الخميس 6 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • المراجعة بالصريمة تعني المزيد من الابتزاز والنثرات!‏

المراجعة بالصريمة تعني المزيد من الابتزاز والنثرات!‏

المراجعة بالصريمة تعني المزيد من الابتزاز والنثرات!‏

نحن ثرنا لإنصاف المظلومين وإعادة الحقوق، فإذا بنا نرى مؤتمر الحوار وقد تربع فيه كل ‏ذي ناب ينهش في الوطن وأصبح مفوضاً برسم مستقبله، ونرى تجاراً يصعدون على ‏أكتافنا ويتحدثون باسم الضعفاء ويفرضون مصالحهم التجارية، وإلا فإن اليمن يجب أن يُقسم ‏على اثنين، وسيصرفون القليل من أموالهم لإحراق ما تبقى من البلاد.. ‏

في اليمن المنكوب بالنخبة السياسية الآثمة التي تفرط بالوطن، لا ‏يسمى التاجر تاجراً، ولا اللص لصاً، ولا المهندس مهندساً، بل تم غسيل دماغ للكثير من ‏الأصوات ليكون التصنيف على طريقة "جنوب" و"شمال". وموضوعنا هنا رجل ‏الأعمال الابتزازي أحمد بن فريد الصريمة الذي نفخت له القوى السياسية، من أين تأتي علاقته ‏بالحقوق والمظالم والقضايا وهو من أصحاب المصانع والناقلات والأموال المتضخمة؟ وأين ‏كانت هذه الأموال والسفن قبل 90 حتى نقول إن وحدة الوطن جلبت عليه المظالم؟. ‏

قال لي الوزير المطالب بالانفصال رجل الأعمال المعروف سعد الدين بن طالب أثناء لقاء ‏ونقاش سريع على هامش مؤتمر الحوار، إنه كان في العهد الشمولي قبل 90 مشرداً من قبل ‏النظام الحاكم في جنوب الوطن لمدة 17 عاماً.. وفي العهد الجديد (بما فيه من أخطاء) أصبح ‏بن طالب وزيراً في الحكومة، ويبرر دعوته لتمزيق البلاد، ويقول: اسأل إلى أين تذهب العقود ‏والمناقصات".. فهل يبرر ذلك أن تدعو لتمزيق البلاد؟ أم أنك تستخدم هذه الدعوة من أجل ‏الحصول على "عقد"؟! نحن لا ندافع عن الفساد، لكننا لا نعتبره إحدى الجهات الأربع!‏

‏ الصريمة رجل أعمال يسمى "جنوبياً"!. يستدعي "جنوبيته" عندما لا تنجح مؤهلات شركته ‏إلى تسلم قطاع نفطي لتكون صكاً للاستيلاء تحت غطاء الموجة المناطقية، يوصل بعضاً من النقود إلى القيادات والمكونات لابتزاز الشعب والقيادة، ويتحدث عن شعب وشعب وحرب ونهب، ‏للضغط والمطالبة بتلك القطاعات تحت اسم "جنوب" أو "حضرموت"، وإما أن تمنحه تلك ‏القطاعات والميزات الاستثمارية فوق القانون ليمهد أكثر لتفتيت البلاد ويتقوى بالنعرات ‏المناطقية، أو تعترف بأن اليمن ليس واحداً، وتوقف مؤتمر الحوار والهيكلة.‏

لماذا يطالب الصريمة بإلغاء العقود التي تمت مع الشركات النفطية، ولا يطالب بلجنة تحقيق ‏في معايير اختيار تلك الشركات.. ويوضح من وراءها وكيف تعمل، بدلاً من الابتزاز وإصدار ‏‏12 مطلباً على رأسها إلغاء وحدة البلاد، والتي هي الأساس الذي تقوم عليه دول وتحافظ عليه ‏السلطات.. ‏

بقدرة قادر أصبح الصريمة يطالب ب"الندية" وهو الذي دخل حواراً ليس فيه "ندية"، والعتب ‏كل العتب على الرئيس هادي وعلى الأحزاب السياسية التي اتجهت نحو رؤوس الأموال التي ‏تضخمت من أحشاء الشعب، ومن ثم تسلمها مصير بلاد، وجزء لا بأس به من التجار ليس لهم ‏أخلاق ولا يعيشون مع الشعب وهمومه.. فكيف تساوي بين مواطن فقير في الضالع خرج ‏ناقماً، وبين تاجر يستغل ذلك الصوت والتصنيف الجهوي ليجني ويضغط!... الفقير في صنعاء ‏يمشي ويأكل مثل الفقير في لحج، والتاجر في حضرموت يأكل ويقود سيارة مشابهة لسيارة ‏التاجر في صنعاء وتعز.. التصنيف الحقيقي هو: فقير وغني ومتوسط الدخل، ولص ونزيه، ‏ووطني وعميل.. وليس كما تم استغلال أوجاع الناس من قبل نخب سياسية آثمة ومجموعات ‏تجارية ومشاريع صغيرة أنانية لجعلها تصنيفات "جنوب" و"شمال" و"كائنات سماوية" ‏و"كائنات أرضية".. ‏

