الخميس 6 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • الثورة والهزيمة والسياسة في خطاب الحوثي

الثورة والهزيمة والسياسة في خطاب الحوثي

الثورة والهزيمة والسياسة في خطاب الحوثي

تابعت خطاب عبدالملكالحوثي الليلة بسقف منخفض من التوقعات وخرجت بالملاحظات التالية (واغلبها توقعته تماما قبل الخطاب):

- انتقال واضح للحوثيين من خطاب "الثورة" إلى خطاب "الاحتلال". فهم لم يعودوا يقدمون نفسهم كحركة ثورية وإنما حركة معارضة للاحتلال. وهذه نقله مهمه تكشف انتقالا مهما من خطاب القوة إلى خطاب المظلومية مرة اخرى!

تتخفف العنجهية الحوثية وتتحول إلى خطاب متواضع جل همه ادانة العدوان والاحتلال.

- نصر عدن كانت حاضرا جدا كشوكة في الحلق. ولم يستطع الحوثي في خطابه الا التقليل من اهمية هذا الانتصار واعتباره حدثا عابرا ومؤقتا.

لكنه في الحقيقة ليس حدثا عابرا ابدا. انه نقطة تحول تنقل الحوثيين من خانة الهجوم إلى خانة الدفاع.

- حاول الحوثي إقامة نوع من التشابه بين التدخل الأمريكي في فيتنام والتدخل الإسرائيلي في لبنان وبين التدخل الاماراتي السعودي في عدن. لكنه يتناسى حقيقة مهمه ان التدخل السعودي الإماراتي في الجنوب يحظى بحاضنة شعبية واسعه وانه مطلب شعبي واسع سبق التدخل بشهور. بل انه يتناسى النقطة الاهم وهو ان اليمنيين قي الجنوب وفي تعز مثلا ينظرون للحوثي على انه المحتل والوجه المحلي لإسرائيل وأمريكا في اليمن!

- من الأشياء الظريفة ان عبد الملك الحوثي يتحدث عن فيتنام وتجربتة التحرريه. ربما يحتاج فريقه الاعلامى إلى إعطائه معلومات اكثر عن التجربة الفيتنامية التي تتقاطع إلى حد ما مع المقاومة الشعبية ضده في مارب وعدن ومارب اكثر من تفاطعها مع تجربته الاكتساحية الاقرب إلى تجربة طالبان أفغانستان.

ربما في الخطاب القادم الافضل ان يتحدث عن تجربة أفغانستان الطالبانية في مواجهة أمريكا وتدمير البلد.

- لا زال يتحدث عن "شعبنا العظيم" باحساس طاغي بملكيته الشخصية للشعب وقراره.

- خطابات الحوثي ليست خطابات سياسية وانما خطابات حشد وتعبئة تتوجه لنفس الجمهور الجاهز: الحاضنة الشعبية للحركة الحوثية في مناطق الشمال. لهذا لا يحب ان نتوقع منها اي آفاق أو توجهات سياسية. لكنها المرة الاولى التي يتحدث فيها بوضوح وتكرار عن إمكانية "الحل السياسي" وهذه نتيجة من نتائج انتصار عدن.

- لم يتحدث في خطابه عن تعز لكن التراجع الميداني السريع لجماعته هناك كان موجودا وواضحا في نغمة الاعتراف بالهزيمة واستدعاء هزيمة "معركة احد" من ناحية والتلويح اكثر كن مرة بإمكانية الحل السياسي من جهة أخرى.

-كما توقعت لم يتحدث عن الجرعة التي اضافتها اللجنة الثورية "للثورة" التي قامت اساسا ضد الجرعه. واتوقع انهم سيغيرون كافة ادبياتهم ع الحديث عن 21 سبتمبر متجنبين قدر الإمكان اي إشارة الة الجرعة السعرية! انها اعادة للتاريخ بنفس طريقة (جورج اوريل) في رواية 1984 (اعادة صياغة الماضي من جديد مع كل تحول في سياسة الحركة يتناقض مع شعاراتها المعلنه).

- الطول المبالغ فيه لخطابات عبد الملك، و "اللت والعجن" امر مقصود الغرض منه تأسيس الحوثي كسلطة رمزية فوق النقاش، وكزعيم تتسم الجماهير لساعات امام التلفزيون لسماع توجيهاته.

- كما توقعت ايضا لم يحدد ما هي " الخيارات الاستراتيجية". ربما يحتاج إلى الاستعانة بالجمهور (ما تبقي منهم حيا على الأقل!)

- باختصار انه خطاب التلويح بالهزيمة والسياسة معا..