علي محسن الأحمر

في سياق البحث عن عنوان صحفي لتقرير عن شخصية فذة، سيكون من الصعب وربما في مقام الاستحالة الحصول على عنوان مناسب ومهني، غير اسم تلك الشخصية، فالأسماء الكبيرة عادة مالا تحتاج إلى عنوان، غيرها.
يبرز اسم علي محسن الأحمر، كأكثر الأسماء ارتباطا بتاريخ دولة وشعب، بما في هذا التاريخ من منعطفات وانكسارات وبوارق أمل.
ظل اسم اللواء والقائد العسكري للمنطقة الشمالية الغربية والفرقة الاولى مدرع مثيراً لأشياء كثيرة بعد الجدل.من بين هذه الاشياء علامات الاستفهام والحب والعداء، على أن الذين لديهم موقف ما، منه، لايوغرون في صدورهم كراهية مطلقة تجاه شخص لايفتأ يملأ تلك الصدور حسداً ضده، خاصة مع موقفه التاريخي في معاضدة الثورة الشعبية السلمية، على ذلك النحو المشرف.
أما وقد ترجل الفارس من خدمته العسكرية فإن تعيينه مستشاراً لرئيس الجمهورية هو تكريم لرجل مازالت اليمن في حاجة إليه، وحيثما وقع نفع كغيث السحابة.
عندما تسنت لي فرصة لقائه في مقر الفرقة (حديقة 21مارس حالياً)عرفت سر الرجل وسحره.. إنه من النوع الذي ينصت اكثر مما يتكلم، ويفقه الوجوه ويحفظ الأسماء. ولاتمنعه بروتوكلات العسكرية الصارمة من الوقوف للضيف قبل التعارف.
لدى الرجل مشروع وطني احتوى شريحة واسعة من اليمنيين المبدعين الذين خذلتهم دولتهم والنظام السابق الذي ركز اهتمامه على المشائخ وصب في جيوبهم خزينة الدولة وبراميل النفط في وقت لايجد فيه المثقف الحقيقي والوطني الشريف سوى علي محسن الاحمر، الداعم الأساسي لكل أولي الحوائج والمشاريع الوطنية الخادمة للوطن، وتاريخه ومستقبله.
لقد صرح محسن (في هذا المفرد العلم اسمه وصفته )أثناء أحداث ثورة التغيير في 2011عن رغبته واستعداده في تحويل مقر الفرقة الاولى مدرع إلى حديقة عامة وها هو حلمه يتحقق، وإن لم تحمل الحديقة اسم الطفل الشهيد أنس السعيدي كما كان يرغب هو.
عندما بني مقر الفرقة كان خارج صنعاء تماماً ومع التوسع العمراني الهائل، وجد نفسه داخلها، وقبل ان يصبح حديقة 21مارس تكريما لانضمام اللواء محسن والجيش الوطني الحر إلى الثورة ستظل في ذاكرة الاجيال نسائم الربيع اليمني التي هبت من هذا المقر ذات عام عاصف.
يوصف اللواء محسن بالرجل القوي والاول في الدولة ومكمن قوته هو حضوره الشعبي متوازيا مع القيمة القبلية والبعد العسكري، لواحد من أهم رجالات اليمن ومن آخر مصفوفة الوطنية للرعيل الأول وجيل الآباء.
لكن بقاء محسن قريباً من علماء ومفكري اليمن على مختلف مشاربهم وتبياناتهم الايديولوجية، وتصدره واجهة الكفاح ضد مشاريع الحكم الاسري والإمامة والانفصال والحوثيين والمشروع الأمريكراني المتغطرس هو وبحسب أولي الألباب السياسية ما حال دون تفتت اليمن أو انزلاقها في حمأة الهاوية التي ظل اللواء محسن يذوذ عنها اليمن الآيل للسقوط.