ليس كل تاجر "مبتز" ولا كل مفرط بالبلاد "تاجر"، فهناك الكثير من العملاء وأصحاب ‏الأهواء والمشاريع القروية لا تتحقق أحلامهم وثاراتهم بمصلحة البلاد.. والنخبة السياسية ‏للأحزاب والقوى الرئيسية في البلاد آثمة ودائخة، محملة بأعباء ماضيها والتزاماتها وثاراتها، ‏لا تسعى وراء المصالح العليا بقدر ما تتسابق على جلد الوطن واقتسامه. القضية الإنسانية ‏اقتصادية بطبيعتها بين ظالم ومظلوم وفقير وغني.. مع ذلك تردد هذه النخبة أن القضية ‏سياسية، والناس يصفقون لأقوالها.. مع عدم إنكار وجود القضايا السياسية التي تحتاج ‏لمراجعات دون المساس بثوابت الشعب ووحدته الوطنية والسياسية. ‏

قبل سنوات سمعنا عن قيام شركة مقاولات تابعة للصريمة بسفلتة طريق تهدم سريعاً فقامت ‏الحكومة بتأخير مستحقاته فذهب الصريمة لرفع دعوى قضائية ضد اليمن في بريطانيا، واليوم ‏يتجه إلى الجارة عُمان ويستقبل الوفود ويفاوض للحصول على المناقصات والعقود على ‏حساب الشعب المغلوب.. أين عُمان والسلطان قابوس وكيف تسمح لمواطن عماني بممارسة ‏السياسة من داخل أراضيها لبلد مجاور..؟. ‏

صرخ الصريمة في الوقت الذي كان الشعب محتفلاً بقرارات الرئيس هادي بإزاحة بقايا ‏النظام السابق المسؤول عن أوضاع ما بعد 94، ليقول للشعب إن مصالحه (والتيار الذي معه) ‏تتعارض مع مصالح الناس.. ثم رفع 12 مطلباً بإلغاء الوحدة وإلغاء فرق مؤتمر الحوار وووو.. ‏وكأن مصير الشعب مرتبط بمزاج تاجر جشع وراءه أطراف وشخصيات مختلفة، رفعته ‏القوى السياسية وأعطته أكبر من حجمه، من معارض على قنوات المشترك، إلى رئيس ‏للمؤتمر الجنوبي الذي يقوده المناضل محمد علي أحمد، ثم اختاره الرئيس هادي نائباً له في ‏مؤتمر الحوار، ثم بتوجيه الرئيس هادي تم اختياره رئيساً لفريق القضية الجنوبية، ليخرج بعد ‏ذلك يطالب بهدم العملية السياسية والوحدة... والاستجابة لمطالبه وإلا فإنه سيحول ملايين ‏الدولارات إلى بعض القيادات لتصعد من خطاب التحريض والتشطير.. وأدق ما يُقال عنه: ‏

‏"إذا أنت أكرمت الكريم ملكته.. وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا"‏

لا داعي للمراجعة به، واستبدال فساد بفساد، فما الفائدة إذا كنا نفرض معايير الابتزاز ‏والاستقواء تحت عناوين جديدة.. هو مجرد تاجر تم إعطاؤه أكثر من حجمه.. وهناك أصوات ‏معه، أمثال رجل الأعمال سعد الدين بن طالب، من المفترض أن تخرج أصواتهم ليتغربل ‏الواقع المغشوش بهم.. تجار لديهم شوارع ومصانع يريدون الاستيلاء باسم البسطاء وسياسيون ‏وأصحاب ثارات تاريخية ورجال مخابرات خارجية لا يتوقفون عن التقرب.. ‏

لو كان في الصريمة خير، لما خرج في الوقت الحرج الذي فيه الرئيس "الجنوبي" هادي في ‏مواجهة القوى التي تمت إزاحتها من النظام السابق، ولما عارض في الوقت الذي فيه كل ‏الشعب يؤيد الرئيس ليضعه بكل هذا الموقف الحرج.. ‏

لا داعي للمراجعة بالصريمة ومفاوضته.. فعودته تعني أنه قد يصنع نثرات جديدة إذا لم يتم ‏التجاوب مع مطالبه، مثلما فعلها بعد أن أعطاه الجميع لواء القضية الجنوبية في الحوار.. ولا ‏يفترض أن يقدم الرئيس هادي أية تنازلات، فقيادات الدولة وأغلبية مؤتمر الحوار من جنوب ‏الوطن، والمظالم والحقوق والأخطاء في طريقها إلى الحل.. ‏

فلماذا المزايدات وحمل السكاكين لذبح بلاد يعضونها ويبغون عطاها، ولماذا إغراق سفينة ‏سلمهم الشعب قيادتها وأزاح المتهمين بالإساءة إلى الوحدة، والشعب سيقف مع من يدافع عن ‏مصالح الوطن ويفشل زوابع شخصيات الفنادق والناقلات والأسهم.. فهاهو الصريمة كان يعتقد ‏أن السفينة اليمنية ستنقلب وينهار الحوار بمجرد أن تغادر طائرته الأجواء اليمنية، وهاهي ‏تسير، والمطلوب هو أن نبين للشعب أن هؤلاء لا يسعون وراء مصالحه، بل وراء مصالحهم. ‏ذلك أن التقرب من المبتزين لن يفضي إلا إلى ابتزاز جديد وسقف جديد وحقل جديد. الشعب ‏مع الدولة ضد المبتزين ولن يفعلوا شيئاً إلا حين يتم تجاهل الشعب والرضوخ لمطالبهم. ‏

عودة الصريمة رئيساً لفريق القضية الجنوبية يعني إتاحة المزيد من الفرص لنثرات جديدة. ‏مع الإشارة إلى أن الابتزازات والأهداف التجارية وراء دعوات التمزيق، لا تتوقف عند ‏الصريمة، ولا تنتهي عند رجال أعمال في الداخل. ‏