الجمعة 7 أغسطس 2026

علي محسن الأحمر

علي محسن الأحمر

في سياق البحث عن عنوان صحفي لتقرير عن شخصية فذة، سيكون من الصعب وربما في ‏مقام الاستحالة الحصول على عنوان مناسب ومهني، غير اسم تلك الشخصية، فالأسماء الكبيرة ‏عادة مالا تحتاج إلى عنوان، غيرها.‏

يبرز اسم علي محسن الأحمر، كأكثر الأسماء ارتباطا بتاريخ دولة وشعب، بما في هذا ‏التاريخ من منعطفات وانكسارات وبوارق أمل.‏

ظل اسم اللواء والقائد العسكري للمنطقة الشمالية الغربية والفرقة الاولى مدرع مثيراً لأشياء ‏كثيرة بعد الجدل.من بين هذه الاشياء علامات الاستفهام والحب والعداء، على أن الذين لديهم ‏موقف ما، منه، لايوغرون في صدورهم كراهية مطلقة تجاه شخص لايفتأ يملأ تلك الصدور ‏حسداً ضده، خاصة مع موقفه التاريخي في معاضدة الثورة الشعبية السلمية، على ذلك النحو ‏المشرف.‏

أما وقد ترجل الفارس من خدمته العسكرية فإن تعيينه مستشاراً لرئيس الجمهورية هو تكريم ‏لرجل مازالت اليمن في حاجة إليه، وحيثما وقع نفع كغيث السحابة.‏

عندما تسنت لي فرصة لقائه في مقر الفرقة (حديقة 21مارس حالياً)عرفت سر الرجل ‏وسحره.. إنه من النوع الذي ينصت اكثر مما يتكلم، ويفقه الوجوه ويحفظ الأسماء. ولاتمنعه ‏بروتوكلات العسكرية الصارمة من الوقوف للضيف قبل التعارف.‏

لدى الرجل مشروع وطني احتوى شريحة واسعة من اليمنيين المبدعين الذين خذلتهم دولتهم ‏والنظام السابق الذي ركز اهتمامه على المشائخ وصب في جيوبهم خزينة الدولة وبراميل ‏النفط في وقت لايجد فيه المثقف الحقيقي والوطني الشريف سوى علي محسن الاحمر، الداعم ‏الأساسي لكل أولي الحوائج والمشاريع الوطنية الخادمة للوطن، وتاريخه ومستقبله.‏

لقد صرح محسن (في هذا المفرد العلم اسمه وصفته )أثناء أحداث ثورة التغيير في ‏‏2011عن رغبته واستعداده في تحويل مقر الفرقة الاولى مدرع إلى حديقة عامة وها هو حلمه ‏يتحقق، وإن لم تحمل الحديقة اسم الطفل الشهيد أنس السعيدي كما كان يرغب هو.‏

عندما بني مقر الفرقة كان خارج صنعاء تماماً ومع التوسع العمراني الهائل، وجد نفسه ‏داخلها، وقبل ان يصبح حديقة 21مارس تكريما لانضمام اللواء محسن والجيش الوطني الحر ‏ إلى الثورة ستظل في ذاكرة الاجيال نسائم الربيع اليمني التي هبت من هذا المقر ذات عام ‏عاصف.‏

يوصف اللواء محسن بالرجل القوي والاول في الدولة ومكمن قوته هو حضوره الشعبي ‏متوازيا مع القيمة القبلية والبعد العسكري، لواحد من أهم رجالات اليمن ومن آخر مصفوفة ‏الوطنية للرعيل الأول وجيل الآباء.‏

لكن بقاء محسن قريباً من علماء ومفكري اليمن على مختلف مشاربهم وتبياناتهم ‏الايديولوجية، وتصدره واجهة الكفاح ضد مشاريع الحكم الاسري والإمامة والانفصال ‏والحوثيين والمشروع الأمريكراني المتغطرس هو وبحسب أولي الألباب السياسية ما حال دون ‏تفتت اليمن أو انزلاقها في حمأة الهاوية التي ظل اللواء محسن يذوذ عنها اليمن الآيل للسقوط.‏