الرئيس هادي يدفع ثمن الاعتماد على بن عمر والسفراء

ما يجري الآن من ردود فعل وانتقادات تهدد مسار مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن الذي يبدأ اليوم، هو نتيجة الاعتماد على العنصر الخارجي في تقدير الأوضاع داخل البلاد وتحديد مسارات وأصناف ولجان وما إلى ذلك..
يتحمل الرئيس عبدربه منصور هادي الانتقادات والبيانات المنددة، ويكثر المحتجون هنا وهناك، وهو يتحمل أخطاء المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر وأخطاء لجنة الحوار التي وضعت ألغاماً كثيرة تهدد مسارات الحوار.. ونحن نتمنى له النجاح بما فيه مصلحة اليمن.
الأخطاء البارزة للاعتماد على العنصر الخارجي تمثلت في جعله يقدر حصص القوى ويبتلع الطعم من عناصر محترفة من النظام السابق والجماعات الناقمة على المبادرة الخليجية، تلك التي رفضت المبادرة واستولت على مؤتمر الحوار، كالحوثيين.
تم إعطاء القوى نسب في المؤتمر بحسب أسمائها، لا بحسب ما تمثله، فالإصلاح مثلاً، كان يجب أن يأخذ حقه بالحوار بما يصل إلى 150 عضواً لكونه يمثل مطالب وهموم أغلبية الشعب بعيداً عن أي حسابات مع الماضي أو ولاء لجهات أو لجماعات.. مقابل أن يحصل الحوثي على 15 عضواً مثلاً.. فكيف تعطي جماعات ترفض رفع العلم الوطني نسباً كبيرة وتدخلها حواراً مفتوحاً ببلد مهدد بالمزيد من الانفلات.
كان المفترض أن يُخصص للرئيس هادي 200 مقعد ليختار من جميع الفئات والنقابات والكوادر اليمنية والمغتربين والعلماء وأصحاب الكفاءات.. وما إلى ذلك من فئات وشخصيات كثيرة وجدت نفسها خارج المنصة والحوار محصور على عوائل متقاربة ومتشابهة..
كيف دخل الرئيس هادي بقائمة ضعف الحوثي وهو الذي انتخبه 7 مليون، وكيف يُعامل رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة كأنه صحفي يجوز له حضور الحوار!! تم تقسم اليمن إلى قوى وإهمال الأغلبية ومصالح الوطن العليا ومكتسباته!
تقديرات السفراء والمبعوث الأممي راعت عدد السياسيين الناشطين ولم تراعِ ملايين الشعب ولا همومه ولا مشروعه.. لذلك لا عجب أن الرئيس هادي الذي يتلقى ضغوطاً خارجية وداخلية هو يدفع ثمن تدخلات وتقديرات المبعوث الأممي والسفراء واللجنة الفنية..
بالإضافة إلى ذلك فإن العنصر الخارجي هو من يضغط ويسير ويدبر خطط ومسارات الحوار.. وذلك إما فخ لليمنيين أو فخ لليمنيين والجهود الدولية. ولقد قال أحد الخبراء الدوليين إن مؤتمر الحوار يراعي مصالح الخارج ولا يراعي مصلحة الداخل.




