الجمعة 14 أغسطس 2026

الحرب حين تكون لإنقاذ شعب

الحرب حين تكون لإنقاذ شعب

عضو مجلس الشورى في اليمن الشيخ علوي الباشا بن زبع يكتب: الحرب حين تكون لإنقاذ شعب

إنها الحرب، أيها الحمقى، يا من تجدونها مترسكم الوحيد الذي تراهنون عليه لبقاء الأمر الواقع، بينما يجدها الشعب اليمني، مُكرهًا، ضرورةً لا بد من خوضها.

لقد كنتم، وما زلتم، كارثةً تاريخية حلّت باليمن. جرفتم الجمهورية في مناطق سيطرتكم، ودمرتم الوحدة الوطنية، وهشمتم روابط المجتمع وثقافته وهويته، وأصررتم على الانتقال من تدمير اليمن في الداخل إلى تدمير علاقاته وشرايين تواصله ومصالحه مع الإقليم والعالم.

أنتم، الحوثيين، ومن انخرط في مشروعكم التدميري وشعاراتكم الثورية التي عفا عليها الزمن، تصرون – بجهلٍ وعنجهية واستكبار – على تحويل اليمن إلى جزيرةٍ معزولة، ومدنٍ مدمرة، وشعبٍ عربي أصيل يُدفع نحو الجوع والفقر والعزلة.

واليوم، وبعد سنواتٍ من الخراب، لا يزال بعضكم يظن أن مزيدًا من التصعيد هو طريق النجاة، بينما الحقيقة أنكم أوصلتم البلاد إلى لحظةٍ لم يعد فيها أمام اليمنيين سوى خيارين: إما استمرار الانهيار، وإما إنهاء هذه المأساة واستعادة الدولة.

ولذلك، فإن الحرب – حين تكون لإنقاذ شعب، واستعادة دولة، ورفع الظلم، وإنهاء الانقلاب، وإعادة المؤسسات، وحماية الأمن الإقليمي، وفتح أبواب الحياة أمام الملايين – ليست غايةً بحد ذاتها، بل قد تصبح الخيار الذي فرضته سنوات العبث ورفض كل فرص السلام.

لقد مُنحتم من الوقت والفرص ما لم يُمنح لغيركم. وُقِّعت الهدن، وفُتحت قنوات التفاوض، وقُدمت المبادرات، لكنكم تعاملتم معها باعتبارها فرصة لإعادة التموضع والتسلح، لا طريقًا لإنهاء الحرب.

إن السلام الحقيقي لا يقوم على بقاء المليشيات، أيًّا كانت، ولا على السلاح المنفلت، ولا على فرض الأمر الواقع بالقوة، بل يقوم على دولةٍ واحدة، وجيشٍ واحد، ومواطنةٍ متساوية، وحريةٍ شاملة، ووطنٍ يتسع للجميع

وإذا أصبحت الحرب هي الطريق الوحيد لإنقاذ اليمن من هذا المشروع، فإن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تقع على من أغلق أبواب السلام، وأصر على استمرار الانقلاب، لا على من يسعى لإنهاء المأساة وإعادة الدولة.

فاليمن يستحق أن يعود وطنًا للحياة، لا ساحةً للحروب بالوكالة، ويستحق شعبه أن يعيش بكرامة بعد سنواتٍ طويلة من الألم والحرمان.

حفظ الله اليمن، وحفظ الله المملكة العربية السعودية، وسائر بلاد العرب والمسلمين، والبلدان المحبة للسلام، وكتب الله ما فيه الخير والفرج للشعب اليمني المتعب، وللأسر التي أنهكتها سنوات الحرب.