لماذا البحث عن تأييد للحرب ضد «الإرهاب».. هل في الأمر شك؟

منذ بدء العمليات العسكرية الأخيرة في أبين وشبوة ضد العناصر المسلحة لما يسمى "القاعدة"، أو كما تم الإدعاء، تتكرر كثيراً في وسائل الإعلام أطروحات عديدة يثيرها البعض لأهداف سياسية، ويجتر إليها الكثيرون دون أن تخضع للوزن والتمحيص. وهل وراءها إخفاء شيء آخر يتم تحقيقه في الحرب؟.
الموضوع هو "تأييد القوات المسلحة والأمن ضد الإرهاب"، وما يرتبط بذلك من أحاديث كالقول إن الحملة العسكرية تحظى هذه المرة بدعم شعبي، وإن فلان يؤيد وفلان لم يحدد موقفاً.. إلى آخر ذلك، من استثمار سياسي في الملف الأمني الذي يسقط بسببه ضحايا وتُنكب أسر ويتهاوى اقتصاد البلد.
**
الحديث عن تأييد الجيش ضد الإرهاب.. يتطلب سؤالاً أولاً: وهل هناك من لا يؤيد الجيش ضد الإرهاب؟ - ونقصد هنا القوى السياسية والمواطنين العاديين من خارج جماعات "العنف" أو العصابات - هل هذا محل خلاف؟
بحسن نية أو لهدف مقصود يردد الناس أن الشعب هذه المرة مع الجيش ضد الإرهاب.. وهل كان الشعب يوماً ضد القضاء على "الإرهاب" أو الإرهابيين الذين يستبيحون دماء اليمنيين ويدمرون الدولة ويسيئون إلى البلد باسم "القاعدة" أو غيرها؟.
متى كان الشعب يوماً يريد للمخربين أن يكونوا ب"سلام"؟ إذا كان الحديث عن متعاطفين فهذه فئة أخرى تمثل "بعض"، لكن عند الحديث عن "الشعب" فهذا أمر مختلف. وإنما تُمرر ألاعيب إعلامية نفسية تنطوي على الناس، في حين أنها في الأصل تحقق هدفاً سياسياً لطرف أو لآخر.
**
يجب أن نفرق بين أمرين: اجتثاث الإرهاب والوقوف مع الجيش ليس أمراً محل خلاف. وإنما يكون الخلاف حول الطريقة التي يتم التعامل بها لتحقيق الهدف المُجمع عليه من أغلب من في البلاد. ويؤدي شيوع "تأييد الجيش" إلى تحويل من ينتقد الطريقة وكأنه مع "الإرهاب" أو يتعاطف معه. وهذا نوع من "الإرهاب".
إذا جئت لتنتقد طريقة إدارة الحملة العسكرية وتقول إنها مسألة أمنية في الأصل أو أنه كان يجب أن تبدأ بحصار المناطق المتواجد فيها وتلاحق "الخلايا" في جميع المدن وتجفف المنابع، أو جئت لتنتقد التوظيف السياسي لمقدرات البلاد ودماء الجنود الأبرياء، تصبح متهماً بالتقليل من انتصارات الجيش أو متعاطفاً مع الآخر!!
يأتي أحدنا، ليطالب بأن تكون الحملة على ما يسمى "القاعدة" في جميع المحافظات حتى لا تكون المعركة حلقة في "سلسلة" لا تنتهي، فيُتهم! حتى الذي يطالب ب"حوار" ليس بالضرورة داعماً لـ"الإرهاب"، وإنما يقدم وجهة نظر يعتقد أنها ستساعد بالقضاء على "الإرهاب"، هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق وبحث وليس إطلاق الأحكام فيه جزافاً أو لمجرد الظن!.
**
لماذا هذه الحساسية واليقظة.. تجاه الناس.. بالبحث عن مواقف وتأييد؟ الثابت هو أن أية خطوة يقوم بها الجيش والأمن ضد "الإرهاب" - أو بغض النظر عن كلمة "ضد"، أية خطوة يقوم الجيش والأمن لفرض هيبة الدولة وتثبيت الأمن والاستقرار، هي غاية كل مواطن سوي أو سياسي أو صحفي أو مغترب، وما خالف ذلك فهو يندرج في الطرف الآخر.
فلماذا البحث عن "تأييد"؟ هل في الأمر: "كاد المريب أن يقول خذوني"؟ هل يشك من يدير "الحملة العسكرية" بنفسه ويتوجس بما يقوم به، فيبحث عن "تأييد"؟ أم أنه أمر من صميم عمل الدولة ووظيفتها؟
إذا كان لديك "شك" ببعض القوى أنها تدعم "الإرهاب" فاكشف ذلك للناس وقدمها إلى المحاكمة وحاربها قبل أن تحارب في الجبال. لكن لأن هذه الاتهامات سواء من هذا الطرف أو ذاك أغلبها مكايدات سياسية تؤدي للتغطية على الجريمة.. فإنها تظل هكذا معلقة! والمجرم محمي بالأطراف التي توجه التهم لبعضها لتحقيق هدف سياسي!
لا أحد مع الإرهاب أو ضد حملة أبطال القوات المسلحة والأمن عليه.. من أغلبية الناس والأسوياء.. والبحث عن موقف يدعو للبحث عن "الأسباب" التي جعلت من يقود الحملة - سياسياً وليس بالضرورة ميدانياً - يتشكك ويبحث عن تأييد. إلا إذا كان يفعل شيئاً آخر.. أما فرض الأمن وملاحقة من يعبثون به ويستهدفون المصالح العامة، فالغالبية المطلقة من الناس معها. لكن دققوا في هذه "الحرب" وستجدون أن المسألة ربما تكون أخرى ولا علاقة لها ب"اجتثاث الإرهاب" إلا غطاء! سحب تعزيزات مستمر وغير ذلك.




