الخميس 13 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • لا حاضنة اجتماعية للحوثي.. ويجب التقاط الفرصة!

لا حاضنة اجتماعية للحوثي.. ويجب التقاط الفرصة!

لا حاضنة اجتماعية للحوثي.. ويجب التقاط الفرصة!

تنقسم المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثي إلى قسمين:

مناطق لم تكن يومًا حاضنة له، ولن تكون، وهذه يعرفها القارئ جيدًا ولا تحتاج إلى تعداد.

ومناطق كانت حاضنة له، أو استطاع في مرحلة ما أن يجعلها حاضنته وعمقه الاجتماعي، لكنها اليوم لم تعد كذلك، وفي مقدمتها محافظة صعدة نفسها.

لقد تكفّل الحوثي بيديه بهدم الحاضنة التي احتمى بها، وكشف للناس وجه سلطته الحقيقي؛ فحين استقر له الأمر، لم يترك بيتًا إلا وأثقله، ولا قبيلة إلا وانتقص من مكانتها، ولا مجتمعًا إلا وأذاقه من التعسف والإذلال ومصادرة الحقوق.

ولهذا، فإن أخطر المناطق على مشروع الحوثي مستقبلًا قد لا تكون تلك التي رفضته منذ البداية، بل تلك التي عرفته عن قرب، وصدّقته يومًا، ثم دفعت ثمن سلطته من كرامتها وحقوقها واستقرارها.

فهناك مظالم تراكمت ولم تُنسَ، وقبائل ترى أن مكانتها قد انتُقصت، ومصالح وصراعات غذّتها ثقافة الفيد والغنيمة، وخصومات مؤجلة لم يُلغِها الخوف، بل أخفاها تحت الرماد.

الحوثي يدرك هذه الحقيقة أكثر من غيره.

يدرك أن السيطرة على الأرض لا تعني امتلاك قلوب أهلها، وأن الصمت ليس ولاءً، وأن الخوف ليس حاضنة.

ويدرك أن أخطر ما يواجه سلطته ليس صوت خصومه المعروفين، بل اللحظة التي يزول فيها الخوف من صدور أولئك الذين يعيشون تحت حكمه.

فالحاضنة التي أكلتها المظالم لا تبقى حاضنة إلى الأبد، والقبيلة التي تُمسّ كرامتها لا تنسى بسهولة، والسلطة التي لا يحرسها إلا الخوف تبدأ أزمتها الحقيقية يوم يتوقف الناس عن الخوف.

فعلى قيادتنا الشرعية أن تستفيد من الوضع وتلتقط الإشارة؛ فالشعب المطحون هناك ينتظر على أحرّ من الجمر ليشارك في الانتفاضة والتحرير، متى ما سمع بقرب جيش الجمهورية.

وستتحرر صنعاء من قبضة المليشيا، والمناطق المجاورة تباعًا، بصورة سريعة، وعلى أيدي المواطنين من داخلها، ويشاركهم الكثير ممن أُجبروا على حمل السلاح معها الآن.