم.. وما هي إلا قطرة لغيث سيهطل ولو بعد حين.. تستحق النصرة من كل فئات الشعب..